أبحاث ودراسات

اللغة العربية والعصر

في اليوم العالمي للغة العربية - اللغة العربية والعصر

| صفوان قدسي

(1)

بادئ ذي بدء، لا مناص من الاتفاق على وجود أزمة في حياتنا الفكرية والثقافية. وهذه الأزمة تتجلى أكثر ما تتجلى في تعاملنا مع اللغة، لأنه من خلال هذا التعامل مع اللغة، وما ينجم عنه من مشكلات بالغة التعقيد، تبدو الأزمة في حجمها الحقيقي. وإذا لم نكن قد بلغنا بعد اللحظة التي نجد معها أنفسنا مضطرين إلى مجابهة هذه الأزمة بمحاولة جادة لتقصي أسبابها، واكتشاف ما ينفع من الحلول لمعالجتها، فإن هذه اللحظة آتية لا ريب فيها. وإذا كنا الآن في غفلة عن هذه المشكلة، لأسباب تتصل بانشغالنا في مسائل أخرى تبدو ذات أهمية خاصة، لأنها مسائل وجودنا القومي ذاته، ومستقبل هذا الوجود المهدد بأخطار شتى، فإننا لا بد من أن نجد أنفسنا في يوم قريب في مواجهة هذه المشكلة.

ومنعا لأي لبس أو سوء تفاهم، فإنه يحسن بنا منذ البداية أن نقول شيئا محددا وواضحا، وهو أن أزمتنا اللغوية ليست أزمة اللغة ذاتها، وإنما هي أزمة التعامل مع هذه اللغة. أي أن العلة ليست في اللغة، وإنما العلة في الذين يتعاملون مع هذه اللغة.

وحين نحدد المشكلة على هذا النحو، فإننا لا نعلن بذلك تعصبنا للغتنا القومية، وإنما نقصد إلى القول إن اللغة ليست مسؤولة عما آلت إليه على أيدي أصحابها الذين يكتبونها ويتخاطبون بها، وإنما المسؤولية تقع علينا نحن، بحسبان أن اللغة صناعة، وحين يكون الشيء المصنوع جيدا أو رديئا، فمسؤولية ذلك تقع على الصانع، ولا تقع على المصنوع.

ومع ذلك فلا بأس من قدر معين من التعصب للغتنا القومية، شريطة أن يقوم هذا التعصب على فهم عميق لعبقرية هذه اللغة ومزاياها وفضائلها، أو لنقل، على الأقل، وفي الحد الأدنى، لخصائصها التي تميزها من غيرها من اللغات، لأنه لا توجد على وجه الأرض أمة تخلو من نزعة عفوية إلى تقديس لغتها القومية والتعصب لها. وأذكر أن كاتبا عربيا أشار في مقال له نشر قبل سنوات إلى هذه الحقيقة عندما قال إن كل الناس متعصبون للغاتهم القومية. وكان الإغريق يصفون من لا يعرف لغتهم بأنه همجي وجاهل وغريب وشاذ. وكان السلاف يصفون الألمان الذين لا يعرفون لغتهم بأنهم خرس، أي لا يتكلمون ما داموا لا ينطقون اللغة السلافية. وكان السياسي ونستون تشرشل الحائز جائزة نوبل في الأدب، ينصح المدرسين باستعمال الشدة والقسوة في تعليم اللغة الإنكليزية. وكان يرى أنها أكثر لغات الدنيا حيوية وحياة. وكان يقول: يجب أن يتعلم التلميذ اللغة اليونانية مكافأة له على إتقانه اللغة اللاتينية، وأن يتعلم اللاتينية تقديرا لإتقانه الإنكليزية، أما الذي لا يتقن الإنكليزية فيجب أن نضربه بالسوط حتى تخرج من فمه على شكل صرخات. وكان فيكتور هيغو يقول عن لغته الفرنسية إنها لغة تعرفها في ثلاثين دقيقة، وأما الإنكليزية ففي ثلاثين يوما، والألمانية في ثلاثين سنة. وفي فرنسا الآن حملة عنيفة على اللغة الفرنسية المستخدمة في الصحف، وتوصف هذه اللغة بأنها لغة (فرنزية) أي فرنسية إنكليزية، وأن هذه إهانة للغة الفرنسية، وهذه الحملة تدعو إلى تطهير الأقلام والألسنة من الكلمات الأجنبية السخيفة.

لا بأس إذن من قدر معقول من التعصب للغتنا القومية وتقديسها، ولكن ليس قبل سبر أغوارها والوصول إلى مطاويها ووضع اليد على السر في عبقريتها، كما فعل الأرسوزي عندما استرسل في الحديث عن عبقرية اللغة العربية، من موقف اعتزاز قومي ينهض في الأساس على معرفة عميقة بطبيعة هذه اللغة ومواطن العبقرية فيها.

(2)

إذا اتفقنا على أن أزمتنا اللغوية ليست أزمة اللغة العربية نفسها، وإنما هي أزمة التعامل مع هذه اللغة، أي أزمتنا نحن الذين نتكلم هذه اللغة ونكتب بها، فإننا نصل بذلك إلى مسألة أكثر تحديدا، وهي أننا في تحميلنا لغتنا العربية مسؤولية تخلفنا الحضاري، ومسؤولية قصورنا عن مواكبة حركة التقدم، ومسؤولية عجزنا عن اللحاق بركب العصر، وما إلى ذلك مما اعتدنا عليه من استعمال لمجموعة من العبارات التي تؤدي جميعها في نهاية المطاف إلى نتيجة واحدة، وهي أننا نلقي على لغتنا القومية جميع أسباب قصورنا. أقول إننا في هذا الذي نفعله إنما نحاول أن نعفي أنفسنا من مسؤولية هذه الأزمة اللغوية التي نواجهها.

مثال ذلك أن نفرا ممن يخطئ في استعمال لغتنا العربية الاستعمال الصحيح، يعمد إلى رمي هذه اللغة بكل ما من شأنه أن يحط من قدرها، وأن يجعلها تبدو مسؤولة عن أي خطأ يمكن أن يقع فيه هذا النفر من الناس.

ومن يتأمل في ما يكتب وينشر باللغة العربية، فإنه سوف يقع على حقيقة مثيرة للهلع، وهي أن الكثرة الكاثرة منه إنما تستهين باللغة استهانة تكاد أن تكون بغير حدود. وأكثر من ذلك فإنه قلما نقع على نص يخلو من خطأ نحوي أو إملائي ارتكبه الكاتب. وأنا هنا لا أتكلم على الأخطاء الشائعة، فتلك أمرها معروف، لكني أتكلم على هذه الوفرة العجيبة من الأخطاء التي شاعت شيوعا لا يمكن تفسيره إلا على أنه نوع من الاستهانة بعقل القارئ وذوقه، فضلا عن أنه إشارة إلى هذا العجز اللغوي الذي حل بهذه الكثرة الكاثرة من كتابنا.

والطريف في الأمر هو أنه قلما تجد من يوافقك على أن الشرط الذي لا بد من توافره في أي كاتب هو شرط حسن استعماله للغة وأدائه لها. وكثيرا ما سمعت من بعض من كنت أحسن به الظن، أن مسألة اللغة مسألة ثانوية ولا تستحق أن نتوقف عندها طويلا، لأن المهم هو الفكرة التي يحاول الكاتب أن يقولها. والغريب العجيب في هذا المنطق هو أنه يقوم على افتراض بالغ الخطورة وهو أن ثمة انفصاما بين الكلمة وبين ما تحاول أن تقوله أو بين الفكرة واللغة التي تؤدى بها. كذلك فإن هذا المنطق يقوم على افتراض آخر، وهو أن قواعد اللغة العربية يمكن أن تنفصل عن اللغة ذاتها.

 

هذا المنطق لا يعدو أن يكون تسويغا لهذا العجز اللغوي الذي حل بالعديد من كتابنا، إذا لم يذهب بنا سوء الظن إلى أن المسألة أعمق من ذلك وأخطر، وأنها جزء من المحاولات المبذولة لاقتلاعنا من جذورنا، هذه الجذور التي لا شك في أن اللغة جزء منها.

والأغرب من ذلك هو أن المدافعين عن هذا العجز اللغوي يتجاهلون حقيقة ذائعة ومعروفة، وهي أنه ما دامت اللغة العربية لغة منطق وقياس، فإن الخروج عن قواعدها يصبح خروجا عن منطق اللغة، ويصبح بالتالي خروجا عن المعنى الذي تحاول اللغة تأديته.

وفي بداية الأمر، كانت معركة اللغة العربية مع دعاة استخدام حروف غير حروفها. ثم أصبحت فيما بعد مع دعاة اللهجات العامية، أو ما نسميه العاميات العربية. وعلى الرغم من أن المعركة الثانية ما زالت قائمة حتى يومنا هذا، فإن المعركة المقبلة سوف تكون مع الخارجين عن منطق اللغة العربية وقواعدها المعروفة.

ولو كانت المسألة مسألة لغة وحسب، لجاز للمختلفين أن يختلفوا، أو للمجتهدين أن يجتهدوا، وللعاجزين أن يستعرضوا عجزهم أمام الناس. لكن المسألة أخطر من ذلك. إنها مسألة وجودنا القومي ذاته. ومن هنا فإن التساهل في هذا الأمر يشكل خطر كبيرا. ولست أحسب أن أمة من أمم الأرض يمكن أن تتساهل في مسألة تمس صميم وجودها القومي وقدرة هذا الوجود على الاستمرار. ولا أظن أن أمة من الأمم يمكن أن يكون وجودها القومي موضع جدال.

قد يعترض معترض فيقول إن قصورنا في استعمال لغتنا، وشيوع هذا الخطأ في استعمالها، إنما يعزى إلى خلل في اللغة ذاتها، وأن هذا القصور في حد ذاته دليل على وجود هذا الخلل. والرد على ذلك غاية في البساطة، وهو أن علينا التفريق بين قصور صادر عن جهل باللغة، وقصور صادر عن رغبة في التطوير. ولقد يكون التمييز بين هذين النوعين من القصور عسيرا، لكنه يظل في جميع الأحوال تمييزا ضروريا. لأن قصور الجهل ليس في مستوى قصور المعرفة. وهذا يطرح موضوع تجربة الكاتب مع اللغة، وهو ما يغطيه الاستفتاء الذي أجرته (المعرفة) في هذا العدد الخاص باللغة العربية والعصر، مع نخبة من كتاب القصيدة والقصة والمسرحية، لأن هذه التجربة تكشف عما إذا كان قصور الكاتب ناجما عن جهل باللغة، أو إذا كان هذا القصور صادرا عن رغبة في تفتيح آفاق جديدة للغة تزيدها غنى وقدرة على استيعاب تجارب لغوية جديدة. ومع ذلك فإن هذا كله لا علاقة له بحال من الأحوال بمسألة شيوع الخطأ النحوي أو الإملائي الصريح، وهو خطأ لا يمكن أن يفسر إلا على أنه تعبير عن جهل من الكاتب باللغة التي يكتب بها.

(3)

في صميم المشكلة اللغوية، تقع مسألة ما يمكن أن نطلق عليها اسم العاميات العربية. فهذه العاميات العربية تجد بين وقت وآخر من يحاول أن يجعل لها وجودا قائما بذاته يفصلها عن جذرها الذي ولدت منه، وهو اللغة العربية.

وعلى الرغم من أن هذه العاميات العربية ليست لغات وإنما هي مجرد لهجات يصفها أحد الكتاب بأنها مجموعات من الألفاظ خاضعة للتقسيمات الجغرافية، تختلف عن بعضها في بلاد عن بلاد، ثم في مدينة عن مدينة من ذات البلاد، ثم تقسم إلى لهجات مختلفة أيضا ضمن الحي الواحد. أقول إنه على الرغم من ذلك كله، وعلى الرغم من أن هناك من يدافع عن هذه العاميات العربية ويدعو إلى الاستفادة منها، فإن الأمر لا يصل بحال من الأحوال إلى اعتبار هذه العاميات لغات قائمة بذاتها.

وقد قرأت منذ مدة مقالا عن نشوء اللهجات وحقيقة الفصحى، حاول كاتبه أن يثبت وجهة نظر تقول إن العربية الفصحى لم تكن لغة الحياة اليومية لدى العرب، وإنما كانت لديهم منذ الجاهلية لهجاتهم المحلية. ووجهة النظر هذه تقوم على افتراض يقول إن العربية كانت في يوم من الأيام لغة واحدة ولدت منها لهجات متعددة، ثم ما لبثت هذه اللهجات أن توحدت في لغة مشتركة، ما لبثت بدورها أن تفرعت إلى لهجات متعددة، وهكذا. غير أن أحدا لم يحاول أن ينسب إلى هذه اللهجات مقدرة لا تملكها، أي أن يعُدَّها لغات عربية قائمة بذاتها، وجل ما فعله هؤلاء هو أنهم فسروا أسباب نشوء هذه اللهجات والظروف الحضارية التي ساعدت في نشوئها، ولم يجرؤ أحدهم على المجاهرة بأن هذه اللهجات التي تمثل في حقيقة الأمر انحطاطا في مسار اللغة، هي لغات عربية. وربما رأى بعضهم الآخر أن وجود لهجات عربية ليس مقصورا على اللغة العربية فحسب، وإنما هو ظاهرة موجودة في جميع لغات الأرض. غير أنه لا أولئك ولا هؤلاء قد ادعوا أن هذه اللهجات تتمتع بمواصفات اللغة القائمة بذاتها، أو أنها ليست أكثر من تفرعات عن العربية الفصحى.

لكن محاولات فصل هذه اللهجات عن جذورها إنما تستمد مشروعيتها، في نظر أصحابها على الأقل، من جهد مبذول لتطبيق ما آلت إليه اللغة اللاتينية، وما انتهت إليه من مجموعة لغات جديدة تتمتع بخصائصها الذاتية، تطبيق ذلك على اللغة العربية، واعتبار هذه اللهجات، أو ما أطلقنا عليه اسم العاميات العربية، لغات جديدة، اللغة العربية جذرها، لكن خصائصها المستقلة تجعل منها لغات قائمة بذاتها.

وما زلت أذكر بكثير من الإجلال ذلك الجهد الذي بذله ساطع الحصري في دراسته التي نشرها في مجلة المجتمع العلمي العربي بدمشق عام 1957، تحت عنوان (اللغة العربية واللغة اللاتينية) ثم أعاد نشرها في كتاب يضم مجموعة من الدراسات، تحمل عنوانا واحدا هو (اللغة والأدب وعلاقتهما بالقومية)، والتي عقد فيها مقارنة بين تاريخ اللاتينية وتاريخ العربية، وأظهر ما بين التاريخين من فوارق أساسية. وفي هذه الدراسة نقرأ عن (الأحداث والعوامل التي تضافرت على تفريغ اللغة اللاتينية إلى فروع كبيرة، وعلى تبعيد هذه الفروع بعضها عن بعضها من ناحية، وعن اللاتينية الأصلية من ناحية أخرى). وكان الحصري يرى أن الفوارق بين تاريخ اللغتين يقوم على أن اللغة العربية بعد أن استقرت، لم تتعرض إلى هجمات وغزوات لغات جديدة، كما تعرضت إليها اللغات الرومانية، من جراء استيلاء القبائل الجرمانية واستيطانها مختلف أنحاء البلاد. وأن البلاد العربية لم تبتل بتشتت وتفتت يماثل أو يقارب ما ابتلت به البلاد الغربية خلال العهود الإقطاعية. صحيح أن البلاد العربية فقدت وحدتها السياسية، وانقسمت إلى دول ودويلات عديدة، إلا أن عدد هذه الدول والدويلات ظل محدودا، ولم يصل الانقسام السياسي في العالم العربي- حتى في أسوأ عهود ملوك الطوائف، ولو من بعيد- إلى درجة التفتت التام الذي حدث في العالم الغربي، حيث أصبحت كل مقاطعة، وكل مدينة تقريبا، مستقلة ومنطوية على نفسها.

ولعل ذلك كله أن يقودنا إلى نتيجة محققة وهي أن العاميات العربية ليست لغات قائمة بذاتها، وإنما هي مجرد لهجات صنعتها ظروف معينة، وأن هذه العاميات تنحدر من أرومة واحدة هي اللغة العربية، وأن هذه العاميات لا تملك أن تتحول إلى كيانات لغوية مستقلة.

(4)

المشكلة اللغوية قائمة في حياتنا الفكرية والثقافية. وتبدو ملامح هذه المشكلة- الأزمة في مجموعة ظواهر.

مثال ذلك أن لغتنا العربية، على غناها وثرائها اللفظي وقدرتها على التعبير، تتحول شيئا فشيئا لتصبح لغة فقيرة. ذلك أن حياتنا تتغير والأشياء من حولنا تتبدل، لكننا نتعثر في محاولتنا العثور على معادل لغوي لهذا التغير والتبدل. وربما كان السبب في ذلك يعود إلى أننا ما زلنا أسرى الصيغ الجاهزة في التعبير، وهي صيغ لم تعد صالحة للاستعمال، لأنها فقدت صلتها بالواقع، وفقدت مقدرتها على الإيصال، وتحولت إلى ركام من الكلمات التي فقدت مدلولاتها. وهذا المعادل اللغوي لا يمكن العثور عليه ما لم نتمكن من كتابة قاموس لغوي جديد مناسب لحياتنا الجديدة. وإذا أمكن العثور على هذا المعادل اللغوي، فإن الطريق إلى تجاوز الأزمة اللغوية تصبح ممهدة.

لكن ثمة ضرورة للانتباه إلى أن التعبير لا يتم عن طريق اللغة فحسب، وإنما يتم أيضا بوسائل أخرى. وقد شرحت (سوزان لانغر)، وهي مؤلفة ألمانية الأصل تكتب باللغة الإنكليزية، في كتاب لها صدر بعد الحرب العالمية الثانية تحت عنوان (الفلسفة من منظور جديد)، هذا الجانب من الموضوع عندما أشارت إلى أن (الإنسان في سعي دائم إلى التعبير عن نفسه) ولكن هذا التعبير لا يتحقق عن طريق التفكير فحسب، أي طريق اللغة، على اعتبار أن اللغة والتفكير لا ينفصلان، وإنما يتحقق ذلك أيضا بوسائل أخرى متعددة، لأن (عالم المعاني أوسع نطاقا بكثير من عالم اللغة. فمع اعترافنا بأن اللغة هي أهم مظاهر نشاط الذهن البشري في اتجاهه إلى التعبير عن نفسه تعبيرا ذا معنى، ينبغي أن نعترف في الوقت ذاته بأن نطاق التعبير ذي المعنى، في الإنسان، أوسع كثيرا من نطاق اللغة).

(5)

من هذه الآفاق، تنطلق هذه المحاولة لإصدار عدد خاص عن (اللغة العربية والعصر). وقد راعينا في الإعداد لهذا العدد مجموعة اعتبارات:

منها أن لا يكون الإسهام فيه مقصورا على اللغويين العرب الذين نهضوا في يوم من الأيام برفع لواء الدعوة إلى العربية، لكنهم انتهوا، بشكل أو بآخر، وبنسب متفاوتة، إلى أن يكون جهدهم منصبا على الحفاظ على ما هو قائم، وليس على ما ينبغي أن يكون. كما أن إحجامهم عن متابعة ما يجري في العالم على صعيد الأبحاث اللغوية، قد وضعهم خارج دائرة المهمة الموكول إليهم أمر القيام بها.

ومنها أن يحيط هذا العدد بالموضوع المطروح من جوانبه كافة، بحيث تغطي دراساته وأبحاثه ألجزء الأعظم من المشكلة اللغوية.

ومنها أن تقسم المشكلة اللغوية إلى وحدات تعالج كل وحدة منها بعدا من أبعاد المشكلة.

ومنها أن يستفتى عدد من أبرز كتاب القصيدة والقصة والمسرحية في الإجابة عن سؤال محدد يتصل بتجربتهم مع اللغة، وأن يجري تقويم ذلك بدراسة نقدية تحاول أن تجيب عن السؤال الآتي: كيف يفكر الكاتب العربي المعاصر باللغة؟.

وإذا كانت هذه المحاولة قد نجحت في رسم خريطة تفصيلية للمشهد اللغوي العربي المعاصر، فإن إغناء هذه المحاولة إنما يتحقق عن طريق إثارة حوار جاد حول الموضوع المطروح للمناقشة، يهدف سد أي نقص يمكن أن يكون قد أصاب هذه المحاولة التي سعينا إلى أن تكون في مستوى الموضوع الخطير الذي تعالجه.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى