مقالات

من عوالم الأدب والفكر إلى فضاءات السياسة

|صفوان قدسي

(1)

من عالم الأدب اقتحمت عالم الفكر، والفكر السياسي على وجه التخصيص. ثم من بعد ذلك، من عالم الفكر اقتحمت عوالم السياسة. وخلال ذلك، كانت لي تجربة في العمل الحزبي منذ نشأتي الأولى المترافقة مع نشأة حزب الاتحاد الاشتراكي العربي. أقصد إلى القول إني لم أقتحم عوالم السياسة من فراغ، وإنما فعلت ذلك من امتلاء أدبي وثقافي وفكري، وكان من شأن ذلك كله أن يمدني بالقدرة على ما أستطيع أن أتجاوز قليلا لأتكلم على النجاح والفلاح.

 

(2)

ولعل قلة قليلة هي التي تعلم بأني في العشرين من عمري، فزت بجائزة أفضل نقد أدبي من خلال مسابقة أجرتها مجلة (الآداب) اللبنانية التي كانت تحتل موقع الصدارة بين المجلات العربية. ثم إن قلة قليلة، ما خلا الذين عايشوا تلك الحقبة من تاريخنا، هي التي تعلم أني في العشرينات من عمري، كنت أكتب وأنشر في المجلات الذائعة الصيت، وفي الصحف اليومية والمجلات الأسبوعية، وصولا إلى موقعي في مجلة (المعرفة) أمينا للتحرير، ثم من بعد ذلك رئيسا للتحرير، بما في ذلك خلال بعض من وجودي في مجلس الشعب، إلى أن غادرت المجلة، بحكم القانون الذي لا يجيز للوزير أن يكون رئيسا للتحرير، فكان أسفي شديدا لأني غادرت المجلة التي عشقتها، والتي تسلمتها فيما هي توزع ألف نسخة شهريا، وغادرتها فيما هي توزع عشرة آلاف نسخة. ومن بعد خروجي من الوزارة بفعل ظروف واعتبارات، بل ومؤامرات، سوف أسجلها وأرويها ذات يوم، صرت إلى أن أكون رئيسا لتحرير مجلة (الموقف الأدبي) التي يصدرها اتحاد الكتاب العرب، قبل أن أغادرها وقت أن صرت إلى أن أكون عضوا في القيادة المركزية للجبهة الوطنية التقدمية، قبل سنتين اثنتين على وجه التقريب من انتخابي من قبل المؤتمر العام للحزب، أمينا عاما.

 

(3)

وقبل أن أتلبس ذلك كله، صدر كتابي الأول (السياسة المسلحة)، وكان ذلك عام 1974، ثم من بعد ذلك كتابي الثاني (الوجه والقناعدراسات سياسية في الواقع والممكن)، ثم كتابي الثالث، وقت أن سميت وزيرا، وعنوانه (الهروب من القوميةمحاولات في الرد على مناهضي الوحدة العربية)، ثم كتابي الرابع (تشريح الثورة المضادة)، وهو في الرد الفكري على الإخوان المسلمين، ثم كتابي الخامس (البطل والتاريخ)، ثم من بعد ذلك كتب خمسة توالى صدورها خلال سنوات مضت وانقضت.

 

(4)

أحاول أن أقول إني أمضيت يفاعتي في مطالعة الصحف والكتب، ولم أنشغل عن ذلك بأي هم شخصي، حتى إني أستطيع أن أقول إني أفنيت زهرة شبابي في الجلوس على مقاعد الفكر، فلسفة وسياسة. وبالتالي، فإن ذلك كله جعلني أؤدي دوري في جميع المواقع السياسية والحزبية التي شغلتها، على الوجه الذي يرضيني.

 

(5)

ذلك كله غيض من فيض, وفي جعبتي الوفرة الوافرة مما يمكن أن يروى ويكتب ويقال. وعذري هو رغبتي في تفسير دواعي أن تقول (الميثاق) بعضا مما لا يعرفه عني سوى من رافقوني في رحلتي الأدبية والفكرية التي نقلتني إلى عوالم السياسة. لكنها السياسة المتكئة على هذا الفيض من الامتلاء الثقافي، بحسبان الثقافة تختزل ما كنت فيه، وما صرت إليه.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى