مقالات

حين جرى تغيير المزاج الحزبي

| صفوان قدسي

(1)
يمكن القول بقدر كبير من الموضوعية، إن حافظ الأسد أفلح في أن يصنع نقلات نوعية في المزاج الحزبي الذي كان سائدا في وقت من الأوقات. ونحن نعرف بأن حافظ الأسد قد بذل جهودا جبارة واستثنائية لكي يتمكن من تغيير هذا المزاج.

(2)
وحين وضعت كتابي (حافظ الأسد وعالمه الرحيب) فإني قلت، في جملة ما قلت، إن الإحاطة بعالمه الرحيب تبدو مجازفة غير محسوبة، وبالتالي فإنها تغدو مغامرة. وفي كثير من الأحيان، فإن المغامرة سرعان ما تتحول إلى مقامرة، وهو أمر لا أتقنه، ولا أستحسنه، ولا أرضاه لنفسي. وكان من رأيي أن الاقتراب من عالم حافظ الأسد ممكن، أما الإحاطة فمستحيلة. الاقتراب مجازفة محسوبة، لكن الإحاطة مغامرة، إن لم تكن مقامرة.

(3)
ومن هنا فإن محاولة الاقتراب لا تعدو أن تكون محاولة للاقتراب من بعض من المعاني والدلالات.
من ذلك مثلا، كلامه على التعددية الحزبية والسياسية، وكيف أن تصورنا في القيادة، والكلام لحافظ الأسد، كان أن مشاكل البلاد عامة، والتحديات المنتظرة لعملية البناء، فيها متسع لكل الأحزاب القائمة في البلاد، ولكل مناضل وطني، ولم نكن ننظر إلى الأمور من منظار المكاسب الحزبية المنفردة، فعندما تزداد قوة الوطن، وهو أمر يتحقق عندما يزج بأوسع قطاع من المواطنين والمناضلين في معارك الوطن السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية، ستتحقق مكاسب جديدة لهذا الوطن بكل مواطنيه، وبالتالي ستتحقق مكاسب جديدة وكبيرة للإطار الأوسع الذي يضم الأحزاب بمن فيها من مناضلين ووطنيين، وبالتالي فإن هذه الأحزاب، بمجموعها، ستحقق مكاسب حزبية.
(4)

وحين كان هناك من يجادل في جدوى هذه التعددية، فإن حافظ الأسد مضى إلى هدفه غير عابئ بأي شكل من أشكال الجمود الفكري والعقائدي، وغير آبه بالأفكار الجاهزة والمسبقة الصنع، وغير ملتفت إلى الذين وقعوا أسرى لحظة زمنية تستعصي على التجميد، لكنها تحتاج إلى من يدفع بها إلى سياقها الطبيعي.

(5)
وفي هذه اللحظة الضاغطة، فإن الجبهة الوطنية التقدمية التي تثاقلت حركتها لعدد من السنين، في سياق محاولات محمومة لتهميشها وصولا إلى تهشيمها، وإسهاما في استكمال أسباب الانقضاض على الدولة السورية وشعبها وقائدها، تخطو الآن خطوة نوعية تستعيد من خلالها ما خسرته، وتستجيب مجددا لضرورات حضورها في ميادين الفعل السياسي والحراك الجماهيري.

(7)
فإلى من يعود الفضل في ذلك؟.
إنه يعود إلى من كان على الدوام، وما يزال، وسوف يظل، على دراية كافية بأهمية هذه الاستعادة، وذاك الاسترداد، ومعهما الاستجابة الفاعلة والمؤثرة.
ومنذا الذي على ذلك قادر ومقتدر؟.
الإجابة حاضرة، ولا مزيد لمستزيد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى