مقالات

هل كان (توينبي) على صواب؟.

أرنولد توينبي ... لماذا يكره الغرب؟

| د. بارعة القدسي

(1)

إذا جاز لي أن أتجاوز قليلا فألقي الضوء على بعض مما كتبه الأمين العام للحزب في الصفحة الأخيرة التي اختار لها عنوانا دائما هو (اليوم الرابع عشر)، انطلاقا من أن (الميثاق) تصدر كل أربعة عشر يوما، فإني أستعير من (آرنولد توينبي) بعضا مما قاله في كتابه المنشور غلافه مع هذه الافتتاحية.

(2)

الوحدة العربية؟. تبدو هذه الوحدة محيرة. وهي تلوح في الواقع، بعيدة قدر ما بدت الوحدة الألمانية والوحدة الإيطالية بعيدتين عقب تلاشي الثورة الأوروبية في سنة 1848. والمقارنة ههنا ذات دلالة، فمطامح أوروبا القرن التاسع عشر، وإن بدت ميئوسا منها في سنة 1849، قد تم تحقيقها بصورة ناجزة في سنة 1871. لذا غدا توحيد ألمانيا وتوحيد إيطاليا السريع، الحدثين البارزين في تاريخ أوروبا القرن التاسع عشر المليء بالأحداث. وإذا شئنا بدء التأريخ لها بنهاية الحروب النابليونية، فإن عملية التوحيد هنا تكون قد استغرقت ستا وخمسين سنة. وليس عجيبا أنها استطالت حتى هذا القدر، إذا أخذنا بعين الاعتبار تلك العقبات الكأداء آنذاك. انتظر فترة 56 عاما من نهاية الحرب العالمية الأولى كي تترك للعرب فترة مساوية من الوقت ليقوموا بنفس الإنجاز السياسي الصعب. على هذا الأساس يكون للعرب من الوقت حتى سنة 1974 كيما ينجزوا وحدتهم بنفس سرعة الألمان والإيطاليين. ولا يمكن حتى لألد أعداء العرب أن يضمن أن وحدتهم لن تكون قد أنجزت في ذلك التاريخ.

(3)

أية عقبات أعظم من العقبات التي قهرتها إيطاليا؟. كانت تسوية سنة 1815 السلمية مجرد إنكار حاذق وخبيث لشخصية إيطاليا السياسية، وكان (ميترنيخ) يعبر عن ذلك بكلماته المشهورة: (إن إيطاليا مجرد كلمة جغرافية). 

لكن.. ماذا عن إسرائيل؟.

هل كانت إيطاليا القرن التاسع عشر تعاني شوكة في جسدها من هذا القبيل؟.

حسنا، نعم، لقد كانت. هناك كانت الولايات البابوية. وكانت الكاثوليكية تسند الاحتفاظ بقوة البابوية الزمنية. والكاثوليكية قوة كبيرة مثلها مثل اليهودية العالمية. ومع هذا ففي سنة 1870 تم توحيد إيطاليا بدمج روما فيها.

نحن نعلم أن توحيد إيطاليا وتوحيد ألمانيا قد تم إنجازهما جزئيا بالقوة الحربية. وفي العصر الذري لا يمكن اتخاذ الحرب كوسيلة حتى في أغراض سياسية مشروعة. زد إلى ذلك أن العرب لا يودون إكراه بعضهم بعضا في ذلك. إن ذات معنى إخوتهم التي تدفعهم إلى نشدان الوحدة السياسية يجعلهم أيضا يتمنَّعون عن محاولة إنجاز تلك الوحدة عن طريق القوة. ولقد عبر الرئيس جمال عبد الناصر عن هذا الشعور العربي المشترك، وسار وفقا له حين رفض استعمال القوة لمنع سورية من الخروج من الجمهورية العربية المتحدة. وكان قراره قرار رجل دولة، حصيفا، علاوة على أنه قرار إنساني. وقد تثبت إطالة النظر في قبوله ترك سورية تخرج بسلام، أنه قد فعل الكثير لجعل التوحيد العربي أقرب تحقيقا.

(4)

ويبقى السؤال الأكثر أهمية: ما العمل؟.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى