أخبار الحزببيانات وتصريحات

بيان عن أعمال الدورة العادية الأولى للجنة المركزية لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي المنبثقة عن المؤتمر العام الخامس عشر الذي انعقد في 27 أيلول 2017

(الحزب بعد الحرب)

عقدت اللجنة المركزية لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي دورتها العادية في24/10/2018 برئاسة الأمين العام للحزب الأخ صفوان قدسي، وبعنوان لافت ومعبِّر هو: (الحزب بعد الحرب)، وذلك في فندق الشام في دمشق.

بعد الإجراءات المعتادة من الوقوف دقيقة صمت إجلالاً وإكباراً لأرواح الشهداء الذي قضوا دفاعاً عن الوطن في هذه الحرب الضارية على سورية، والاستماع إلى النشيد الوطني للجمهورية العربية السورية، تمت عملية التفقد للتأكد من النصاب الذي أكد أنه لم يغب عن هذه الدورة سوى ( ) من أعضاء اللجنة المركزية، وبأعذار مقبولة.

قدم الأمين العام للحزب عرضاً وافياً للمشهد الحزبي الداخلي، منوهاً بالأهمية النوعية لانعقاد هذه الدورة في موعدها المحدد الذي ينص عليه النظام الداخلي المعدَّل والمحدَّث والذي أقره المؤتمر العام الخامس عشر للحزب، وقال إن هذه الدورة تنعقد بعنوان: (الحزب بعد الحرب)، وهو عنوان له مغازيه ودلالاته التي لا تخفى على أحد، من حيث أن على حزب الاتحاد الاشتراكي العربي القيام بمراجعة شاملة لتجربته الذي مضى عليها الآن أكثر من 54 عاماً منذ التأسيس في تموز عام 1964، وهي مراجعة تتناول المسائل التنظيمية التي ينبغي لها أن تعتمد القاعدة الذهبية، وهي المتوالية الهندسية، التي تجعل عدد الأعضاء المنتظمين في الحزب يتضاعف عدة مرات خلال سنوات معدودات، مع تأكيد أن الكم ليس كافياً، وإنما ينبغي أن يترافق الكم مع الكيف، أي مع النوع الذي يضيف إلى الحزب كفاءات يحتاج إليها الحزب للارتقاء بأدائه إلى حيث ينبغي له أن يكون، حزباً فاعلاً ومؤثراً في جميع الميادين والمجالات. وقال إن أمناء الفروع، بالتعاون مع قيادات الفروع وقيادات الشعب، مسؤولون أمام اللجنة المركزية وقيادة الحزب عن العمل السريع على تطبيق هذه (المتوالية الهندسية) التي تم عرضها على المؤتمر العام الخامس عشر، وجرى اعتمادها نظراً إلى أهميتها. وقال الأخ الأمين العام إن دور الحزب بعد الحرب لا بد من أن يطرأ عليه تطور محسوس وملموس من حيث أن الحرب أحدثت شروخاً وجروحاً وندوباً في المجتمع السوري بحيث أمكن للتضليل المكثف الذي تعرض له المجتمع أن يصنع، على نحو ما قاله السيد الرئيس بشار الأسد في اجتماع اللجنة المركزية الموسع لحزب البعث العربي الاشتراكي، حاضنة للفوضى والإرهاب، وأن المعركة الحقيقية هي إعادة تأهيل هذه الشرائح لكي لا تكون ثغرة يتم من خلالها ضرب استقرار سورية مستقبلا. وذهب الأخ الأمين العام بعيداً في شرح ما أسماه عملية تشويه لبيئات معينة في المجتمع السوري، من خلال إحداث خلل خطير في تركيب كيمياء العقل في هذه البيئات.

وقدم الأخ الأمين العام عرضاً للمشهد التنظيمي داخل الحزب، وأكد أن الحزب كان في منأى عن الاستجابة لأية محاولات مبذولة بقصد إحداث خلل في موقفه السياسي، والتزامه الوطني، وانتمائه القومي، وضرب مثلاً فقال إنه لم تقع في الحزب منذ بداية الحرب على سورية، وحتى الآن، أية حالة انشقاقية على الإطلاق، وبقي جميع أعضاء الحزب محافظين على ثوابتهم التي تربوا عليها، قناعة واقتناعا. وتفسير ذلك هو أن الحزب، منذ قيام الثورة المضادة بتسديد طلقاتها في اتجاه تجربتنا الوطنية والقومية في عصر القائد الخالد حافظ الأسد، أظهر عناية خاصة بالمسألة الفكرية والتثقيفية من حيث أن جسداً من دون رأس، أي من دون فكر، يغدو جسداً مقعداً ومشلولا. وقال إن مزيداً من العناية بالمسألة الفكرية والتثقيفية، من شأنه تصليب عقل الحزب وحركته وقدرته على التوسع والامتداد في مختلف شرائح المجتمع السوري.

ثم قدم الأخ الأمين العام عرضاً للمشهد السياسي في ضوء صمود سورية بفضل شعبها وجيشها وقواتها المسلحة، وبفضل شجاعة قائدها السيد الرئيس بشار الأسد، ورباطة جأشه، وحسن تصرفه، وقدرته على قراءة الواقع قراءة صحيحة ودقيقة، خالية من أية رغبات ذاتية، مبتعداً عن التفكير بالتمني، محللاً المشهد تحليلاً موضوعياً، متحدياً العواصف والأعاصير، وكان من شأن ذلك أن تتقهقر المؤامرة الكبرى على سورية، وتندحر الحرب وتتراجع بحيث تكاد الحرب أن تؤول إلى زوال.

وقال الأخ الأمين العام، إن التحالفات العاقلة والذكية التي أقامتها سورية مع مجموعة من الدول والقوى الفاعلة والمؤثرة، وفي المقدمة منها روسيا وإيران وحزب الله، زودت سورية بقدرات إضافية مكنتها من الصمود في البداية، ثم التصدي في مرحلة لاحقة، ثم الاقتراب من تحقيق النصر الناجز والكامل في المدى المنظور من الأيام.

وتحدث الأخ الأمين العام عن مؤتمر الحوار الوطني السوري الذي تم عقده في30 كانون الثاني من هذا العام، وبمشاركة أطراف من المعارضة الموصوفة بأنها (وطنية)، وكيف أنه شرُف برئاسة المؤتمر الذي ضم أعداداً كبيرة من السوريين ناهز 1400 عضواً، وقال إن المؤتمر حقق أغراضه، على الرغم من الصعوبات الإجرائية التي رافقت عقده، وعلى الرغم من محاولات التشويش عليه بمختلف الوسائل الممكنة والمتاحة. وقال إن الإنجاز الأهم الذي حققه هذا المؤتمر، بالإضافة إلى أنه حوار تحت سقف المصالح الوطنية السورية العليا، هو أنه فتح الباب أمام مناقشة المسألة الدستورية، واتخذ قراراً حاسماً بأن لجنة الدستور التي اقترح المؤتمر تشكيلها، سوف تناقش دستور الجمهورية العربية السورية المعتمد والمعمول به، من دون أن تغلق الأبواب أمام إمكانية القيام بقراءات لبعض مواد الدستور الحالي، ومن دون أن تمس هذه القراءات جوهر الدستور ومواده الأساسية التي تشكل السقف الذي تقف الدولة السورية تحته.
وقال الأخ الأمين العام في حديثه أمام اللجنة المركزية، إن على حزب الاتحاد الاشتراكي العربي أن يكون جاهزاً ومستعداً لمواجهة تبعات ما بعد الحرب، بما في ذلك الاستحقاقات العديدة التي تحتاج إلى جهود تبذلها أحزاب الجبهة وجميع القوى الوطنية الموجودة على الأرض السورية. ونوه الأخ الأمين العام بالجبهة الوطنية التقدمية بحسبانها صيغة متقدمة للعمل السياسي، لكنها تحتاج الآن، وفي هذه اللحظة بالذات، إلى تفعيلها وتنشيطها كمؤسسة سياسية أدت دوراً مهماً منذ تأسيسها عام 1972، والتصدي لكل من يحاول تهميشها على طريق الوصول إلى تهشيمها. وقال إن ميثاق الجبهة ونظامها الأساسي قد جرى تعديلهما وتحديثهما قبل مدة قصيرة من الزمن، بما يستجيب لضرورات العمل الحزبي في إطار الجبهة تحديداً، والعمل الوطني بشكل عام، وبما يسمح بتوسيع هذه الصيغة لتشمل بعض الأحزاب الموافقة على ضوابط العمل فيها، والتي ليس على قياداتها أية شبهات سواء من جهة الفساد، أو التجاوزات المتعلقة بالسلوك الشخصي المرتبط بالمسؤولية الحزبية.


وحدد الأمين العام ملامح المرحلة المقبلة من حياتنا، وكيف أنها تتطلب من حزبنا الاستزادة من فهم ذاك الذي كان، وفهم معانيه ودلالاته، والعمل على استخلاص الدروس المستفادة، انتقالاً مما هو كائن، إلى ذاك الذي ينبغي له أن يكون، وانطلاقاً مما يشير إليه عنوان هذه الدورة ويومئ، وهو أن الحزب بعد الحرب ينبغي له أن يكون مختلفاً بهذا القدر أو ذاك عما كان عليه قبل الحرب.

وجرت خلال هذه الدورة مناقشات واسعة حول مجمل القضايا المطروحة، وتناولت هذه المناقشات المشهد الاقتصادي والآفاق المفتوحة أمام الاقتصاد الوطني السوري، كما تناولت المسائل التي تهم المواطنين وحياتهم ومستويات معيشتهم والصعوبات العديدة التي يواجهونها بسبب بعض السياسات المعتمدة التي تحتاج إلى مراجعة شاملة يكون من شأنها التغلب على هذه الصعوبات التي بعض منها بفعل الحرب الطويلة الأمد على سورية، وبعض آخر بسبب الإهمال والتقصير وغياب الرؤى الاستراتيجية.

كذلك فإن اللجنة المركزية استعرضت الوضع التنظيمي للحزب في مختلف المحافظات، ودرست الحلول المناسبة للتغلب على العقبات الموضوعية والذاتية التي لا بد من مواجهتها بقدر كبير من الشجاعة، والإقدام على اجتراح الحلول المناسبة، بما في ذلك العمل في المستقبل، بالتعاون مع رفاقنا في حزب البعث العربي الاشتراكي، على تدارك الإجحاف الذي لحق بالحزب في مجالات عديدة كان آخرها الانتخابات الأخيرة للإدارة المحلية، وقدم الأخ الأمين العام شرحاً وافياً عن ملابسات هذه المسألة.

واستمعت اللجنة إلى تقرير عن الأوضاع المالية للحزب، وبحثت في الوسائل الممكنة والمتاحة لتحسين هذه الأوضاع في ضوء الحقيقة القائلة إنه ليست هناك موارد مالية للحزب سوى اشتراكات أعضائه، على قلتها وضآلتها، ووجدت أن فتح باب التبرعات الطوعية، وليس القسرية، بين وقت وآخر، هو من الوسائل الممكنة والمتاحة لتمكين الحزب من أداء دوره على الوجه المطلوب.

كذلك فإن اللجنة المركزية استمعت إلى العديد من المداخلات التي تقدم بها عدد من الإخوة أعضاء المكتب السياسي، والتي تناولت مجموعة من المسائل التي تجعل الحزب قادراً على الارتقاء إلى مستويات في أدائه أفضل من المستويات الراهنة. كما أن عدداً كبيراً من أعضاء اللجنة المركزية قدموا مداخلات حول مجموعة من المشاهد الراهنة، السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية والتنظيمية التي تتعلق بأداء بعض فروع الحزب في المحافظات.
وقد طالبت الكثرة الكاثرة من أعضاء اللجنة المركزية، باتخاذ التدابير المناسبة بحق المقصرين في أداء واجباتهم الحزبية، وتحمل مسؤولياتهم التنظيمية، وتنفيذ برامج الهيئات القيادية وقراراتها، بمن في ذلك الذين يعتلون أعلى المواقع الحزبية، وصولاً إلى لجنة مركزية أكثر فعلاً وتأثيراً، ومكتب سياسي أشد قدرة واقتدارا.
وانتهت أعمال هذه الدورة للجنة المركزية بالاستماع وقوفاً إلى نشيد حزب الاتحاد الاشتراكي العربي.

دمشق 24/10/2018

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى