أبحاث ودراسات

النظرية النقدية عند ماركيوز

ماركيوز فيلسوفاً ومفكراً ...الإنسان ذو البعد الواحد

| سمير كرم

تعتبر المحاولة الأساسية لهربرت ماركيوز في مجال الفلسفة النقدية- وهو الاصطلاح الذي يفضله للإشارة إلى تفسيره الخاص للفلسفة الماركسية- محاولته لتعميق الصلة في الفلسفة الحديثة بين الفلسفة كفكر نظري بحت والموضوعات الاجتماعية. فالمادية الماركسية (إذ تربط في جذورها بين مشكلة الماهية والممارسة الاجتماعية تعيد بناء مفهوم الماهية في علاقته بكل المفاهيم الأخرى عن طريق توجيهه نحو ماهية الإنسان)، وماهية الإنسان هي في رأي ماركيوز مثل أعلى يمد ممارستنا الحالية ويهديها نحو شكل من الحياة الاجتماعية يمثل الإنجاز الحقيقي لكل ما يريده الإنسان عندما يفهم نفسه في إطار إمكانياته. فقد أدركت النظرية النقدية مسؤولية الظروف الاقتصادية عن العالم القائم، واستوعبت الإطار الاجتماعي الذي انتظم فيه هذا الواقع حتى لقد أصبحت الفلسفة فرعا سطحيا من فروع المعرفة. وأصبح من الممكن تناول المشكلات المتعلقة بإمكانيات الإنسان وإمكانيات العقل من زاوية علم الاقتصاد.

وهكذا يرجع ماركيوز الفضل إلى النظرية النقدية في تفسير الإنسان وعالمه في إطار وجوده الاجتماعي بعد أن كانت الفلسفة المثالية ترده إلى مفاهيم فلسفية. وعنده أن المادية ترتبط بالنظرية الاجتماعية بعنصرين أساسيين هما الاهتمام بالسعادة الإنسانية، والاقتناع بإمكان بلوغها عن طريق تغيير الظروف المادية للوجود. والمجتمع الجديد الذي ينشأ عندئذ يكون بمثابة (الخلق الحر للأفراد الأحرار). إذ يكون بمثابة تحقق العقل باعتباره تنظيما عقليا للإنسانية.

العقل والحرية والسعادة

وفي الفلسفة النقدية يرتبط مفهوم العقل بمفهوم الحرية، إذ أن أي حكم إنساني يكون خاليا من المعنى إذا لم يكن الإنسان في إصداره له حرا يخضع كل ما يواجهه لقوانين العقل ومقتضياته. (إن صفات العقل لا تدوم إلا من خلال الحرية). فهذه الصفات ليست سوى وسائل للحرية، لا تسعى إلا للحرية ولا تنتج إلا الحرية. ويعبر ماركيوز هنا عن نفس المعنى الهيغلي المستمد من كل التراث الفلسفي السابق، وهو مفهوم التوحيد بين العقل والحرية على أساس أن الحرية هي العنصر الشكلي للعقلانية، وهي الشكل الوحيد الذي يمكن أن يكون عليه العقل. ولهذا يقول ماركيوز أن الفلسفة عندما وصلت إلى مفهوم العقل باعتباره حرية قد وصلت إلى منتهاها. وهو في هذا يتفق مع هيغل نفسه في أن الفلسفة وصلت عنده إلى منتهاها.

الحل المثالي لمشكلة الحرية

ولكن الفلسفة البورجوازية- فلسفة النظام القائم في المجتمع البورجوازي- التي تدرك عجز الإنسان إزاء عالمه الخارجي، ترفض أي فكرة عن السعادة تعتمد على ظروف ذلك العالم الخارجي كهدف للإنسانية. وهكذا فإن الفكرة المحدودة عن الحرية في الفكر البورجوازي أدت إلى فكرة محدودة بالمثل في السعادة. لقد ركعت الفلسفة أمام النظام البورجوازي لأنه في عالم لا يخضع للعقل تكون الدولة دولة اللا حرية ولا تكون الحرية إلا مظهرا خارجيا. ويصبح العقل والحرية مهمتين يتعين على الفرد أن يحققهما داخل نفسه فقط، لأنه يستطيع أن يفعل هذا بغض النظر عن ظروف العالم الخارجي. بهذا المفهوم المحدود للحرية (الداخلية) فإن الشخص الذي ولد مشلولا والذي لا تسمح ظروف التقدم الطبي بعلاجه يتغلب على هذا الوضع عندما يعطي العقل والحرية مجالا داخل وجوده المشلول، أي أن يحدد من البداية حاجاته وأفعاله وأهدافه كحاجات وأفعال وأهداف شخص مشلول.

تلك كانت الطريقة التي بها واجهت الفلسفة مشكلة العلاقة بين الضرورة والحرية. وهي طريقة لا تستطيع الحرية فيها أن تنتهك الضرورة أبدا. فالإنسان يرتب أموره في إطار الضرورة ولا يستطيع أن يخرج عنه. إنها تذهب إلى أن الاكتفاء الذاتي والاستقلال عن كل ما هو آخر وغريب هو الضمان الوحيد لحرية الذات. ومن ثم أصبحت الفلسفة تؤمن أن أعلى حالات الوجود هي (الوجود في الذات). فالشيء يكون أصيلا حينما يكون معتمدا على ذاته قادرا على الحفاظ على ذاته غير متوقف على أي شيء غيره. وهذا الوجود يمكن بلوغه- فيما ترى الفلسفة المثالية- عندما تمتلك الذات العالم حتى لا يعود من الممكن حرمانها منه.

وترى الفلسفة النقدية أن هذا المفهوم لارتباط العقل بالسعادة وارتباط الحرية بالضرورة في الفلسفة المثالية انعكاس لحقيقة (أن تكوين العالم كان دائما يتم قبل الفعل الحقيقي للفرد). إن الذات لا تستطيع أن تأخذ ما هو موجود وتجعل منه شيئا آخر. ومن هنا تتجرد الفلسفة المثالية البورجوازية من صفة الإيديولوجية، إذ أن مفهوم الإيديولوجية لا يكون له معنى إلا حينما يوجه إلى اهتمام النظرية بتغيير البنيان الاجتماعي. ولهذا يقول ماركيوز: (إن مذاهب فلسفية لا تحصى ليست إلا مجرد إيديولوجيات تندمج- بصفتها أوهاما عن عوامل اجتماعية ما- في أجهزة عامة للسيطرة، ولكن المذهب العقلي المثالي لا ينتمي إلى هذه الفئة).

لقد كانت الملامح التي تبدى فيها هذا المذهب في المجتمع البورجوازي هي: الأنا المجرد والعقل المجرد والحرية المجردة. فقد كان تصوره للعقل الخالص هو أنه عقل مستقل عن كل خبرة، ولهذا تحاول المثالية أن تبقي الفكر (في حالة نقاء) فتقوم بالدور المزدوج الغريب الذي تعارض فيه كلا من المادية الحقة للنظرية النقدية والمادية الزائفة للتطبيق البورجوازي. إن الفرد في المجتمع البورجوازي يحتج على العالم بأن يجعل نفسه والعالم على السواء حرين وعقليين في مجال الفكر وحده. ومن هنا كان الطابع الفردي لتلك الفلسفة المثالية التي تستوعب تفرد الفرد في إطار اكتفائه الذاتي.

قيادة نظرية للتغيير

إن احتجاج المذهب العقلي على العالم أو نقده له مثاليا لا يمتد إلى الشروط المادية للوجود، على حين أن الاحتجاج المادي والنقد المادي ينشآن عن صراع الجماعات المقهورة من أجل حياة أفضل، ويبقى هذا الاحتجاج والنقد مرتبطا على الدوام بالمسار الفعلي لهذا الصراع. (فإذا كان العقل يعني تشكيل الحياة وفقا لقرار الناس الحر على أساس من معرفتهم، فإن مطلب العقل يعني خلق تنظيم اجتماعي يستطيع الأفراد فيه أن ينظموا- بصورة جماعية- حياتهم وفقا لحاجاتهم).

الطوباوية تقدمية

على عكس الأمر في المذاهب الفلسفية (غير النظرية النقدية) لا تكون الحرية الإنسانية شبحا أو شيئا باطنا يترك كل شيء في العالم الخارجي على ما هو عليه. فالحرية في الفلسفة النقدية تعني إمكانية حقيقية وعلاقة اجتماعية يتوقف عليها تحقق المصير الإنساني. وعند مرحلة معينة من التطور يبزغ من جديد الطابع البناء للنظرية الاجتماعية. وهي نظرية لا تكتفي من البداية بمجرد تسجيل وتنظيم الوقائع. فهي- على خلاف الفلسفة المثالية- تشتق أهدافها دائما من الاتجاهات الحاضرة للعملية الاجتماعية. وهي من ثم لا تخشى من اتهام النظام الجديد الذي ترمي إلى إقامته بالطوباوية. (ولقد كان العنصر الطوباوي لفترة طويلة العنصر التقدمي الوحيد في الفلسفة). إن النظرية الاجتماعية شيء أكثر من مجرد علم الاقتصاد. فإن الاقتصاد السياسي قد أقام الفرق بينه وبين النظرية الاجتماعية عندما نقد الوجود الاجتماعي بإعلانه أن كل ما هو غير اقتصادي يكون داخلا في الاقتصاد إلى الحد الذي يسيطر فيه اقتصاد غير خاضع للسيطرة (أي اقتصاد حر- أو فوضوي) على العلاقات الإنسانية كلها. وعندما تزول هذه السيطرة بالفعل فإن التنظيم العقلي للمجتمع الذي تسعى إليه النظرية النقدية يكون أكثر من مجرد ترتيب اقتصادي جديد. والعامل الحاسم هنا هو خضوع الاقتصاد لحاجات الأفراد. حيث يؤدي التغير إلى إزالة العلاقة الأصلية (علاقة البناء التحتي أو البناء الفوقي)، إذ أنه في واقع عقلي لا تحدد (عملية العمل) الوجود العام للناس، بل إن حاجاتهم هي التي تحدد عملية العمل. وهذه بدورها لا تكون عملية (عقلية) إلا حين تكون المصلحة التي تحققها هي مصلحة حرية الجماهير وسعادتها. وإهمال هذا العنصر يجرد النظرية من واحد من خصائصها الجوهرية. إنه يزيل من صورة الإنسانية المتحررة فكرة السعادة، بينما هذه الفكرة هي التي تميزها عن كل إنسانية سابقة. (بدون الحرية والسعادة في علاقات الناس الاجتماعية تظل حتى أكبر زيادة في الإنتاج وفي إزالة الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج مشوبة بشوائب الظلم القديم). إن المجتمع البورجوازي- بكل أشكاله- يقف ضد سعادة الإنسان في حالتين: الأول جانب ارتباطها بالحرية، والثاني هو عجز المجتمع البورجوازي عن التوفيق بين سعادة الفرد وسعادة المجموع، بين السعادة الخاصة والسعادة العامة. ومن هنا يصف ماركيوز مفهوم التسامح في المجتمع البورجوازي بأنه (في أكثر مظاهره تأثيرا يخدم قضية القمع، فليست هناك قوة أو سلطة أو حكومة- في الوقت الحاضر- تترجم التسامح التحرري إلى ممارسة عملية).

أما النظرية النقدية فإنها تدافع عن إمكانيات الإنسان المعرضة للأخطار والمضحى بها ضد الجبن والخيانة. وأساس مقولاتها هو مطلب تحرير العلاقات الإنسانية كلها من خلال إزالة الظروف المادية التي كانت قائمة في الماضي. وإذا كانت النظرية النقدية تشير- وسط اليأس السائد اليوم- إلى أن الواقع الذي ترمي إلى خلقه لا بد أن يضم حرية الأفراد وسعادتهم، فهي إنما تتبع الاتجاه الذي تحدده مفاهيمها الاقتصادية، وليس ارتباطا منها بفلسفة ما. ونقد الظروف الجارية وتحليل اتجاهاتها يتضمن بالضرورة مكونات موجهة للمستقبل والبنيان النظري الذي تخلقه النظرية النقدية ليس ملحقا ولا امتدادا لعلم الاقتصاد وإنما هو علم الاقتصاد نفسه في معالجته للمضامين التي تتجاوز مجال الظروف الاقتصادية القائمة.

وظيفة التجريد وهيغلية ماركيوز

أما اهتمام النظرية النقدية بالفلسفة بمفهومها العام فهو جزء من سياق معارضتها للنظام القائم. فإن التزام النظرية غير المشروط بهدفها- الذي لا يمكن بلوغه إلا بالصراع الاجتماعي– يجعل النظرية تواجه باستمرار ما تم بلوغه بما لم يتمم بلوغه بعد. وتعرف النظرية النقدية في الجانب الخارجي من الصراعات الاجتماعية سبب الحرية من ناحية وسبب القمع والوحشية من جانب آخر، حتى وإن بدا أن الجانب الأخير هو الذي يفوز في الواقع. إن تغيير حالة معينة ليس بالطبع من عمل الفلسفة. إن الفيلسوف يستطيع فحسب أن يشارك في الصراعات الاجتماعية طالما لم يكن فيلسوفا محترفا. فهذا أمر يفرضه تقسيم العمل في المجتمع البورجوازي بين العمل الذهني والعمل اليدوي، وهو تقسيم ناتج عن الفصل بين وسائل الإنتاج الذهنية والمادية. ولقد فشلت الفلسفة في أن تتغلب على هذا التقسيم ولم تحلل المفاهيم الأساسية للفلسفة- مثل الصدق والعقلانية واللاعقلانية والمنطق والميتافيزيقا والوضعية والماهية- تحليلا اجتماعيا يربط المعتقدات الفلسفية بالوضع الاجتماعي. وفي مقابل ذلك تعبر كتابات ماركيوز عن ثقة كبيرة لديه بأن الاقتصاديين الماركسيين قد قاموا بهذه المهمة عندما حللوا بنجاح الاتجاهات التاريخية للاقتصاد الرأسمالي، وإن كانت هذه الكتابات تعبر في الوقت نفسه عن استعداد- يختلف فيه عن غيره من المفكرين الماركسيين- للاعتماد على المجردات. فهو يتحدث كثيرا عن (الإنسان) أكثر مما يتحدث عن (الناس) وعما يرغب الإنسان أو يفعل أو يعاني. ومن هنا يظهر التشابه بين ماركيوز والهيغليين الشبان الذين هاجمهم ماركس واتهمهم بأنهم بدلا من أن يحولوا النظرية إلى هادٍ للحقائق التجريبية للمجتمع المعاصر، كانوا يستخدمونها كسلسلة من التجريدات التي لا يستطيعون من خلالها أن يروا المجتمع إلا بصورة مشوهة. ولهذا يثير البعض الافتراض بأن ماركيوز (ليس مفكرا حديثا، وإنما هو بالأحرى مفكر سابق على الماركسية) على أساس أنه ارتد إلى تلك الممارسة للنقد التي هاجمها ماركس. ولقد كان الهيغليون الشبان- السابقون على ماركس– يستخدمون نفس كلمة (النقد) في وصف نظرياتهم على نحو ما يفعل ماركيوز.

ولعل السبب في هذا إذا استخدمنا اصطلاح ماركيوز ضد ماركيوز نفسه أنه قد تحول إلى فيلسوف محترف!.

وأكثر من هذا يذهب ماركيوز– في عرضه للنظرية النقدية في المعرفة- إلى أن المجتمع الطغياني والأيديولوجية الطغيانية يحاربان المفاهيم الكلية المجردة. فكون الإنسان موجودا عقليا، وأن وجوده يتطلب حريته، وأن السعادة هي خيره الأسمى، تلك كلها قضايا تنشأ قوتها الدافعة التقدمية بالتحديد من كليتها. فالكلية تعطيها طابعا ثوريا لأن هذه القضايا تزعم أن كل الأشخاص– وليس مجرد هذا الشخص أو أولئك الأشخاص بالتحديد- ينبغي أن يكونوا عقليين وأحرارا وسعداء.

ملكة التحليل

إن اهتمام النظرية النقدية بتحرير الإنسانية يربطها- في رأي ماركيوز– بحقائق قديمة معينة. فهي تتفق مع الفلسفة في التأكيد بأن الإنسان يمكن أن يكون أكثر من ذات يجري التلاعب بها في عملية الإنتاج في المجتمع الطبقي، وتكون الفلسفة قد تحالفت مع القهر ما دامت قد جعلت سلامها في خضوع الإنسان للشروط الاقتصادية. أما النظرية النقدية فإنها لا تعارض فقط علاقات الإنتاج القائمة، بل إنها تعارض كل شكل من أشكال الإنتاج يسيطر على الإنسان بدلا من أن يخضع لسيطرته. ويدافع ماركيوز عن الجانب التجريدي في تفسيره للنظرية المادية بأنه تجريد ناشئ عن (الاتجاه نحو الحالة المستقبلية للإنسان) وليس ناشئا عن (تحاشي الأمر الواقع). فإنه لا يمكن عبور الهوة بين الواقع العقلي والواقع الراهن بالفكر التصوري. فالاحتفاظ بما ليس بعد حاضرا كهدف في الوقت الحاضر، خيال. والصلة الجوهرية بين الخيال والفلسفة واضحة من الوظيفة التي يعزوها إليه الفلاسفة مثل أرسطو وكانت وهي ملكة (التخيل). وعند ماركيوز إن التخيل مقدرة فريدة على (حدس) موضوع ما وإن كان هذا الموضوع غير حاضر، وخلق شيء جديد من مادة معطاة من مواد الإدراك، ولهذا فهو يدل على درجة كبيرة من الاستقلال عن المعطى وعلى درجة كبيرة من الحرية وسط عالم من اللاحرية. فحين يستطيع التخيل أن يتجاوز ما هو حاضر، يستطيع أن يتوقع المستقبل. ومع ذلك فليس ما يشغل النظرية النقدية وصف عالم مستقبل، وإن لم تكن استجابة الخيال لمثل هذا التحدي تمثل- من وجهة النظرية النقدية- عبئا.

ويبدو التركيز القوي على دور الخيال متناقضا مع الطابع العلمي الصارم الذي جعلته النظرية النقدية معيارا لمفاهيمها. ويصف ماركيوز الخيال بأنه أداة هائلة في مهمة التمثل المستمر للهدف في موقف يكون فيه مثل هذا المستقبل إمكانية حقيقية. (وبدون الخيال تظل كل معرفة فلسفية في قبضة الحاضر أو الماضي ومقطوعة الصلة بالمستقبل الذي هو الصلة الوحيدة التي تربط بين الفلسفة والتاريخ الحقيقي للإنسان).

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى