مقالات

الفلسفة … لماذا؟

في اليوم العالمي للفلسفة ... العلم والفلسفة

| د. بارعة القدسي

(1)

أجيز لنفسي أن أستعير بعضا من نص كتبه الأخ الأمين العام للحزب، لأقيم بينه وبين هذا العدد من (الميثاق) جسورا موصولة، وطرقا ممدودة.

وقد تم استهلال هذا النص بالسؤال الآتي:

لا بد لسائل من أن يسأل:

لماذا الفلسفة الآن؟.

وهل هذا هو الوقت المناسب للكلام على الفلسفة؟.

أجيب عن هذا السؤال، وباختصار شديد، إن الوقت قد لا يكون مناسبا، في نظر بعض منا على الأقل، لمقاربة هذه المسألة الشائكة والبالغة التعقيد، والتي تطرح تساؤلات أكثر مما تقدم من إجابات. لكن العالم، عبر منظمة التربية والثقافة والعلوم التي تشارك سورية في أعمالها، يحاول من خلال مؤسساته التربوية والثقافية والعلمية، أن يتقدم خطوة، ولو كانت متواضعة وخجولة، على طريق تقديم إجابات عن بعض التساؤلات. لكن المهم في الأمر هو أن تكون سورية جالسة في أي مكان تملك القدرة على الجلوس فيه، عملا بالحقيقة العلمية القائلة إن الطبيعة لا تعرف الفراغ، وبالتالي فإن المقعد الذي لا تجلس فوقه، سوف يأتي غيرك لاحتلاله والجلوس عليه. كذلك فإن الكلمة التي تنأى بنفسك عن قولها، سوف يأتي أحد ما غيرك ليقولها بالطريقة التي تخدمه وتكرس مصالحه.

وفضلا عن ذلك كله، فإن المنظمة المعنية بهذا الشأن، هي التي خصت يوما معينا بأن يكون اليوم العالمي للفلسفة، تماما مثلما خصت يوما آخر سوف تصدر فيه (الميثاق) عددا خاصا، بأن يكون اليوم العالمي للغة العربية.

 

(2)

 أما عن السؤال: لماذا الفلسفة الآن؟. فإني أجيب باختزال محسوب ومدروس، إنه ما من فعل من أفعال الإنسان، إلا ويكون فيه قدر كبير مما يمكن تسميته بالفكرة المرشدة والموجهة.

ويترتب على هذا الكلام كلام آخر هو أنه في فترة الأزمات الكبرى، واللحظات الضاغطة، تظهر واضحة وجلية أهمية هذه الفكرة التي وصفتها بأنها فكرة موجهة ومرشدة.

ومعنى ذلك أن الإنسان لا يقدم على عمل ما، إلا ويكون هذا العمل، حتى فيما لو كان ذلك مخفيا وغير ظاهر للعيان، محكوما بهذه الفكرة التي سميتها موجهة ومرشدة.

 

(3)

ولعل في هذا الذي شهدناه في سورية خلال أكثر من سنوات سبع، ما يستدعي أكثر من أي وقت مضى وانقضى، التعمق في عوالم الأفكار التي قد تقض المضاجع، لكنها عوالم لا بد من اقتحامها بحثا عما يمكن أن يكون مفيدا في هذه المواجهة المحتدمة.

والكلام في الفلسفة هو شكل من أشكال مقاربة هذه العوالم والتغلغل في أعماقها، بحثا عن إجابات وافية وشافية. وحتى في حالة ما إذا لم تتوافر هذه الإجابات، فإن إعمال العقل سوف يكون من شأنه التحريض على التفكير الذي يفضي إلى التفسير، ولست أقول التبرير.

 

(4)

ذلكم بعض مما تمكنت من استعارته، من خلال مطالعاتي لكتابات الأخ الأمين العام. ولعل في هذا الاستراق ما يغني ويفيد. 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى