مقالات

من أدبيات الحزب … الامتداد والاستمرار والاستكمال

| صفوان قدسي

(1)

من بوابة جمال عبد الناصر، دخلنا إلى عالم حافظ الأسد الرحيب.

ما الذي يعنيه هذا الكلام؟.

إنه يعني حقيقة تتقدم على الحقائق كلها وتسبقها، وهي أن التزامنا بتراث جمال عبد الناصر الفكري والسياسي، وتحويل حزبنا إلى حاضنة طبيعية لهذا التراث، ورفضنا في الوقت نفسه لأن تكون حقبة جمال عبد الناصر قيدا على حقبة ما بعد جمال عبد الناصر، واكتشافنا للقواسم المشتركة بين حقبة جمال عبد الناصر وحقبة حافظ الأسد، مع إدراكنا واستيعابنا لخصائص كل حقبة وخصوصياتها، ذلك كله هو الذي مكننا في نهاية المطاف من أن نقيم جسرا بين الحقبتين، من فوقه نعبر، وعليه نسير، وهو جسر يصل بين بوابة جمال عبد الناصر، وبين عالم حافظ الأسد الرحيب.

هذا الجسر الذي من فوقه عبرنا، وعليه سرنا، هو الذي جعلنا مفتوحي العيون والعقول، بحيث أمكن لنا أن نرى إلى حافظ الأسد ليس باعتباره استكمالا للمشروع القومي الذي بدأه جمال عبد الناصر فحسب، وإنما باعتباره أيضا، إنضاجا لهذا المشروع.

(2)

وحين قرأنا حافظ الأسد قراءة صحيحة، وحين اجتهدنا في مدرسته الاجتهاد المناسب، فإننا توصلنا إلى استنتاجات لا تعد ولا تحصى، وهي واسعة بقدر اتساع عالم حافظ الأسد، وهي متعددة بقدر تعدد مواهب حافظ الأسد. وبعض هذا الذي استنتجناه هو أن حافظ الأسد لا ينطلق في تعامله مع الواقع من أفكار جاهزة أو نظريات مسبقة الصنع. ذلك أن حافظ الأسد يرى إلى الحياة على أنها الأصل والأساس، ويرى إلى النظرية على أنها استجابة لضرورات الواقع، وبالتالي فإنه ليست هناك نظرية صالحة لكل زمان ومكان.

والعالم المتغير من حولنا، هكذا قلنا مع حافظ الأسد وعبَّرنا، يقدم المثل تلو المثل على أن حركة التاريخ ليست محكومة بقوانين أزلية أبدية، لأن حركة التاريخ هي حركة الإنسان. والقوانين الأزلية الأبدية التي تحكم مملكة الطبيعة، لا تملك ولا تستطيع أن تحكم مملكة الإنسان.

(3)

وبعض آخر مما استخلصناه هو أن حافظ الأسد أمسك دائما بميزان بالغ الدقة بحيث أمكن التوفيق بين عناصر تبدو عناصر متناقضة ومتنافرة. هذه العناصر هي الثوابت القومية، والواقعية المبدئية، والمتغيرات الدولية.

هذا الميزان هو الذي مكّن حافظ الأسد من أن يتعامل مع واقع شديد التعقيد، تتداخل عناصره تداخلا يجعل القدرة على التمييز بينها أمرا عسيرا. لكن حافظ الأسد، برؤيته التاريخية والمستقبلية في آن معا، أفلح في أن يقوم بعملية فرز ذكية لهذه العناصر المتشابكة، بحيث أمسك بكل عنصر من هذه العناصر، الأمر الذي جعله قادرا في نهاية المطاف على التعامل معها التعامل المناسب.

(5)

وحين نقرأ المشهد السياسي، فإن قراءتنا سوف تقودنا لا محالة إلى استنتاج مفاده أن الوقائع تؤكد تأكيدا جامعا وقاطعا ومانعا ذاك الذي قلناه، يوم أن فجعت الأمة برحيل القائد الخالد حافظ الأسد، إن الرئيس بشار الأسد هو امتداد واستمرار واستكمال لذاك الذي كان في عصر حافظ الأسد.

وفي كلمة الاستكمال ما يغني عن أي كلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى