مقالات

حافظ الأسد اختزال معنى الواقعية

صفوان قدسي يعيد قراءة حافظ الأسد

| صفوان قدسي

(1)

في جملة واحدة، لكنها قاطعة باترة، يختزل حافظ الأسد معنى الواقعية ويختصر.

الواقعية هي أن نسعى إلى تحقيق الواقع الذي يجسد طموحنا المشروع، مبدأ ومصلحة وكرامة، بأدوات وأساليب تتناسب مع هذا الطموح شكلا وموضوعا.

هكذا يحسم حافظ الأسد الأمر كله في جملة مفيدة، لكنها الجملة التي تعيد الأمور إلى نصابها وتضع النقاط فوق الحروف، وتصحح المعنى وتصوبه وتنقحه بعد أن أصابه ما أصابه من خلل خطير بفعل التضليل والمضللين، وبفعل التزييف والمزيفين.

جملة واحدة لا نزيد عليها حرفا، ولا ننقص منها حرفا، لأنها جملة كاملة مكتملة.

(2)

ولقد كانت هناك دائما واقعيتان: واقعية المناضلين المكافحين، وواقعية المتخاذلين والمستسلمين.

فأما واقعية المناضلين والمكافحين، فهي تلك التي تسعى إلى إقامة واقع آخر غير الواقع الراهن، أي إلى إقامة الواقع البديل الذي يتناسب مع الهدف المطلوب تحقيقه وإنجازه. إنها واقعية تتعامل مع الواقع الراهن بهدف تطويعه وتغييره، لكنها في تعاملها مع هذا الواقع، تختار الأدوات والوسائل التي تتناسب وتتلاءم مع هذا الهدف.

وأما واقعية المتخاذلين والمستسلمين فهي تلك التي تستلم للواقع وتسلم أمرها إليه. إنها واقعية رثة تتعامل مع الواقع انطلاقا من اعتقاد خاطئ وفاسد وهو أن هذا الواقع هو الكلمة الأخيرة والمحطة النهائية وأنه ليس مما يمكن أن يطرأ أي تغيير أو تبديل أو حتى تنقيح وتصحيح، وهي في تعاملها مع هذا الواقع تختار الأدوات والوسائل التي تسهم في ترسيخ الواقع وتكريسه وإلغاء أية فرصة متاحة لجعله واقعا غير مستقر، أي واقعا عارضا ومؤقتا.

(3)

يسأل حافظ الأسد وبتساءل:

– ماذا تعني الواقعية؟. هل تعني أن نقبل واقع الاحتلال؟. هل تعني أن نقبل الشروط التي يفرضها العدو من خلال واقع الاحتلال؟. هل تعني أن نستجدي الأرض والكرامة والسلام؟. باختصار، هل تعني الواقعية أن يفرض العدو شروطه علينا وفق مخططه من خلال احتلاله لجزء من أرضنا؟.

ويجيب:

– ليس هذا هو الواقع، وليست هذه هي الواقعية.

ثم ما يلبث أن يشرح معنى الواقعية في تلك الجملة القاطعة الباترة الكاملة المكتملة، الجملة التي تحسم الأمر وتقطع الطريق على التضليل والمضللين، وعلى التزييف والمزيفين.

(4)

وحين تكون هناك جملة على هذا القدر من البلاغة والقدرة على الإيحاء والتعبير، فإنها تستغني عن أي كلام آخر يمكن أن ينتقص من هذه البلاغة والقدرة على الإيحاء والتعبير، بدلا من أن يضيف إليها.

وهذا هو القول الفصل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى