مقالات

(أهل العقل) و(أهل النقل)… مرة أخرى

فلسفة الدين ... حين جعلوا من الإسلام دمية مزيفة

 

| صفوان قدسي

(1)

 

في أواخر عام 2016، أي قبل عام ونصف مضيا وانقضيا، دعت دار البعث، وبالتعاون مع وزارة الأوقاف، وبرعاية من الرفيق الأمين القطري المساعد المهندس هلال الهلال، إلى ندوة كان عنوانها لافتا هو: (بين العلمانية والدين)، شرُفت بأن أكون رئيسا لها، وبمشاركة متحدثين اثنين هما الدكتور محمد عبد الستار السيد، وزير الأوقاف، والدكتور عبد اللطيف عمران، المدير العام لدار البعث، وبحضور عدد كبير من الدعاة والداعيات، جنبا إلى جنب مع أكاديميين ومثقفين وسياسيين ذائعي الصيت.

 

(2)

وبما أن عنوان الندوة هو: (بين العلمانية والدين)، وكان لي شرف افتتاحها، فإني في سياق كلام الاستهلال، أثرت مسألة (أهل العقل) و(أهل النقل)، وضربت على ذلك أمثلة من تراثنا الديني والفقهي والفكري الذي دللت على وجود تعارضات، إن لم أقل أحيانا صدامات، بين مناصري العقل، ومؤيدي النقل.

 

(3)

وحين أستخدم وصف ذاك الذي جرى في سالف العصور والأزمان، وفي القرن الخامس الهجري على وجه التحديد، بأنه (صدامات)، فإنما أقصد بالدرجة الأولى، ذاك الصدام الذي وقع بين (أبو حامد الغزالي) و(ابن رشد).

وكان (الغزالي) معاديا للفلسفة، حتى أنه مضى بعيدا في تكفير الذين يقارفونها، أو حتى يقاربونها، وكان أفصح ما قاله في هذا المجال، هو ما جاء في كتابه الشهير: (تهافت الفلاسفة).

(4)

 

وفي مقابل (الغزالي)، كان هناك (ابن رشد) الذي يمثل الوجه الأكثر نصاعة للفلسفة العربية ذات الأبعاد والأعماق الإسلامية، والذي رد على الغزالي ردا صاعقا في كتاب له ذاع صيته، هو (تهافت التهافت).

 

(5)

ولم يكن الغزالي وابن رشد حالتين وحيدتين في هذه الميادين، فالمسألة شغلت مجموعة غير قليلة من المفكرين الذين وصل بينهم الخلاف والاختلاف إلى تخوم تكفير (أهل النقل) لـ(أهل العقل)، واستخفاف (أهل العقل) بكتابات (أهل النقل).

 

(6)

وما يدعوني إلى استعادة ذلك كله، هو أننا ما زلنا حتى الآن أسرى لخلاف مستحكم بين العقل والنقل، من دون أن تكون هناك مساحة كافية لسماع وجهتي نظر متعارضتين ومتصادمتين.

وبصرف النظر على أية دواع لهذا الكلام، فإني أقول بالفم الملآن إني من أهل العقل، وهذه مسألة لا يمكن اختزالها في كلمات معدودات.

 

(7)

وما قرأناه مؤخرا من جدال حول هذه المسألة، يستدعي قدرا من القلق والأرق تجاه مسألة لا بد من حسمها بهذه الطريقة أو تلك، لأن بقاء الحال هو من المحال، ولا بد من القول إن الذي يضع حدا لهذا الشجار والنقار، وهو بكل تأكيد القول الفصل.  

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى