أبحاث ودراسات

المصطلحات العربية المختلفة

 

الفرق بين الأمة والشعب:

الأمة ليس معناها (الشعب)، بل هي أوسع وأشمل في المعنى من لفظ (الشعب)، بل أن الشيوع الخاطئ لاستعمال لفظ الأمة مرادفا للشعب، قد ساعد على شيوع النزعة الإقليمية في بعض الأقطار العربية، ولذلك وقع الكثيرون في الخطأ حين ظنوا أن كل جزء من أجزاء الشعب العربي التي جزأها الاستعمار تنطوي على مقومات الأمة، فقالوا: أمة عراقية، وأمة مصرية، وأمة لبنانية.. الخ.

هذا في حين أن الشعب بمعناه العلمي هو جماعة من الناس تقطن أرضا معينة وتخضع لسلطان حكومة، فيصح القول: الشعب السوداني والشعب العراقي والشعب اللبناني مثلا، ما دام كل شعب يخضع لحكومة قائمة بذاتها.

بينما لا يجوز الآن من الناحية العلمية أن تطلق على أبناء الإقليم الجنوبي كلمة (الشعب المصري) أو على أبناء الإقليم الشمالي كلمة (الشعب السوري) بعد أن توحد الشعبان في حكومة واحدة هي حكومة الجمهورية العربية المتحدة. ولذلك يلزم القول: الشعب العربي في الجمهورية العربية المتحدة.

كذلك لا يجوز علميا أن نقول: إننا أبناء الأمة العربية، شعب عربي واحد، بل الأصح القول إننا أمة عربية واحدة، وهنا نوضح معنى الأمة العربية. فالأمة العربية هي مجموعة من الشعوب العربية التي اشتركت في اللغة والتاريخ والعادات والتقاليد والوطن والآمال والآلام والمصالح المشتركة. وهي نفس مقومات القومية العربية.

لذلك إذا توحدت الشعوب العربية تحت راية حكومة واحدة أصبحنا شعبا عربيا واحدا، وأمة عربية واحدة.

الدولة:

أما اصطلاح الدولة فيعني أنها المنظمة السياسية التي ترعى شؤون شعب معين. ومن الحقائق الثابتة أن الدولة قد تنطوي على أكثر من أمة، وقد تتوزع الأمة بين أكثر من دولة، كما يحدث اليوم بالنسبة للعرب، فهم أمة واحدة، ولكنهم موزعون بين عدة دول، في حين أن الدولة السوفيتية تضم أكثر من أمة واحدة.

ولكن الطابع الغالب في المجتمع الدولي اليوم يطابق الأمة والدولة، فهناك الأمة الفرنسية هي الدولة الفرنسية، والأمة البريطانية هي الدولة البريطانية وهكذا.

وإن ما يطمح إليه العرب، هو أن تصبح الأمة العربية هي الدولة العربية، وعندئذ نقول: دولة عربية واحدة، وأمة عربية واحدة، وشعب عربي واحد.

ما الفرق بين الوطنية والقومية:

وأخيرا يهمنا أن نوضح هذه الحقيقة العلمية الهامة وهي أن هناك فرقا كبيرا بين الوطنية وبين القومية، لأن الوطنية هي العاطفة التي تفسر ولاء الفرد لبلده أو لشعبه. هذا الولاء ناتج عن العوامل الطبيعية الاجتماعية. أما القومية كمذهب سياسي فهي خطة ترمي دائما بالمستقبل، الوطنية تنظر دائما إلى الماضي، أما القومية فهي مذهب سياسي له خطة للمستقبل، وهي تقتصر على مجموعة من الناس لهم كيان الأمة. فالوطنية عاطفة، أما القومية فعاطفة ومثل أعلى في وقت واحد، وكل قومية تنطوي على شعور وطني.

إن القومية العربية كانت حتى قبيل قيام الرئيس جمال عبد الناصر بثورته، عبارة عن واقع فقط، وهذا الواقع كانت له مقومات ذكرناها فيما سبق، بل أكثر من ذلك أن هذه المقومات تفاعلت مع بعضها البعض وكونت وعيا قوميا عربيا.

وحقيقة كان هذا الوعي راقيا لأن علماء الاجتماع يقولون: إن أفراد أي مجموعة بشرية يربطهم شعور اجتماعي وتعاطف قطري ومشاركة وجدانية هي التي تسمى الوعي القومي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • من كراس صدر عام 1959 سلسلة (كتب سياسية).

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق