أبحاث ودراسات

التراث العلمي العربي في الميزان

| د. عبد الحليم منتصر

يجمل بنا قبل أن نعرض للتراث العلمي العربي أن نشير إلى أننا نعني بالعلم هنا كل ما يتصل بالعلوم الطبيعية الأساسية من معارف ومن رياضيات وطبيعة وكيمياء وفلك ونبات وحيوان وجيولوجيا وتطبيقاتها في الطب والزراعة والهندسة والصيدلة والبيطرة وما إليها. أما المعارف الأدبية والفلسفية والدينية، فإنها خارجة عن نطاق هذا الحديث. كما أننا نعني بالعرب كل أولئك الذين ضمتهم الإمبراطورية العربية والوطن العربي، والذي امتد يوما فيما بين مشارف الصين شرقا، ومشارف فرنسا غربا، ونقصد بالعلماء العرب كل من نشأ منهم في هذه البلاد التي دانت بالإسلام وتكلم أهلها اللغة العربية وكتب وألف في هذه المعارف باللغة العربية.

والتراث الذي نعنيه هو ما خلفته أجيال من العلماء العرب، من ألوف الكتب والرسائل والمؤلفات، لا يزال كثير منها تزدان به مكتبات العالم في الشرق والغرب على السواء، وما تحتوي هذه الكتب من آراء ونظريات علمية، ليس إلى حصرها من سبيل، وأنها لشاهد عدل على أن العلماء العرب لم يكتفوا بنقل التراث العلمي الإغريقي إلى العربية، ولكنهم أضافوا إليه وزادوا عليه، فضلا عما تميزت به كتاباتهم من السهولة والوضوح والإحاطة والشمول إلى جانب ابتكاراتهم العلمية الأصلية التي تفردوا بها، فلم ينقلوها عن غيرهم، ومن أسف أم كثيرا من ابتكاراتهم نسبت إلى غيرهم.

ولعلنا أن نعرض في إيجاز كذلك لحقيقة هذا التراث، أو على حد التعبير الحديث: من أين لهم هذا؟. ما الذي ورثوه عن غيرهم؟. وعمن ورثوه؟. وما الذي أضافوه هم ومتى أضافوه؟. وما الذي ورثوه لغيرهم؟. فمن المعروف أن الحضارة الإغريقية، ورثت الحضارة المصرية والبابلية، والآشورية، وكان الإغريق قوما مفكرين، فلسفوا العلم وصاغوا له النظريات والفروض، ومن حسن حظ العلم الإغريقي والعلماء الإغريق أن بقيت مؤلفاتهم وكتبهم محفوظة مقروءة حتى الآن وإن ظلت اللاتينية لغة للعلم على مدى قرون وأجيال، على حين عصفت يد الزمن بلغات أخرى كان لأهلها فضل وأي فضل على العلم، وأنها لا تكاد تعرف إلا في المتاحف ولدى قلة من المتخصصين.

وكذلك يعتبر كثير من مؤرخي العلم أن عصر الإغريق، كان نقطة الابتداء أو مرحلة الانطلاق، حيث ازدهى هذا العصر بأعلام كان لهم شأن وأي شأن وما زال صوتهم يدوي في الخافقين عبر القرون منذ بضع مئات من السنين قبل الميلاد حتى الوقت الحاضر. فما زالت أسماء طاليس وأبقراط وفيثاغورث وسقراط وأفلاطون وأرسطو ومن إليهم من علماء الإغريق ترن في آذان الدهر، دالة على فضلهم على العلم وعلى الحضارة الإنسانية، كأنما كانوا هم أول من أضاء الشعلة، وظلت الأيام تنقلها من يد إلى أخرى، حتى وصلت إلى أيدي علماء العصر الحاضر، وإنها لتزداد توهجا واشتعالا كما يزداد نورها قوة وسطوعا.

على أن الباحث المنصف لا يمكن أن ينقل أمر المدنيات القديمة التي سبقت العصر الإغريقي وتقدمت عليه في التاريخ، لا يمكن أن تكون المدنية الإغريقية قد نشأت فجأة، وبمعزل عن المدنيات الأخرى من بابلية وآشورية ومصرية فرعونية، وقد كانت بين الإغريق والمصريين القدماء صلات وتجارة وحروب، وقد ترك المصريون من الآثار والبرديات ما يدل على تفوقهم في كثير من العلوم والفنون من هندسة وطب وتحنيط وتعدين وفلك. كذلك ترك البابليون من الآثار والقوالب ما يدل على إلمامهم بكثير من المعارف في الرياضيات والفلك ونظرية الأعداد والمعادلات الجبرية والهندسة. ومع أن تاريخ العلم عند البابليين ناقص لتفتت القوالب وضياع كثير منها، ثم أن الذين درسوه أغلبهم من الغربيين ولا تخلو كتاباتهم من تحيز ضد الحضارات السامية، ومنهم من أغفل الحضارتين البابلية والمصرية القديمة إغفالا تاما. وقد أنصف (هيرودوت) الملقب بأبي التاريخ هذه الحضارات عندما قال: (إن معظم فلاسفة الإغريق القدامى، أمضوا جانبا من حياتهم في مصر وبلاد ما بين النهرين).

لقد نشأت نظرية العناصر الأربعة لدى الإغريق، وكذلك عرفوا الطبائع الأربع والأمزجة الأربعة، وكانت النظريات الطبية القديمة تربط بين العناصر والطبائع والأمزجة. وبقيت هذه الآراء سائدة لدى العلماء العرب. وإن أعمال هؤلاء العلماء الإغريق، لتردد كثيرا في المؤلفات العربية، وقد اعترف العرب لأرسطو بالفضل ولقبوه بالمعلم الأول للإنسانية عرفانا بفضله، وتقديرا لنظرياته، ويقال إن المعارف التي أضافها (أرسطو) إنما هي من أعظم إضافة فدمها فرد.

وبموت الاسكندر، وموت أرسطو بعده بعام واحد عام 322 ق.م، تفرق خلفاء الاسكندر في أرجاء إمبراطوريتهم، ولعب الاضطهاد السياسي دوره في تفرق العلماء الإغريق وهجرتهم، وانتقل منهم عدد كبير إلى الإسكندرية، وكانت مصر من نصيب البطالمة، وكان هؤلاء يحبون العلم ويرعون العلماء، وأنشئت جامعة الإسكندرية القديمة، وازدهت الإسكندرية بعدد من العلماء نذكر منهم: بطليموس وإقليدس وأرخميدس وجالينوس وهيرون، كان لهم في العلم شأن وأي شأن. وردد العلماء العرب أسماءهم كثيرا وحققوا كتبهم ونفذوها وشرحوها بعد أن ترجمت إلى العربية. وقد اشتهر بطليموس بالفلك ووضع فيه كتابه المشهور (المجسطي) الذي حققه ونفذه كثير من العلماء العرب، كما وضع إقليدس كتابه المشهور في الهندسة المعروف ب(الأصول) الذي نال من عناية العلماء العرب الشيء الكثير تحقيقا وتحريرا ونقدا، وحلا لمسائله وتمريناته، وكذلك ظلت مؤلفات (جالينوس) في الطب مرجعا للعلماء العرب ينهلون منه وكثيرا ما لقب النابغ منهم في الطب بأنه (جالينوس العرب).

وظلت الإسكندرية منارة للعلم عدة قرون يشع منها نور العلم والعرفان، وبقيت جامعتها ومكتبتها كعبة لطلاب العلم من كل حدب وصوب إلى أن لعب الاضطهاد دوره مرة أخرى. وكان هذه المرة اضطهادا دينيا وقع بين المسيحيين والوثنيين، فهاجر العلماء مرة أخرى، ولكنهم اتجهوا هذه المرة نحو الشرق، وكان الإسلام قد ظهر وسطع، وسيطرت الحضارة العلمية الإسلامية، مع اتساع رقعة الإمبراطورية العربية، وكانت بغداد حاضرتها، ومنها امتد نور العلم نحو الحواضر العربية في دمشق والقاهرة والقيروان وقرطبة. وعن طريق الأندلس انتقل العلم إلى أوروبا وأنشئت الجامعات والمعاهد العلمية في عصر النهضة الأوروبية.

وكذلك تمت أعظم دورة في تاريخ العلم. إنها دورة فذة في التاريخ، لعب فيها الاضطهاد السياسي والديني دوره وخسرت أوطان العلماء، ولم يخسر العلم وسارت الإنسانية في طريقها المرسوم نحو الحضارة والرقي والتقدم. وكان الإسلام يحض بعنف على طلب العلم، ويوصي بإدمان النظر في ملكوت السموات والأرض والتفكر في خلقها، والإمعان في معرفة الكون والكائنات. وتتابعت الآيات والأحاديث الشريفة التي تعلي من شأن العلم والعلماء، فما أن استقرت الدولة العربية الإسلامية، حتى أخذ المسلمون ينهلون من موارد العلم، وترجموا الكتب الإغريقية والسريانية والفارسية، ونقلوا الذخائر العلمية إلى اللغة العربية، وأنشئت المدارس والمكتبات ودور العلم، وبلغ عهد الترجمة أوجه في عصر المأمون، لأن الخليفة نفسه كان عالما. وتنافس الخلفاء والأمراء والحكام في تقدير العلم والعلماء والإنفاق بسخاء على دور العلم ومكتباته، والإغداق على العلماء ورعايتهم. وكان الخلفاء يحضرون مجالس العلم والعلماء وتعقد المناظرات والندوات بين أيديهم. وأوقفت الأوقاف السخية على دور العلم والمكتبات، وكان بيت الحكمة في بغداد، ودار الحكمة في القاهرة، ودار العلم في الموصل، وكذلك الجامع المنصور في بغداد، والجامع الأموي بدمشق، والجامع الأزهر في القاهرة، وجامع القيروان في تونس، بمثابة جامعات يحج إليها طلاب العلم من كل الجهات. وكان هؤلاء يقومون برحلات علمية جبارة، إنها أقرب إلى الأساطير، وأن أحدهم ليقطع آلاف الأميال وليس له من دابة تحمله سوى رجليه، وما ذلك إلا ليلقى عالما، أو يحقق مسألة علمية أو يطلع على كتاب، ثم يعودون إلى أوطانهم كما يعود النحل محملا بالعسل.

وفي هذا الجو العلمي العارم، نشأ عدد من العلماء العرب، يزدهي بهم العلم في كل عصر وآن. شاركوا مشاركة فعالة في بناء النهضة العلمية، وخطوا بالإنسانية خطوات فسيحة في سبيل الرقي والتقدم نستطيع أن نعد منهم عشرات بل مئات يمكن أن يقرنوا إلى علماء العصر الحاضر، ومنهم من يوضع مع غاليلو وبيكون ونيوتن وديكارت في كفة، ومنهم من يرجح هؤلاء جميعا، حتى قيل إنه لولا أعمال ابن الهيثم والبيروني وابن سينا والخوارزمي والبناني والكندي والبوزجاني والطوسي وغيرهم، لاضطر علماء النهضة الأوروبية أن يبدأوا من حيث بدأ هؤلاء ولتأخر سير المدنية عدة قرون.

ويعترف المنصفون من المستشرقين بأن الرومان لم يحسنوا القيام على التراث الإغريقي، وأن العرب كانوا على خلاف ذلك، فقد حفظوه وأتقنوه، ولم يقفوا عند هذا الحد بل تعدوه إلى ترقية ما أخذوه وتطبيقه، باذلين الجهد في تحسينه وإنمائه حتى سلموه للعصر الحديث.

ويقول بعضهم (لا نبالغ إذا قلنا إن أوروبا مدينة للعرب) بخدمتهم العلمية، تلك الخدمة التي كانت العامل الأكبر في النهضة العلمية الأوروبية في القرنين الثالث عشر والرابع عشر. لقد كانت الحضارة العلمية الإسلامية بمثابة حلقة الاتصال بين الحضارة الإغريقية والحضارة الحديثة، ونحن لا نستطيع أن نلم في هذا الحديث بالإنجازات الهائلة التي حققها العلماء العرب في ميادين العلوم الطبيعية. ولعلنا نذكر أن العرب نقلوا لنا نظام الترقيم عن الهند، فقد وجدوا أنه أيسر من حساب الجمل الذي كانوا يستعملونه. اختاروا سلسلتين عرفت إحداهما باسم الأرقام الهندية (1، 2، 3، …)، وهي المستعملة في معظم البلاد العربية، وعرفت الأخرى باسم الأرقام الغبارية، وهي التي انتشرت في بلاد المغرب كالأندلس ومنها دخلت أوروبا حيث تعرف باسم الأرقام العربية (1, 2,3…).

وكان الخوارزمي أول من استعمل الأرقام الهندية في مؤلفاته وكتبه في الحساب الأول من نوعه من حيث الترتيب والتبويب والمادة، وقد نقل إلى اللاتينية وظل زمنا طويلا مرجع العلماء، وبقي الحساب معروفا عدة قرون باسم (الغورينمي) نسبة إلى عالمنا الخوارزمي. وكذلك كان الخوارزمي أول من ألف في علم الجبر، بحيث يمكن أن يقال إن الخوارزمي واضع علمي الحساب والجبر، وما زال اللفظ الذي استعمله العرب للدلالة على هذا العلم مستعملا حتى الآن، وكانت العرب أول من أطلقه.

يقول (كاجوري): (إن العقل ليدهش عندما يرى ما عمله العرب في الجبر. فقد حلوا معادلات من الدرجة الثانية، بل من قوى أعلى. واستعملوا الرموز في المعادلات ووضعوا أسس الهندسة التحليلية، ومهدوا لاكتشاف اللوغاريتمات والتفاضل والتكامل، وعرفوا المتواليات العددية والهندسية، ولهم بحوث في النسبة العددية والهندسية والتأليفية).

يقول المرحوم الدكتور مصطفى مشرفة: (صحيح أن حل المعادلات الدرجة الثانية كانت معروفة لدى الإغريق وعند الهنود، ولا شك أن الخوارزمي قد اطلع على ما لدى الهنود والإغريق من علم رياضي، ولكنا لم نعثر على كتاب واحد يشبه كتاب الخوارزمي).

ويقول: (إنه يميل إلى الظن بأنه لم يكن قبل الخوارزمي من علم يسمى علم الجبر، وتتجلى عبقرية الخوارزمي في أنه خلق علما من معلومات مشتتة وغير متماسكة، كما خلق (نيوتن) علم الديناميكا من معلومات مشتتة عرفت قبله. لقد كان ينبغي أن ينتقل حساب الهنود، وهندسة الإغريق إلى عبقري كالخوارزمي الذي وضع علم الجبر وعلمه للناس أجمعين).

كذلك يرجع الفضل في وضع علم حساب المثلثات بطريقة منظمة إلى بعض العلماء العرب، وبفضلهم اعتبر هذا العلم عربيا، كما اعتبرت الهندسة إغريقية. أما الفلك فقد كان له مريدون كثيرون من العلماء العرب وضعوا أزياجا وعملوا أرصادا، وأقاموا المراصد، وسجلوا رصدات على جانب عظيم من الأهمية. قاسوا محيط الأرض، وقدروا أبعاد بعض النجوم والكواكب، وقالوا باستدارة الأرض، وحسبوا طول السنة الشمسية، وحققوا مواقع كثير من النجوم ورصدوا الاعتدالين وكتبوا عن البقع الشمسية، وعن الكسوف والخسوف. وانتقدوا كتاب (المجسطي) ووضعوا أسماء كثير من الكواكب والكوكبات ما زال كثير منها مستعملا حتى الوقت الحاضر، مثل الدب الأكبر والدب الأصغر والحوت والعقرب..الخ.

ويقول جورج سارتون في كتابه (تاريخ العلم): (إن بحوث العرب الفلكية كانت مفيدة جدا، إذ أنها هي التي مهدت الطريق للنهضة الفلكية الكبرى التي قادها غاليلو، وكيلر، وكوبرنيكوس).

ولعلنا نذكر أن (لالاند) قد عد الفلكي العربي البتاني (من العشرين فلكيا المشهورين في العالم).

كما عد (كاردانو) (الكندي) من الإثني عشر عبقريا الذين ظهروا في التاريخ. ويقول المستشرق (سخاو) عن (البيروني) إنه أعظم عقلية في التاريخ. كما يقول (سارتون) عن (ابن الهيثم) إنه أعظم عالم طبيعي مسلم في التاريخ، وقد لقب الشيخ الرئيس بالمعلم الثالث بعد الفارابي وأرسطو.

وكذلك كانت إضافات العلماء العرب في الطب والتشريح والكيمياء والمعادن والنبات والحيوان من أمثال جابر بن حيان، وابن طفيل والزهراوي والرازي والجلدكي والخازن وابن النفيس والبغدادي والقزويني وداود وابن البيطار والإدريسي والدينوري والصوري وابن حمزة وابن يونس والجاحظ وابن خلدون وابن مسكويه وغيرهم. وأن مؤلفات العالم منهم لتعد بالمئات لا بالعشرات، كما أن مؤلفات بعضهم ظلت المراجع المعتمدة في أوروبا حتى القرن السابع عشر.

لقد سبق العلماء العرب إلى كثير من النظريات والآراء، وأنها لتنسب في الوقت الحاضر إلى علماء النهضة الأوروبية من دون إشارة إلى هؤلاء الرواد الذين تكلموا في التطور قبل داروين، وفي الجاذبية قبل نيوتن، وفي امكسار الضوء قبل ديكارت، وفي الدورة الدموية قبل هارفي. وأعمال ابن الهيثم وابن مسكويه وابن النفيس والرازي، وغيرهم كثير، تشهد بالفضل لذويه. وما أظنه يؤخذ على بعض العلماء العرب أنهم ذكروا في كتبهم بعض ما لا يعجب بعض المحدثين كمسائل التنجيم أو بعض الخرافات. ومثل هؤلاء ليسوا بدعا بين العلماء والعباقرة على مر التاريخ، وكذلك كتب بطليموس أعظم الفلكيين القدامى في التنجيم، مما دعا سارتون إلى القول في حسرة: (إن العبقري مهما سما بعبقريته لا يستطيع أن ينفصل انفصالا تاما عن بيئته).

وخلاصة القول، إن العلماء العرب قد قاموا بواجبهم خير قيام، أدوا للنهضة العلمية أعظم الخدمات، وقادوا الإنسانية في مدارج التقدم والرقي، رعوا أمانة العلم، وحفظوا التراث العلمي، وعملوا على إنمائه وزيادته، وأنهم كانوا كما يقول (سيديو) أساتذة أهل أوروبا.

ما أشد حرصي على أن تعمل الدولة على نشر هذا التراث العلمي العربي العظيم، تنشره محققا، ملخصا ومخلصا حتى يعلم الشباب من أمة العرب مكانة أمتهم في التاريخ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى