أبحاث ودراسات

رجال الأعمال يفسدون الديمقراطية

| فكري أندراوس

لعلي أبدأ هذا المقال باثنتين من أكثر النكت شيوعا بين المهتمين بشؤون الصين، تقول الأولى: من الممكن أن تقول ما تشاء عن الصين، ولكن غالبا ستكون مخطئا. أما الثانية فتقول: من الممكن أن تقول ما تشاء عن الصين دون أن تكون مخطئا. بلد تعداده مليار و600 مليون لاختلاف بيئته الجغرافية وطبيعة شعبه، به 50 أقلية، سبع لغات، 80 لهجة، ديانته الأساسية بوذية وإن اختلفت كثيرا خصوصا في منطقة التيبت، الداوزم والكونفوشيوسية هي فلسفة حياة وإن كان البعض يعتبرها دينا، بها أقلية إسلامية تعود لعصر عثمان بن عفان، تعدادها ما بين 40 إلى 70 مليونا. ولكل ذلك، فالصين مرتع لكثير من التناقضات والآراء. لعلي أوفق في أن ينتمي هذا المقال للواقع الصيني بقدر الإمكان وبدون مغالاة أو انحياز. لقد اعتمدت على آراء الكثير من المتخصصين في شؤون الصين بالإضافة لقضاء شهر متجولا وملاحظا.

(1)

الصين على امتداد تاريخها لم يدخلها مستعمر إلا في منتصف القرن الثامن عشر، عندما ابتدأت الثورة الصناعية في أوروبا وتبعها نفوذ استعماري أوروبي غزا أو تحكم في أغلب العالم. دخل الغرب الصين كتجار للشاي والحرير، ثم اكتشفوا الأفيون وروجوا تجارته. كان الأفيون معروفا على نطاق ضيق في الصين، أدخله التجار العرب من تركيا من القرن السابع بكميات بسيطة وكانت تستخدم أساسا للعلاج. أصبحت تجارة الأفيون ما بين الهند والصين التي قادها الأوروبيون وخصوصا الإنكليز هي التي مولت تجارة الشاي والحرير، لتأمين تلك التجارة الرابحة كانت حرب الأفيون الأولى سنة 1843، والثانية سنة 1856. فرض الإنكليز على الصين أن تفتح موانئها لهذه التجارة الرابحة، تحكم الأوروبيون في بعض الموانئ واحتكروا تجارة الأفيون وفرضوا نظام القضاء المختلط. في عام 1729، كان يدخل الصين حوالي 200 تربة أفيون في العام بعد أن توسع فيها الأوروبيون، كان يدخل الصين عام 1883، 10.000 تربة أفيون. أدى الأفيون إلى تدهور اقتصاد وأخلاقيات الصين، وأصبحت تستورد أكثر مما تصدر، حاولت الصين المقاومة، ولكنها لم تنجح. انهارت الصين ودخلها المستعمر الغربي والياباني في أوائل القرن العشرين، في هذا المناخ انتهى الحكم الإمبراطوري للصين سنة 1911، وأصبح صن يات سن رئيسا للجمهورية الصينية، ولكن الصين كانت ممزقة. عام 1924، تكون الحزب الشيوعي الصيني برئاسة ماو تسي تونغ، استمر الحزب في النضال العسكري حتى كتب له النصر سنة 1949. هربت بقايا الحكومة الصينية إلى جزيرة فورموزا الصغيرة (الآن تايوان)، برئاسة شاي كاي شيك (عديل صن يات سن). ابتدأ الكفاح الشيوعي بما سمي المشوار الطويل، ويقول هنري كيسنجر في مذكراته عن سنوات البيت الأبيض، إنه في زيارته الصين مع نيكسون في السبعينيات لتطبيع العلاقات، قال له أحد مرافقي ماو تسي تونغ في المشوار الطويل، إنه عندما ابتدأ النضال لم يكن أحد يحلم أن يرى النصر في حياته، لقد كان كفاحا للمستقبل.

توفي ماو سنة 1976، وخلفه غوفونغ، ثم بعد فترة قصيرة تولى الرئاسة دنغ شياو بينغ، والذي عانى الأمرين خلال الثورة الثقافية. كان لا بد من تغيير الاقتصاد، وكان دنغ من أنصار الانفتاح الاقتصادي. ابتدأ التغيير أولا في قطاع الزراعة. ومن دون تخطيط من الحزب أو حتى موافقته، ترك الفلاحون نظام الكوميون وعادوا لنظام الزراعة القديمة حيث كل عائلة مسؤولة عن زراعة مساحة معينة، تجاهلت الحكومة تلك المحاولة عن عمد، زاد الإنتاج واتسعت التجربة.

أما في الصناعة، فكان الحزب يتحسس طريقه بحذر شديد، ابتدأت تجربة الانفتاح في بلد صغيرة اسمها تشنذن، أهملتها الحكومة عن عمد لقربها من هونغ كونغ المستعمرة البريطانية في ذلك الوقت. كانت تشنذن بعيدة عن العاصمة والبلاد الكبيرة، فلو فشلت التجربة ستكون غير ملحوظة، أما لو نجحت التجربة، فلرخص العمالة وانخفاض مستوى المعيشة وقربها من الحدود وموانئ التصدير، فستجذب الكثير من رجال الأعمال والمستثمرين. كانت البداية صناعات بسيطة مثل صناعات المجوهرات والبلاستيك، صناعات تحتاج لأيدي عاملة رخيصة وغير مدربة. نجحت التجربة اقتصاديا وصدرت المنتجات ودخلت العملة الصعبة، لم يصرح بدخول منتجات شنذن للصين وأحيطت المدينة بالأسوار وإن كان ذلك قد تغير فيما بعد. كان رجال الأعمال المساهمون في تلك التجربة صينيين من هونغ كونغ وتايوان.

جذبت تلك التجربة انتباه الكثير من المستثمرين ورجال الأعمال. في فترة وجيزة أصبحت شنذن مدينة صناعية كبيرة وأصبحت وكأنها أنشئت بين عشية وضحاها، وقد سميت فيما بعد معمل التحديث. شجعت تلك التجربة الحكومة، فأنشأت مناطق اقتصادية خاصة تمنح مميزات مغرية لرجال الأعمال، أدى ذلك إلى هجرة الكثير من الفلاحين والشباب لتلك المناطق. كانت العمالة غير منتظمة أو مضمونة، ولكن النجاح النسبي اجتذب العديد من المهاجرين الفلاحين. لم تكن هناك قوانين لحماية حقوق العمال أو حتى للأمن الصناعي. كانت ظروف العمل قاسية، ولكنها أعطت فرصة لمن ليس له عمل. اتسعت التجربة لتشمل بلادا عديدة وأدت إلى انفجار اقتصادي لم يشهد العالم له مثيلا.

(2)

كان أمام الصين بعد ماو خياران، إما أن يكون الاهتمام بالإصلاح الاقتصادي أولا، على أن يتبعه الإصلاح السياسي، أو العكس. يعتقد بعض الباحثين أن الصين تعد نموذجا للحالة الأولى، بينما تعد روسيا نموذجا لأولوية الإصلاح السياسي وما تبعه من مشاكل. كلا الخيارين محفوف بالمخاطر، بل قد يكون كلا الخيارين مغامرة غير مضمونة العواقب، وقد تؤدي ولو في بادئ الأمر إلى حالة من الفوضى والاضطراب، خصوصا إذا اتسمت بالسرعة في التنفيذ. وعلى العموم مسيرة الإصلاح السياسي والاقتصادي في البلاد النامية ليس من السهل التحكم فيها لمدة طويلة، أو حتى التنبؤ بمصيرها حيث إن العوامل المؤثرة عديدة ومعقدة.

إذا قيس النجاح الاقتصادي الصيني بمعدل التنمية فقط، فهو نجاح مذهل، ولكن لم يكن هذا النجاح بلا ثمن. لقد ابتدأ الحزب الشيوعي يتخلى عن بعض مبادئه وقد قابل ذلك معارضة شديدة من داخل ومن خارج الحزب، ولكن الصين نجحت في رفع مستوى دخل 400 مليون شخص إلى معدل ما فوق خط الفقر، وهو إنجاز لا يستهان به. يعود أغلب هذا النجاح للقطاع الخاص، الصين بها أكثر من 1.5 مليون شركة خاصة، بالإضافة إلى 31 مليون ورشة صغيرة ودكان، يعمل بهذه الشركات حوالي 20% من الصينيين. أصبح بالصين عدد هائل من أصحاب الملايين، أما المليارديرات فعددهم لا يفوقه إلا عددهم في أمريكا.

عندما أصبح دنغ رئيس الحزب وبعد محاولة تشنذن الناجحة قال: (لا يهم إن كان القط أبيض أو أسود ما دام في إمكانه أن يصطاد الفأر). لم يهتم دنغ إن كان النظام الاقتصادي شيوعيا أو رأسماليا، وما دام الاقتصاد يتحسن وما دام الحزب يتحكم في مصير البلاد. يعد دنغ مهندس الانفتاح وإن كانت سياسته المعلنة تعتمد على المحافظة على الروح الشيوعية، المحافظة على النظام السياسي برئاسة الحزب، المحافظة على الماركسية اللينينية وعلى تعاليم ماو. لم يحاول النظام أن ينال من أسطورة ماو، بل ما زال ماو رمزا للصين الحديثة وصوره ما زالت على كل الأوراق المالية. والحقيقة التي يعترف بها الكثيرون أنه لولا الثورة الشيوعية بقيادة ماو لما أمكن للصين أن تكون الدولة التي نراها الآن. أيضا أعتقد أن الصين دولة تحترم تاريخها.

عام 1999، توفي دنغ وتولى رئاسة الحزب جيان زيمين Jian Zemin، استمرت سياسة الانفتاح، أما السياسة المعلنة للحزب فقد اتخذت شعارات جديدة، أصبح الحزب يمثل الشعب بأكمله بدلا من البروليتاريا (أعلن نيكيتا خروتشوف سنة 1961 أن الاتحاد السوفييتي أصبح لكل الناس وليس للبروليتاريا فقط، ولكن جمود القادة السوفييت لم يسمح ببداية التغيير في ذلك الوقت الأمر الذي أدى إلى انهيار الاتحاد السوفييتي فيما بعد). شجع الحزب دخول رجال الأعمال، وأصبح شعار السياسة هو ما يسمى بالتمثيل الثلاثي: 1– تمثيل القوة الاجتماعية العاملة، 2- تمثيل الثقافة الصينية، و3- تمثيل مصلحة الأغلبية. كتب عن تلك الثلاثية العديد من الكتب، وإن كان البعض من داخل وخارج الحزب عارضوا تلك الشعارات التي قد لا تعني الكثير. لقد أذهل سكرتير عام الحزب هو جينتاو الحاضرين في أحد اجتماعات الحزب هين قال: (ما هي الشيوعية؟. لا أحد يعرف، أنا لا أعرف).

(3)

تحاول الحكومة أن تعيد الفلسفة الكونفوشيوسية القديمة لتساعد على ملء الفراغ الديني. لقد حارب النظام الشيوعي القديم الكونفوشيوسية لارتباطها بالإقطاع كنظام سلفي قديم. الكونفوشيوسية تعود إلى كونفوشيوس الذي عاش في الصين في القرن الخامس قبل الميلاد. إنها دراسة لعلاقة الإنسان بالمجتمع تعتمد على الفضيلة والعمل أو كما عرفها واضعها الأول هي (حب الإنسان). وجدت الكونفوشيوسية صدى في بعض المبادئ الشيوعية وخصوصا السمو فوق الماديات. بالإضافة إلى أن الكونفوشيوسية ستساعد على ملء الفراغ الديني من ناحية، فهي أيضا ستساعد على تخفيف حدة الصراع بين الطبقات. في دراسة حديثة لأكاديمية العلوم الاجتماعية في الصين، وجد الباحثون أن الطبقة الاجتماعية القديمة قد اختفت أو كادت وحل محلها عشر طبقات اجتماعية اقتصادية. فقد الحزب بعضا من تأييد العمال والفلاحين والأقليات الدينية وبعض المثقفين. نشر البحث في جريدة الشعب اليومية (Renmin Ribao) في ديسمبر/كانون الأول عام 2004. في نفس العام، أنشئت المؤسسة الكونفوشيوسية وأصبحت محل اهتمام الإعلام وتباع كتبها بالملايين. كتاب Analect Confucius الذي ألفته Ya Dan، بيع منه 15 مليون نسخة وقد يكون أكثر الكتب مبيعا في الصين. الكونفوشيوسية الآن تدرس في 140 جامعة في 36 ولاية وهي من أكثر العلوم إقبالا عليها، بينما دراسة الشيوعية لا يقبل عليها الطلبة إلا إذا كانت مادة إجبارية.

(4)

الانفتاح الاقتصادي في الصين، أوجد طبقة جديدة من داخل وخارج الحزب، مصالحها مرتبطة، يساندها الآن بعض المثقفين وبعض صغار السن من خريجي جامعات الغرب والمتأثرين به. من ناحية أخرى، ما زالت هناك نسبة عالية من العمال والفلاحين يعانون من الفقر. مع بداية الانفتاح والتغيير الاقتصادي والاجتماعي السريع، كثيرون لم يستطيعوا التأقلم مع الموجة الآتية كالطوفان. أكثر من 200 مليون هاجروا من القرى للبحث عن فرص للعمل. هؤلاء فقدوا الترابط العائلي وبعضهم فقد ذاته. نتيجة كل ذلك، ينتشر الفساد وتزداد الجريمة والدعارة. في عام 2003، انتحر حوالي 60.000 شخص بزيادة قدرها ستة أضعاف عن إحصائيات 1993، الآن يقدر عدد المنتحرين بحوالي 300.000 شخص سنويا، تزيد نسبة الانتحار بين صغار السن من النساء ما بين عمر 15 إلى 34 حيث نسبة الانتحار تعد أعلى نسبة في العالم. هذا ما يدفعه البعض ثمنا للتقدم الاقتصادي المبهر للصين.

بعد أكثر من ربع قرن من الانفتاح، ابتدأت الصين تهتم بشؤون العمال، فرضت على الشركات الأجنبية أحقية العمال في إنشاء النقابات مع إعطاء النقابات الحرية في المفاوضات مع الشركات وتوزيع نسبة من الأرباح على العاملين. بالرغم من فقر العمال، إلا أن دخل العامل في الصين الآن حوالي خمسة أضعاف دخل الفلاح بعد أن كان 2.6 مرة سنة 1999.

لقد قررت الحكومة أن يستمر الإصلاح الاقتصادي وأن تيسر ما يتطلبه ذلك الإصلاح بقدر الإمكان. أمام الحكومة ثلاث طرق لاستمرار سيطرتها لتحقيق التقدم الاقتصادي وهي: 1- بعض الانفتاح السياسي المحكوم. 2- محاربة الفساد. و3- القهر. ويبدو أن الحكومة تستخدم الثلاث طرق حسبما يقتضي الأمر.

هل سيستمر المعدل العالي للتنمية الصينية لعقدين أو ثلاثة كما تأمل الحكومة حتى يرتفع مستوى دخل الكثيرين؟. يتوقف ذلك على أربعة عوامل أساسية: أولا: الاستقرار السياسي في الصين، ثانيا: حالة السوق العالمية من عرض وطلب، ثالثا: أسعار البترول أو مصادر الطاقة البديلة. إذا استمر تصاعد أسعار البترول وهو أمر متوقع سوف يعاد النظر في أماكن التصنيع للإقلال من مصاريف النقل. قد تعود بعض الصناعات للغرب أو لشمال أفريقيا وأمريكا اللاتينية، رابعا: لن تستطيع أن تحافظ الصين على أجور العمالة المنخفضة بينما هناك في الصين طبقة تزداد ثراؤها بشراهة. ارتفاع أجور العمال قد يدفع بعض رجال الأعمال للبحث عن عمالة أرخص في بلاد أخرى مثل أندونيسيا، الفلبين، المكسيك وأفريقيا، بعض من هذا ابتدأ يحدث فعلا.

 

 

(5)

هناك مجموعة من المفكرين يرون أن الصين لن تتخلى عن الاشتراكية كحل نهائي، هم يرون أن الدول الفقيرة لا بد أن تجتاز مرحلة الرأسمالية في الطريق. وإن كان النظام الرأسمالي ينظر للعامل كوحدة للإنتاج باستخدام التكنولوجيا بغرض إثراء قلة قليلة، إلا أن الرأسمالية تطور الإنتاج أفضل من أي نظام آخر. المنافسة الحرة مع التسويق لفتح أبواب الاستهلاك تهيئ المجال لخلق فائض اقتصادي. بغير هذا الفائض الاقتصادي لا يتحقق في النظام الاشتراكي أو الشيوعي. كان كارل ماركس يرى أن النظام الرأسمالي سيسبب بؤس العمال، ولكنه في النهاية سيؤدي إلى النظام الاشتراكي حيث يتحقق مجتمع الكفاية والعدل. في الحقيقة إن النظرية الماركسية كما مورست، بها الكثير من القصور والجمود وليس لها مجال في الصين الحديثة. ويبدو أن الصين ما زالت تبحث عن بديل أخلاقي وسياسي.

هل ستصبح الصين دولة ديمقراطية قريبا؟. هذا ما يتنبأ به الكثيرون. ارتفاع مستوى الدخل، وجود نقابات للعمال، تحسن مستوى التعليم، تحسن المواصلات، ووجود بعض منظمات المجتمع المدني، كلها مؤشرات قد تؤدي إلى الديمقراطية. يعتقد المتفائلون أن الانفتاح السياسي سيتم خلال العقد القادم. قد يكون أهم ظواهر الديمقراطية هي وجود مؤسسات المجتمع المدني. لقد ساهمت بعض مؤسسات المجتمع المدني في انهيار النظام الشيوعي في وسط وشرق أوروبا. في الصين يعتقد البعض أن مؤسسات المجتمع المدني ابتدأت بعد نهاية فترة ماو تسي تونغ، وهي التي ساهمت في مظاهرات ميدان تينيمن في 1989، في قلب العاصمة والتي اشترك فيها قرابة المليون. الآن لا توجد مؤسسات للمجتمع المدني لا تسيطر عليها الحكومة حيث أن القانون الصيني يشترط على المؤسسات المسجلة في الحكومة أن يكون بها ممثلون للحكومة في رئاسة المنظمة. الصين أيضا تسمح بمنظمة واحدة لكل مهنة. مؤسسات المجتمع المدني في الصين ما زالت داخل الرحم أو ابتدأت في الخروج. قد يهمنا هنا منظمات رجال الأعمال والتي يراهن عليها الكثيرون أنها ستؤدي إلى النظام الديمقراطي. في مظاهرات ميدان تينيمن لم يشجع المتظاهرين أي من الشركات الكبرى أو رجال الأعمال إلا شركة واحدة اضطر رئيسها للهروب بعد المظاهرات. نتيجة ذلك منع دخول رجال الأعمال للحزب لمدة عشر سنوات وإن كان هذا الحظر للاستهلاك المحلي فقط. هذا الحظر لم ينفذ بدقة لوجود كثيرين من الأعضاء القدامى للحزب الذين أصبحوا أصحاب أعمال وبقاؤهم بالحزب يسهل أعمالهم وإعطاءهم القروض وما إلى ذلك. عندما شجع هو جينتاو فيما بعد دخول رجال الأعمال للحزب، كانت هناك معارضة من الحرس القديم حتى أن نائب رئيس الحزب للتخطيط Yu Yanyau قال: مجرد نقاش دخول رجال الأعمال للحزب عمل غير مسؤول، ولكن أقل من 25% فقط من أعضاء الحزب أيدوا قرار الحظر. رجال الأعمال لهم الآن وجود داخل الحزب، وهم لا يمارسون مبادئ الحزب داخل أعمالهم، بل غالبا هم غير متعاطفين مع مبادئ الحزب. هل سيكون رجال الأعمال إحدى طلائع الحزب في المستقبل، أم أنهم في الحزب لخدمة مصالحهم وليكونوا حلقة وصل مع الحزب لتهيئة المناخ الملائم لاستمرار التنمية. رجال الأعمال لن يؤثروا في مسيرة الديمقراطية، بل قد يعارضونها لأن الحكومة متعاونة معهم. ما يهم رجال الأعمال هو الحكومة التي تؤيد طلباتهم بصرف النظر عن أيديولوجية تلك الحكومة. نرى ذلك في كثير من بلاد العالم، بل في أمريكا مثلا رجال الأعمال هم من يفسد الديمقراطية. أعتقد أن الرهان على أن رجال الأعمال سيساهمون في تقدم الديمقراطية رهان خاسر.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى