مقالات

هذه هي عروبة جمال عبد الناصر

في الذكرى ال 101 لميلاد جمال عبد الناصر

 | د.بارعة القدسي 

 

(1)

أستعير من كتاب (الهروب من القومية) نصا يقول إن جمال عبد الناصر في كتابه: (فلسفة الثورة) أماط اللثام عن هذا التحول الخطير حيث تحدث عن الدائرة العربية التي هي منا ونحن منها، وامتزج تاريخنا بتاريخها وارتبطت مصالحنا بمصالحها حقيقة وفعلا، وليس مجرد كلام. لقد امتزجت معنا بالتاريخ، وعانينا معها نفس المحن وعشنا نفس الأزمات، وحين وقعنا تحت سنابك خيل الغزاة، كانوا معنا تحت نفس السنابك.

 

(2)

كانت المنطقة، كما يقول جمال عبد الناصر، قد أصبحت كلا واحدا. وما دامت المنطقة واحدة، ومشاكلها واحدة، ومستقبلها واحدا، والعدو واحدا، مهما حاول أن يضع على وجهه من أقنعة مختلفة، فلماذا تتشتت جهودنا؟.

هكذا كان جمال عبد الناصر يسأل ويتساءل.

(3)

 

في عصر جمال عبد الناصر، خاضت مصر معاركها القومية الكبرى. حتى تلك المعارك التي بدت للوهلة الأولى معارك وطنية لتثبيت الاستقلال وتدعيمه، كانت في حقيقتها الأخيرة معارك قومية.

أي شيء إذن هي معركة اليمن إن لم تكن في الأساس معركة قومية؟.

لقد قال جمال عبد الناصر ذات مرة إنه بقتاله على أرض اليمن إنما يدافع عن التراب الوطني المصري. وهذا صحيح تماما . لكن الصحيح أيضا هو أن جمال عبد الناصر كان يدرك جيدا أن سلامة مصر وأمن مصر، مرهونان بسلامة كل أرض عربية وأمنها.

أي شيء إذن هي معركة الجزائر إن لم تكن في الأساس معركة قومية؟.

يكفي أن باريس قالت في ذلك الوقت إنها بمشاركتها في غزو مصر إنما كانت تسعى إلى تصفية الثورة الجزائرية.

وأي شيء إذن هي حرب حزيران إن لم تكن في الأساس معركة قومية؟.

يكفي أن التهديد بغزو دمشق كان الأساس في اندفاع القوات المصرية لتأخذ مواقعها في مواجهة العدو الإسرائيلي.

يكفي أن قرار قبول التحدي كان قرارا قوميا.

أي شيء إذن هي معركة رفض جمال عبد الناصر لكل الإغراءات التي عرضت عليه والتي تقوم على انسحاب إسرائيل من سيناء، مقابل إذعان مصري لوجود قوات الاحتلال في الجولان والضفة الغربية والقدس، إن لم تكن في الأساس معركة قومية؟.

يكفي أن العنصر الحاسم في هذا الرفض هو تلك الرؤية القومية التي تنهض على اعتبار الأرض العربية كلا لا يتجزأ، وعلى اعتبار الحرب كلها حربا قومية.

 

(4)

هذا بعض من عروبة جمال عبد الناصر، وهذا جزء يسير من المعارك والحروب الفاصلة التي خاض غمارها انطلاقا من قناعة راسخة في العقل والوجدان بأن مصر والعروبة صنوان لا يفترقان.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى