مقالات

في النص (الديني) والنص (العلمي)

فلسفة الدين ... حين جعلوا من الإسلام دمية مزيفة

| د. بارعة القدسي

(1)
أقارب موضوعا يبدو لي أنه ينير مجموعة وفيرة من الإشكالات ذات الحساسية المفرطة.
هذا الموضوع الشائك والمعقد هو العلاقة بين العلم والدين.

(2)
وفي العديد من الأحيان، تبدو لي هذه العلاقة ملتبسة بحيث يدور من حولها صراع يتمادى أحيانا ليدور في حلقة مفرغة هي أقرب ما تكون إلى أغنية الشيطان.

(3)
ولكي يكون الأمر واضحا، فإني سوف أبادر إلى القول إن هذه العلاقة الملتبسة بين العلم والدين لا تخص الإسلام من دون المسيحية وغيرهما من الأديان، فهذا الالتباس شائع في جميع الديانات، ونشبت بسببه صراعات، وصدرت من مراجع دينية قرارات نفذ بموجبها عدد من الإعدامات. والشواهد على ذلك عديدة، والأمثلة كثيرة، والتاريخ يقول كلاما واضحا في هذا الشأن.

(4)
وما يثير حيرتي، بل وهلعي وجزعي في بعض الأحيان، هو أننا في سنوات قليلة ماضية، واجهنا ظاهرة غريبة وعجيبة يمكن اختصارها في كلمات معدودات هي انصراف عدد من الكتاب والمفكرين إلى أمر غير مفهوم هو إلباس النص الديني، والقرآني على وجه التحديد، لباس العلم المتعدد الأنواع، حتى ذهب بنا الظن إلى أن القرآن هو كتاب في الفيزياء والكيمياء والرياضيات وعلم الفلك.

(5)
والأغرب من ذلك هو أن بعضا ممن فعل ذلك كان يدعي الانتساب إلى مدارس فكرية بعيدة البعد كله عن الشأن الديني، والماركسية مثال حي عليها، ليقفز قفزة لا أظنها محسوبة ولا مدروسة إلى حيث الأديان والمعتقدات الغيبية، والميتافيزيقا الموصوفة موضوعيا بأنها علم ما وراء الطبيعة.

(6)
من هنا فإن التساؤل الواجب طرحه، هو: هل بين النص الديني، الذي هو بطبيعته نص غيبي وميتافيزيقي، وبين النص العلمي، جسور موصولة، وطرق ممدودة، أم أن العكس هو الصحيح؟.

(7)
قد يقول قائل إن في بعض من النص الديني شرائع وأحكاما تسهم في تنظيم حياة الناس والمجتمعات، وهذا قول فصيح وصحيح. لكن النص الديني، بطبعه وطبيعته، يقارب قضايا غيبية التي يسعى النص الديني إلى تقديم إجابات عنها.
وفي بعض من الأحيان، فإن النص الديني يمتنع عن تقديم هذه الإجابات. ومثال ذلك هو ما جاء في النص القرآني: (ويسألونك عن الروح، قل الروح من أمر ربي، وما أوتيتم من العلم إلا قليلا).

(8)
آمل أن لا أكون قد تجاوزت بعضا من المحرمات، وعذري هو أن الأوان قد آن لمقاربة مسائل ربما كان من سبقنا أكثر جرأة وشجاعة على مقاربتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى