أبحاث ودراسات

وجوه وتيارات في الفكر العربي الحديث

صفوان قدسي... كاتبا ثم مفكرا

(1)

الحقيقة التي سرعان ما تتكشف عنها المحاولة المبذولة لاستقصاء المشهد الفكري في سورية منذ البدايات الأولى للقرن العشرين، هي غياب المؤلفات التي يمكن العودة إليها لوضع اليد على التيارات الفكرية التي ظهرت خلال هذه الحقبة من الزمن.

ويمكن رد هذه الظاهرة إلى مجموعة أسباب، منها أن الأمية ظلت إلى عهد غير بعيد تحتل مساحة غير محدودة من الأرض. ومنها أن التيارات الفكرية كانت في الجزء الأعظم منها تيارات سياسية ظهرت في الأساس لمجابهة حقيقة استعمارية كانت تعيش على أرض الوطن بدءا من الاستبداد العثماني وطغيانه، ومرورا بالاستعمار الفرنسي، الأمر الذي جعل الكتاب أشبه ما يكون بالسلعة المهربة. ومنها أن هذه التيارات الفكرية لم تكن قد بلغت بعد سن الرشد، بمعنى أنها لم تكن قد تبلورت بشكل واضح يسمح بأن تعبر عن نفسها في مؤلفات فكرية.

وفيما عدا استثناءات معدودة، فإن هذه التيارات الفكرية لجأت إلى وسائل أخرى غير الكتاب للوصول إلى المواطن والتأثير فيه. من ذلك مثلا اللجوء إلى ما يمكن تسميته بالفكر الشفوي الذي وجد في المساجد والمعابد ملاذا يحتمي به. ومن ذلك مثلا اللجوء إلى ما يمكن تسميته بالفكر المجزأ المتمثل في الصحف بحسبانها أداة من أدوات الاتصال بالجماهير وبحسبان الأثر الذي يمكن أن تتركه الكلمة المكتوبة في الصحف. ومن ذلك مثلا اللجوء إلى ما يمكن تسميته بالفكر الكلي المتمثل في الأحزاب بحسبانها هي الأخرى وسيلة من وسائل الاتصال بالجماهير.

(2)

وعلى وجه الإجمال، فإن هذه التيارات الفكرية التي عبرت عن نفسها بالفكر الشفوي والفكر المجزأ والفكر الكلي، كانت تيارات معادية للاستعمار. وقد حدث في كثير من الأحيان أن اضطر المفكرون السوريون لاختيار المنفى وطنا لهم، أو أرغموا على ذلك. وفي المنفى كان هؤلاء المفكرون يغذون الفكر العربي بالدعوة إلى الحرية، هذه الدعوة التي سرعان ما كانت تعود إلى سورية مرة أخرى وتترك أثرها المطلوب.

وقد لجأ المفكر المكبوت إلى وسائل متعددة للتعبير عن نفسه، وكان من جملة هذه الوسائل، الدعوة إلى إحياء التراث واستعادة الأيام الخوالي والتغني بالأمجاد القديمة وبعثها من مرقدها. كذلك فإن قيام ما يسمى بالحركات التعليمية كان يمثل إحدى هذه الوسائل. والمقصود بالحركات التعليمية هو تلك المحاولات التي بذلت من أجل إنشاء مدارس خاصة تعنى بالتعليم لمواجهة النقص في المدارس أيام الانتداب الفرنسي حيث لم تعر سلطات الانتداب أي اهتمام لمسألة التعليم. وعلى سبيل المثال، فإنه لم يكن يوجد في سورية كلها غير مدرستين ثانويتين، إحداهما في دمشق والأخرى في حلب. كذلك فقد برزت محاولات لمواجهة الإرساليات الأجنبية التي عمدت إلى افتتاح مدارس خاصة بها.

(3)

ومنذ البدايات الأولى للقرن العشرين، نشأ شكل من أشكال الاتصال بين سورية والحضارة الأوروبية، وظهرت في الحياة العامة تجليات هذا الاتصال. وكان من أثر ذلك أن برز اتجاهان فكريان متضادان يقول عنهما الدكتور جميل صليبا في كتابه (الاتجاهات الفكرية في بلاد الشام وأثرها في الأدب العربي) (جامعة الدول العربية- معهد الدراسات العربية العالية- القاهرة 1958)، أن أحدهما (يدعو إلى الأخذ بالحضارة الأوروبية، مادية كانت أم روحية، والآخر يدعو إلى اقتباس العلوم والصناعات الأوروبية ولكنه يدعو في الوقت نفسه إلى الإعراض عن الفلسفة الأوروبية لأن العالم العربي لا يحتاج في نظره إلى فلسفة جديدة أو عقيدة جديدة، بل يحتاج إلى تجهيز علمي جديد وصناعة جديدة).

وفي حين حاول الفريق الأول أن يظهر مخاطر القبول بالحضارة الأوروبية، فإن الفريق الآخر عمد إلى تفنيد حجج الفريق الأول عن طريق إظهار ما يمكن أن يلحق بالعرب من فوائد إذا هم قبلوا بالحضارة الأوروبية وفتحوا أبوابهم لها. وقد كتب الدكتور قسطنطين زريق في كتابه (الوعي القومي) (1938)، مؤكدا أن العناصر الثلاثة التي تتألف منها حقيقة الغرب هي: النظام الاقتصادي، والعلم، والفلسفة، وهي العناصر التي يقول عنها إنه (خليق بمن أشرقت نفسه بالوعي القومي الواضح أن يفهم هذه العناصر الثلاثة فهما صحيحا فيلمس بذلك روح الحضارة المتدفقة علينا، فإذا جمع هذا الفهم إلى إدراك شخصية الأمة الداخلية في مناحي قوتها وضعفها، نظر نظرة صائبة إلى الحياة العربية الحاضرة المتكونة من تفاعل هاتين القوتين العظيمتين، أعني الشخصية العربية المتكونة من محيط هذه البلاد الطبيعي وميدانها الاجتماعي والثقافي، والحضارة الغربية المسيطرة على المجتمع الحديث). وشبيه بذلك موقف محمد كرد علي في كتابه (أقوالنا وأفعالنا)، وكتابه (غرائب الغرب) (1923).

(4)

وعلى الرغم من أن في رد التيارات الفكرية إلى أوضاع اقتصادية واجتماعية محددة، تعسفا تنكره النظرة العلمية المدققة، فإن إنكار التأثير المتبادل بين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وبين التيارات الفكرية، يشكل بدوره مجافاة للواقع. وعلى هذا الأساس يمكن رسم خريطة للتيارات الفكرية الرئيسية التي ظهرت في خلال الحقبة الممتدة بين الحربين العالميتين، وربط هذه الخريطة بالحقائق الاقتصادية والاجتماعية التي كانت سائدة في ذلك الوقت.

وعلى سبيل المثال، فإن الإقطاع أخفق في أن يصنع لنفسه تيارا فكريا واضح المعالم، إن لم نقل إنه أخفق في أن يصنع لنفسه كتابا ومفكرين أساسا. وكل ما قدمه الإقطاع في هذا المضمار لا يعدو أن يكون بعض المقالات الصحفية المتناثرة. في حين أن التيار البورجوازي الممتدة جذوره إلى قلب الإقطاع، وهو تيار نشأ بين الحربين العالميتين واستمر حتى نهاية الخمسينات، استطاع أن يفرز كتابه ومفكريه. وكان محمد كرد علي في معظم ما يكتب يصدر عن هذه المواقع. كذلك فإن البيانات التي كان يصدرها السياسيون من أمثال لطفي الحفار وفارس الخوري، يمكن أن يقال فيها إنها كانت تعبر عن هذا التيار البورجوازي الممتدة جذوره إلى قلب الإقطاع. وظهر في الفترة نفسها تيار يمثل البورجوازية الخالصة التي قطعت صلتها بالإقطاع وحاولت أن تصنع لنفسها شخصيتها المتميزة، وكانت الكتلة الوطنية هي التعبير السياسي عن هذا التيار الذي قويت مراكزه بعد الحرب العالمية الثانية، خصوصا مع ظهور بوادر للنمو الصناعي. ويكفي النظر إلى مناهج التدريس في تلك الحقبة لإدراك الحقيقة القائلة إن هذه المناهج كانت في قسمها الأعظم تعبر عن وجهة نظر هذا التيار.

أما البورجوازية الصغيرة فقد أفرزت مجموعة تيارات فكرية تراوحت بين معاداة العروبة وبين الدعوة إلى تكريس الحقيقة القومية بحسبانها أكثر الحقائق أهمية في الحياة العربية. وتمثلت التيارات المعادية للعروبة في الدعوة إلى الفكرة المتوسطية والفينيقية والقومية السورية. في حين أن التيارات الإسلامية تراوحت بين معاداة الفكر القومي انطلاقا من الاعتقاد القائل إن الإسلام قد نزل للبشر أجمعين وليس لقوم دون قوم، وأن الإسلام في حقيقته عقيدة أممية، وبين الاقتراب من الفكر القومي ومحاولة استكشاف العلاقات المشتركة بين الإسلام وبين القومية.

(5)

وقد وجدت التيارات القومية وعاءها التنظيمي في عصبة العمل القومي التي ظهرت في الثلاثينات والتي يمكن حسبانها بشكل من الأشكال المحاولة المنظمة الأولى لبعث الروح القومية في سورية. وقد تعرضت هذه العصبة في الأربعينات إلى انقسامات أساسية كان من نتيجتها أن توزعت القوى التي تؤلفها على التنظيمات السياسية التي كانت قد بدأت بالظهور في ذلك الوقت. فقد ذهب من ذهب إلى الحزب الوطني، وذهب من ذهب إلى التنظيمات الشيوعية، في حين شكلت الغالبية العظمى من عصبة العمل القومي البدايات الأولى لحزب البعث. ولعل خير ما يوضح هذه الحقيقة هو أن زكي الأرسوزي الذي يُعدُّ من المؤسسين الأوائل لحزب البعث كان يعمل في عصبة العمل القومي. أما الفكر الاشتراكي الديمقراطي الوثيق الصلة بالفكر الاشتراكي الديمقراطي الذي ظهر في أوروبا، والذي تبلورت بموجبه الأممية الثانية التي تنتمي إليها الأحزاب الاشتراكية الديمقراطية الأوروبية، فقد وجد وسيلة للتعبير عن نفسه من خلال مجلة (الطليعة) الدمشقية الشهرية التي صدرت بين عامي 1935 و1939، وكان هذا الفكر خليطا من معاداة الإقطاع والامبريالية ومن الاقتراب من الفكر الماركسي الذي ما لبث أن طبع هذا التيار بطابعه. ويمكن اكتشاف بذور حركة القوميين العرب منذ عام 1938 حين ظهر كتاب قسطنطين  زريق (الوعي القومي). ولعب خريجو الجامعة الأمريكية في بيروت دورا بارزا في ظهور هذه الحركة التي بدأت حركة قومية خالصة ثم ما لبثت بمرور الزمن أن تحولت إلى حركة تدعو إلى تعريب الماركسية، وكان ذلك في الستينات.

على أن أبرز مفكرين قوميين في تلك المرحلة كانا ساطع الحصري وزكي الأرسوزي. كان ساطع الحصري علامة متميزة في تطور الفكر القومي، ولعله ما من مؤلف من مؤلفاته العديدة إلا وفيه الشيء الكثير عن قضية الوحدة العربية والحركة القومية. وتكفي معرفة أسماء بعض مؤلفاته لكي يتضح الدور الذي قام به هذا المفكر القومي: آراء وأحاديث في القومية العربية، العروبة بين دعاتها ومعارضيها، آراء وأحاديث في الوطنية والقومية، نشوء الفكرة القومية، العروبة أولا، دفاع عن العروبة، وغيرها كثير. ويكاد الفكر القومي في تلك المرحلة أن يكون مطبوعا بطابع ساطع الحصري، ولم تظهر محاولة جادة لنقد هذا المفكر إلا في النصف الثاني من الستينات حين أصدر الياس مرقص كتابه (نقد الفكر القومي: ساطع الحصري)، وكان ذلك عام 1966 (دار الطليعة، بيروت).

وكما أن تأثير ساطع الحصري امتد إلى الخمسينات والستينات، كذلك كان تأثير زكي الأرسوزي الذي كان في حياته مثالا للتوفيق بين الكلمة المنطوقة والكلمة المكتوبة، وبين الجهد المبذول من أجل الانتقال بالكلمة إلى عالم الفعل. وإذا كان كتابه (عبقرية الأمة العربية في لسانها) الذي ظهر في بداية الأربعينات قد أماط اللثام عن الدور الخطير الذي تلعبه اللغة العربية في الحياة العربية، وترك أثرا بالغ العمق في تطور الفكر القومي، خصوصا فيما يتعلق بدور اللغة في الكشف عن العبقرية العربية، فإن مؤلفاته اللاحقة لم تكن أقل أثرا في هذا المضمار. وعلى الرغم من أن معظم مؤلفاته قد ظهرت في الخمسينات والستينات، فإن هذه المؤلفات كانت امتدادا لمؤلفاته منذ الثلاثينات والأربعينات: الأخلاق والفلسفة (1948)، رسالة عن الفن (1952)، المدنية والثقافة (1954)، رسالة عن الفلسفة (1954)، الأمة العربية (1955)، مشاكلنا القومية وموقف الأحزاب منها (1955)، صوت العروبة في لواء اسكندرون (1961)، متى يكون الحكم ديمقراطيا (1961)، بعث الأمة العربية ورسالتها إلى العالم: اللسان العربي (1963، الجمهورية المثلى (1964)، وغيرها من المؤلفات.

(6)

في أعقاب الاستقلال (1945)، تحددت العلاقة بين المسألة القومية وبين المسألة الاجتماعية، بحيث أصبحت المسألة القومية جزءا من النضال الاجتماعي، وتحرر المفكرون القوميون، بنسب متفاوتة، من بقايا التأثيرات التي تلقوها من الفكر القومي الأوروبي الذي كان يقوم في الأساس على مفهوم الصفاء العرقي. ولعب مفكرو البعث دورا هاما في الوصول بالفكر القومي إلى هذه النتيجة. وفي النصف الثاني من الخمسينات برز شاب هو مطاع صفدي، أسهم في الوصول بالفكر القومي إلى مواقع أكثر تقدما، وكان كتابه (الثوري والعربي الثوري) (دار الطليعة- بيروت- 1959) خطوة متقدمة على طريق الكشف عن جذور الثورة في الحضارة العربية. ويقول المؤلف إن كتابه لا يدعي أنه يقدم نظرية في الثورية، فهو أبعد ما يكون عن هذا الهدف. كما أنه لا يعلو إلى مستوى إعطاء دراسة كاملة للنماذج الثورية، وهو بالتالي لا يقترح إيديولوجية ثورية معينة، إلا أنه قد ينبثق عن نزوع نحو فهم الذهنية الثورية لدى الجيل العربي، يقارنها بما قدمت الحضارة الغربية ببعض نماذج هذه الذهنية الثورية. وفي الفصل الثالث من القسم الأول من هذا الكتاب، يميز المؤلف بين الثوري القومي والثوري المراهق، بحسبان أن الفارق بينهما هو فارق في النوعية وليس في الدرجة. فالثوري القومي يمتاز بأنه رجل ذو موقف معين، بينما يتعثر الثوري المراهق في انطلاقات مواقف لن تتحدد قط، وهذا الموقف المعين إنما هو محصلة تقييم شامل لمعطيات الواقع القومي. ويشكل كتابه الآخر (مصير الإيديولوجيات الثورة: الثورة في التجربة) (دار الطليعة- بيروت- 1963) خطوة أخرى على هذا الطريق. ومنذ السطور الأولى نلمس لدى المؤلف توجسا من المستقبل وخوفا على مصير الإيديولوجية العربية القومية. كما برز صدقي إسماعيل الذي يعد كتابه (العرب وتجربة المأساة) (دار الطليعة بيروت- 1963) أول دراسة من نوعها في البحث عن جذور الشخصية العربية وفي البحث عن دور المأساة في تكوين هذه الشخصية المتميزة التي طبعت تاريخنا الحضاري والقومي بخصائصها الفريدة. وأسهم أنطون مقدسي من خلال دراسات  متفرقة نشرها في الصحف والمجلات، في الدعوة إلى تأسيس فكر عربي يأخذ من تراثنا من دون أن يصد عنه بالتعصب التأثيرات الحضارية الأخرى. ولمع اسم الدكتور بديع الكسم ليس بحسبانه أستاذا قديرا للفلسفة في جامعة دمشق، وإنما أيضا بحسبانه مفكرا قوميا أصيلا أسس فكره على قواعد راسخة سمحت له بأن يسهم في تطور الفكر القومي، وفي أن يرتفع به إلى المستوى اللائق، وكانت دراساته المنشورة في الصحف والمجلات علامة بارزة من علامات تلك الفترة.

(7)

وفي خلال الخمسينات، بدأ التيار الماركسي يقوى ويجمع من حوله أنصارا ومؤيدين. وعلى الرغم من أن هذا التيار نشأ قبل هذه الفترة بسنوات طويلة، وعلى الرغم من أن البيان الشيوعي قد ترجم منذ عام 1932، فإن الفكر الماركسي بقي لفترة طويلة مقصورا على فئة محدودة من المثقفين. وتفسير ذلك هو أن هذا التيار كان مرتبطا بما يتناقض مع التراث الثقافي ومع التقاليد العميقة الجذور التي كانت سائدة في المجتمع السوري. غير أن هذا التيار سرعان ما بدأ يخاطب الجماهير بلغة أقرب إلى الفهم وأكثر مقدرة على الوصول إلى عقلها وتفكيرها. وبعد أن كان الحزب الشيوعي- وهو الممثل الرئيسي لهذا التيار- يقف بصورة مبرمجة ضد الحل القومي لمسألة التجزئة العربية والتخلف العربي، وضد الحل القومي لمسألة التحرر الوطني، وبعد أن جاهر بعدائه للوحدة العربية سواء في صورتها النظرية أو في صورتها العملية التي عبرت عنها وحدة عام 1958 بين مصر وسورية، بدأ الحزب يقوم بمراجعة مواقفه، وجرت عملية نقد ذاتي أدت في نهاية المطاف إلى إدانة هذه المواقف التي جرت الحزب إلى مواقع معادية للحركة الجماهيرية في تطلعها نحو بناء الدولة العربية القومية الواحدة.

ولم يكن هذا التيار ممثلا في الحزب الشيوعي فحسب، وإنما تبلور هذا التيار على أيدي مفكرين وجدوا في الماركسية منهجا في العمل والتفكير يساعد في حل مشكلات المجتمع العربي. وكان الياس مرقص الذي ترك الحزب الشيوعي في النصف الأول من الخمسينات، أبرز مفكري هذا التيار. ويعد كتابه (الماركسية في عصرنا) (دار الطليعة- بيروت- 1965) علامة بارزة في هذا التيار، وهو يشكل نقدا مريرا لتجربة الأحزاب الشيوعية العربية التي يصفها المؤلف بأنها أحزاب ستالينية. ودفاعا عن الماركسية (الحية، الخلاقة، المتفتحة على الحياة، لا الماركسية الجامدة المتعصبة المغلقة المنفصلة عن الحياة). وهو يكتب في مقدمة هذا الكتاب: (في الوطن العربي، هزمت الأحزاب الشيوعية الستالينية، أما الماركسية الحية فهي تغرس جذورا في الأرض العربية مع نمو الثورة الاشتراكية- الوحدوية. لقد هزمت الثورة القومية الاشتراكية الأحزاب الشيوعية المحلية، ولكن الاشتراكية القومية لم تهزم الاشتراكية العلمية).

(8)

هذه ملامح عامة عن التيارات الفكرية في سورية. والأسماء الواردة فيها ليست أكثر من شواهد على ظواهر لا يمكن حصر جميع الذين أسهموا في إبرازها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى