مقالات

مقدمة كتاب العروبة بين الانعزالية والوحدة

| سلوم سركيس

لا يقصد هذا الكتيب إلى أكثر من أن يوضح بعض النقاط التي لم نتمكن من إيضاحها في كتاب سبق بعنوان (المآسي المعاصرة والمصير العربي).

وقد نقل إلي مرة عن أحد أعداء العروبة تصريحه بأن العرب لا يقرأون. وهو عار أصبح اليوم شاملا إذ ولى عصر الكتاب وحل عصر الصورة. ولا ريب عندي في أن تقلص الحرف المكتوب يعني أو يلازم (في ما يعني ويلازم) ضيق الذرع، والانهماك في هموم المعاش، وفقدان المقدرة على الانتباه والجهد والتمعن، والهرب من الوحدة تجاه الفكر والضمير تهربا من المسؤولية. وكلها من عالم الطفولة. فالحرف فردي والصورة جماعية. وكأني بها لعبة تجري وتوافق اللاعبين على اختلافهم: فالمخرجون يهمهم استهواء المستهلكين وهؤلاء يتسارعون إلى الانخراط تضييعا للمسؤولية.

ويتكلم بعضهم عن كتاب لم يقرأوه ويقضون في أمور ليست من اختصاصهم. ومنهم من أمسوا كالغربيين كل ما يزعج طمأنينتهم يقولون عنه إنه سلبي غيبي.

ولفت نظري الذين يجاهرون بانتمائهم إلى الإنجيل والقرآن، فإذا جرى الحديث عنهما قالوا هذا حق مبين، وإذا استهدى بهما أحد قالوا تطرف عقيم وجمود الغابرين.

ذلك أن تداخل المجتمعات فككها جميعا، وتفكك المجتمعات جعل الفرد شريدا فكأن كل أعلام يقتلع جذرا ويلقيه في الهواء.

ولعلها محنة لا بد منها حتى يظهر كل واحد قماشه.

أما الذين يقرأون فإليهم المرجع إذا كان للأمة أن تنبعث وتعيش.

ونبدأ بالعنوان فنقول إن هذا كتاب فكر لا صحافة سياسية، وأن همه الغد لا ما هو قائم، وأن فسحته العصر فلا ينظر إلى المشاحنات المحلية.

أعني بالانعزالية لدى القريب أو الغريب كل موقف حذر أو مشكك أو معاد تجاه العمل على انصهار المجتمع العربي في وحدة وثيقة وإمكان مثل هذا الانصهار وضرورته. وقد تعود الأنبياء فيما مضى أن يتصوروا ويصوروا المجتمع البشري المشتهى بأن يتآخى الذئب والحمل، وأدى (العلم) بجهلة اليوم إلى أن يستعظموا تجمع الإخوة فلا يؤمنون بإمكانه ما لم تفصل لهم الروابط الاقتصادية. واشتهر مجتمعنا بالتعاطف والأنس والمعشر والضيافة وما زال المسنون بيننا يستهجنون ويستهولون ما يجد من وحشة وأنانية وانحلال كأن تحولت الدنيا.

والواقع أنها تحولت فوجب النظر إلى أين.

زمن تحولها أنها حملت على التجمع أقواما لم يكن ليجمعها شيء فأحرجت مواقف الانعزاليين.

ويتساءل القارئ عن واقع التفكك وحركة التجمع، فأقول إن التفكك على نوعين والتجمع كذلك. فاتساع المجتمعات وتحكم الدولة ورأس المال في وسائل الإعلام وسيطرتها على جميع المرافق جعلت الفرد ينفلت باكرا من روابط الطفولة فيتأثر بعوامل مختلفة ويواجه سلطانا يشعر بوجوده في كل مكان وإن كان غامض الوجه والملامح. فكأن الفرد مسؤول عن نفسه وهو فعلا يقاد من حيث لا يدري.

فليس الموضوع موضوع بعث بمعنى أن تحتل مكانك بين الكتل المتنازعة (وعما قريب متقاتلة)، وإنما الموضوع موضوع بعث يأتي بمفاهيم تحيي الناس إذا كان للإنسانية أن تدوم.

وهو مفهوم القيم التي اختلط أمرها في عالم الآلة حتى بات العلماء على أصنافهم (علماء الدين وعلماء المادة ورجال الفن على حد سواء) كلما تعارضوا يهذون هراء.

ومعلوم أن قضية القيم قضية عزم، فإذا عظم الخلق عظم المطلب، وإذا هان الخلق انخذل الطموح. وليس الناس سواء في الخلق بل أن عز المطلب قليل طبعا، وأقل منه الذين يثبتون على ما التزموه من خطة إذا توكلت التجربة والظروف بأن تكشف لهم سبيلا أقل وعورة أو جرت البيئة على غير نمطهم فكبر عندهم أن يتفردوا. وقلما يقوم الضمير آنذاك عاملا فعالا يقي مزالق السهولة والرفاهية والتقليد ويحمل على الصمود، لأن الشخصية لدى الكثيرين لا تتعدى كونها بنية آنية، فلا يصلح العقل عندهم إلا أداة تبرير، مهمته أن يحتال في كل منعطف ليظهر السيرة بمظهر المذهب فتطمئن قلوبهم ويكون الناس عنهم راضين.

مما لا يعني فقط أن تلك القيم تختلف باختلاف الأفراد والمجتمعات وظروف الزمان والمكان، بل يعني أن هنالك من ميزة القطيع ما يحمل على تبني الشائع على أنه هو القيمة، وإذا عجزوا عن تقليد الشائع قالوا إنه الواقع فلا نتوهم في عالم الأوهام.

وهنالك حركة عكسية تحرم العاجز الطمأنينة ما لم يبث آراءه فيقول آخرون قوله ويكثر من حوله الحزب والاتباع. ولما كانت القيم من شأن الذوق لا من شأن العقل المجرد، قلنا إنها تتبدل بتبدل الذوق ومعها يتحول العقل. ولا يتحول العقل للتبرير فحسب وإنما يتحول إلى النشر والدعاية. فترى اليوم الذين كانوا (مؤمنين) متزمتين متعصبين لا يجرؤون على الجهر بمعتقدهم لئلا يلومهم مواطنوهم على (تخلفهم) بأن يتمسكوا بأهداب الأخلاق. بل تراهم يتسابقون ويغالون في ادعاء الموضوعية والمناداة بها، ويتسابقون ويغالون في الظهور بمظهر المستنيرين الذين حررهم العلم فأرسوا على قواعد ثابتة، أملا منهم في أن يضطرب المؤمن صاحب الذوق فيخرس وينسحب فلا يقلق سباتهم.

وهل يهمنا سبات المنهكين ورقاد الأموات إذا كان لنا في الذوق علم أصدق من علم المختبر، وفي قيمنا حياة؟. فالمختبر لا علم له بالإنسان، ومن عقم المختبر عقله فلن تجد إلى الحوار معه سبيلا.

ذلك أن الذين أتاهم علم الأشياء بالذرائع والحجج يبرئون بها تسكعهم وعجزهم الخلقي ينادون بالعلم وليسوا بالعلماء. فالعالم الحق على شاكلة سقراط أول ما يعلم أنه لا يعلم شيئا، وثاني ما يعلم أن العلم لذو حدود. أي أن كل علم ينطلق من فرضيات لا يقطع بها برهان أو ينتهي إلى معطيات لا ينال منها التحليل أو يقف عند أسئلة لا جواب عنها. وهو أمر لا يعرفه أو لا يأبه له (المثقفون) أنصاف المتعلمين.

وما دمنا في شأن العلمية (وهي تذويب الإنسان في علوم الأشياء)، فاعلم أنها من عالم التجارة في أحط معاني التجارة. تدعى التنزه عن الأغراض وعشق الحق والسعي وراءه مجردا، وأكثر ما فيها حقد على قيم معينة (دينية وأخلاقية) عجزت حتى عن فهمها فتود لو تمحق، ثم شعار دعاية يروج به كل دلال لسلعة صاحبه، فهي من باب السوقية في أنها تنزل إلى السوق وتتخلق بأخلاقه.

وما دمنا في شأن القيم، أفلا تذهل إذ ترى كيف ضاعت عندهم المقاييس حتى باتوا لا يقدرون سوى ما تشيد به الصحافة، فيصفقون للغالب وإن كان لصا أو كانت غلبته غشا واحتيالا، ويتزلفون ممن يمد إليهم يده بعد أن مص دماءهم؟. لقد قال القائد الروماني: ويل للمغلوبين. ويقول معاصرونا: الدنيا مع الواقف.

ثم نقطة أخرى أستفهمك عنها: أسمعهم يلهجون بالحرية وقلما يلمحون إلى المسؤولية (مسؤوليتهم لا مسؤولية غيرهم). أفيكون التغني بالشيء والوعد به كمثل الشكوى من عدمه والاعتراف بأنه محال؟. أفهم أن يحلم العبيد بالحرية وأن يعللهم بها أربابهم، وأستغرب أن يذكر الأحرار حريتهم. فهل أنا على صواب؟. ثم أسمعهم يلهجون بالحقوق وقلما يلمحون إلى الواجبات (واجباتهم لا واجبات غيرهم). فما الذي يصدهم عن أخذ حقوقهم حتى يطالبوا بها على الدوام؟. وكيف يرهبون الواجبات ولا يفطنون إلى تحديدها ويذكرون الحقوق كأن ليس من ورائها واجب؟. أفلا تعتقد أن حيثما طولب بالحرية والحقوق فليس من حرية وحقوق وفق ما قاله الأقدمون من أن أحدا لا يجود إلا بما عنده؟. فمن ذا الذي يحررهم وعلى أي أساس؟.

أقول في هذه الصفحات إنه لا صمود ولا إنجاز للعروبة ما لم تهتدي إلى ذاتها، وأن لا هداية إلى الذات العربية إلا بالوحدة العربية.

ويعني ذلك بوضوح أن الوضع العربي القائم وضع شاذ ما لم يكن مرحليا. فما زال كل قطر من الأقطار العربية يرزح متأثرا برواسب الاستعمار قديمه وحديثه، أي برواسب عقلية ومصلحة غربية تحول دون بلوغه الشخصية. وليس من دواء لذلك إلا بالوحدة، ومن أقصى السخافة أو الخداع الاعتقاد (على ما قيل بلسان أحد المسؤولين) إن الخصومات العربية التي نشهدها ليست سوى خدوش سطحية عابرة. فالوحدة الواقية الفعالة التي ندعو إليها أصدق وأعمق وأبقى بما لا يقاس من تكافل الحكومات في الأزمات وهو في أفضل الاحتمالات لا يتعدى كونه من باب الدفاع والسلبية. ومن السخرية المؤذية أن تسمى خدوشا ما جعلهم يعوضون بمؤتمرات القمة بديلا عن هزال وعقم الجامعة العربية. فالعبقرية العربية في الأفراد مجتمعين أي في الأمة لا في الزعماء. ومن المكيافيللية الاستشهاد بفشل المحاولات السابقة حجة في وجه الوحدويين ما دامت أسباب الفشل معروفة وتجنبها ممكنا. ومن الخطأ الفادح الحكم في موضوع الوحدة العربية انطلاقا من مفاهيم ونماذج أجنبية كثر دعاتها والناطقون بها في ما يسمى بالصحافة العالمية.

وعلى أن علاقة الذات بالوحدة أمر واضح نذكر أن المجتمع العربي بقي قبليا ما دام الرابط العربي اللسان فحسب. وصار المجتمع العربي فعالا مشعا إذ وحَّدته الرؤية وعاد فوهن إذ غلبت فيه مفاهيم ومعايير الدخلاء من الأعاجم فأفسدت عليه الرؤية. وما الإقليمية سوى نوع من أنواع العصبية لا رؤية فيها وإن دانت بالإسلام. ذلك أن دين الوراثة شيء ودين المعاناة شيء آخر، فالأول شعار لا حياة فيه والثاني عامل يشد الناس بعضهم إلى بعض. ألا تراهم ينادون بالقومية العربية كأنما اخترعوها لمصلحتهم، فإذا أزعجتهم حاول بعضهم إغراقها في مفهوم الإسلام وحاول غيرهم تطعيمها على أصل الفراعنة، وفطن آخرون إلى التهرب منها في اتجاه الفينيقيين كمن لا يعرف أصله فيغير نسبه وفق الظروف؟. وهي آفة أفاد منها وشجع عليها المستعمرون أملا في التمزيق.

وعليه فالشعور بالذات والحنين إلى الوحدة لا ينفصلان. والشعور بالذات هو الشعور بالفروق، أي إنه إيمان وسعي للإنجاز على نمط خاص. ولكان الأمر كذلك حتى لو كان وجه العالم المعاصر وضاحا بشوشا مبشرا. فكيف وهو سمج كئيب ينذر بالشؤم؟.

ويصورون لك الحداثة على أنها المشكل والحل في آن معا. ويصورون لك الحداثة على أنها التصنيع. ويتكلمون عن (العصر) جملة كأن العصر مثال بسيط. فاعذرهم لأن لا فكر بلا روية، ولا روية بلا فترة. وقلت لك إن التمعن ليس من ميزات العصر. ولو تمعنت لرأيت أن الحداثة ليست مشكلا، وأن الحداثة آلية حتمية لا يقف في وجهها شيء وليست بها حاجة إلى من يدفع عجلتها، وأن التصنيع يفرض الوعي لأن التصنيع أيضا فيه مشاكل، وأن مشاكل التصنيع يخفيها اللصوص ولا يجهلها سوى البلهاء.

العروبة بين الانعزالية والوحدة هي العروبة بين عالمين، عالم التغرب وعالم الذات. وترددها بين العالمين محنة رهيبة لا يدركها الذين فرغوا من الذات. ويعود التردد إلى سهولة التغرب وصعوبة الأصالة. يمتدح الغربيون زعماءنا كلما تبنوا مواقفهم بأنهم (واقعيون). وكلما جرت محاولة في اتجاه الوحدة، ألح الغرباء والانعزاليون معا في أن الوحدة العربية حلم لا واقعية، لأنها عاطفية لا اقتصادية الخ… ذلك أن منطق الآلة طغى على عقول الغربيين وأنهم يتصورون روابط الشعوب العربية على شكل الروابط بين الأمم الأوروبية، وينسون أن مفهومهم للأمة الواحدة كان لمئة سنة خلت غير ما هو عليه إذ كانوا يعتقدون أن الأمة روح. ولكني قلت لك أن لا تعجب عندهم من قصور المنطق أو قصور الذاكرة، فقد جرى لهم ما يفسر المرض والعقد، ووضع الانعزاليين أشد، فالذين يستنكفون من الوحدة على صعيد الأمة فلأنهم (أيا كانت حججهم) فرغوا من روح الأمة ولا يمكن أن يكون لهم غيرها. وإذا استنكفوا من الوحدة فلأن كل ما لديهم من روح ينحصر في مصلحة تافهة هي كل معنى الحياة لديهم، لا تنفصل الانعزالية عن الفقر الروحي أو الشخصي، فهي انزواء لأنها تصاغر. وإذا كانت انزواء فهي أنانية، ولذا فما دام الوطن العربي مجزءا إلى دويلات فهو الدليل على فقدان الروح العربية وهو الطريق إلى فقدان الميزات القومية والتمثل بالمجتمعات التي بات انقراضها وشيكا.

ثم انظر إلى الانعزالي ما أطرف منظره وما أحزنه!. يحاول أن يتخذ من الأحداث موقف الحيادي الشاهد المتفرج الذي ينتظر ليحكم ويرى، ويسعى ليوهم الناس أن حياده عدل وفطنة، وهو مصلحي خائف ضاغن موتور، إذا بلغ الخطر عتبة بيته تظاهر بالانتماء والأمانة، وإذا زال الكابوس عاد إلى أوليائه يتزلف منهم ويتبرأ من الذين بفضلهم يعيش ويغتني. كلما انتصر القوم تذكر أنه منهم فصفق، ثم ما يلبث أن يزوّر انسجاما مع هجانته ومصلحته وما عهده فيه أولياؤه من مواقف. لا يؤمن بالشعب فيسعى ليزيد فيه الوعي حتى يعمل السياسة، وإنما يحصر السياسة في السياسيين وهو خراب عظيم لدى أمة كهذه.

فمهما احتقر الواحد منا ما يجري يوميا على صعيد السياسة، تبقى هنالك ملامح بينة يؤسف لها وتحمل على التفكير. ألمح منها إلى شلل الدماغ والتكالب وموجة الجنون والهلع وهدر الثروات وتبذير الطاقات والارتباك في المنهجيات. ومن سخريات القدر (سخرياته المرة) مصداقا لما قلته إننا في كثير من تلك النواحي عصريون بكل معنى الكلمة فلا نخالف العصر في شيء ومجاراتنا إياه تمت تلقائيا من غير جهد ولا علم ولا شعور.

ومعلوم أن الثروة العربية لا مناص من تبذيرها ما دامت الانعزالية قائمة، لأن الانعزالية تعني أن الثروة في أيدي فئة قليلة وليس للشعب كلمة في السياسة، فلا تخطيط ولا رقابة.

وكذلك هدر الطاقات يحتمه ضيق المجال ودواؤه في اتساع الرقعة. وإذا كان من سمات الانعزالية لا أن تحذر الوحدة الشاملة فحسب بل أن تحذر الشعب في الداخل. هذه لغة لا يفهمها الذين يدعون أنهم عصريون. فقد قلت لك عنهم إن منطقهم منطق الآلة (إذا جازت العبارة)، ومن ميزات الآلة أنها لا تبتدع الأهداف وإنما تكتفي إذا أوحي إليها بالهدف وجهزت بالمعطيات، تكتفي بأن تجيب أو تدل على طريق. ولذا قلما تأتي حلولها موافقة للناس بلا تعديل. ذلك أن عالم الناس تقريبي لا رياضي، يولي وزنا لما لا وزن له في عالم الغفل والبهيمة. فمن عدم الإيمان عدم الأريحية فعجز عن ابتداع الأهداف. وإذا عينت له الأهداف لم يفهمها ولم يقدرها، وإذا عهد إليه بإنجازها عمي عن الطرق وغرق في حساب ما لديه من وسائل. ومن حسر بصره فالوسائل لديه أبدا قصيرة.

وإن كنت أدري أين العالم من هذا كله، فلست أدري أين نحن من هذا كله، وإنما ستكشفه الأيام، فعلينا أن نستبقها حتى لا يأتي حاصلها هزيلا. ولذا فتحت معك هذا الحديث مرة أولى وثانية مبديا رأيي في أن الأمور أعقد مما يتصورون أو يقولون. فليس الزمن زمن استسلام، وإذا بدا لك أن في مواقفي غلوا فأسفي كبير، ولكن الحيطة لا ندم عليها وشر الغفلة هائل وبوادرها كثيرة، ولا بأس في أن يعدوك بغد مشرق ومجتمع تسوده المساواة ما دام صوت المعذبين ينطق فيحملك على السهر. والخطب كل الخطب في أن تتبنى نظرتهم ومنطقهم فينقطع فيك الحنين ويغيب عنك الأفق وتلتصق بالحضيض، وهو الخطب الأعظم لأنك آنذاك لن تفهم شيئا مما قلته ولن تجد بنفسك ما لم أستطع قوله.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى