مقالات

إشكالات (أدونيسية)

كتَّاب وشعراء عرب يردون على أدونيس

 

| د. بارعة القدسي 

(1)

ليس هذا كلاما في الرد على (أدونيس)، فليس هذا من شأني بقدر ما أنه من شأن المتخصصين في هذا الشأن، وإنما هو كلام ربما يبدو مستعادا من سنوات مضت وانقضت، احتدمت فيها المعارك الفكرية، التي تحولت في لحظات معينة إلى معارك يجري فيها استخدام الرصاص الحي، وليس المطاطي، ليبلغ الأمر تخوم استخدام الأسلحة الثقيلة التي لا علاقة لها بالكلمات، بقدر ما أن لها علاقة بالطلقات، سواء من مسدس تندفع من فوهته رصاصة لتستقر في جسد خصم ذي صفة عسكرية، لكنه يمثل حالة سياسية، أو من مدرعات تحكم سيطرتها على مدينة كبيرة، ولنقل إنها دمشق، بغرض تحقيق غرض سياسي، محكوم بقرار من الخارج، من مثل أن يكون فصل سورية عن الجمهورية العربية المتحدة، تحقيقا لمآرب لا صلة لها بمصالح وطنية، ولا علاقة لها بوقائع صنعتها الجغرافيا، وحقائق هي من صنع التاريخ.

 

(2)

ومنذ البدايات المبكرة، تناهت إلى مسامعي أحاديث عن رصاص فهمت بعد سنوات وسنوات، أنه استقر في جسد ضابط أقمنا له من بعد ذلك تمثالا في ساحة من ساحات دمشق، طوقتها بعد مدة من الزمن مبان وعمارات وحدائق غنَّاء، إلى أن صارت حيا من أحياء دمشق، ذاع صيته وحمل اسم ذلك الضابط، أو كنيته على الأقل.

وفي خلال دراستي الجامعية، ومن بعدها كذلك، قرأت عن (أدونيس)، ثم قرأت له، فكانت كتاباته الشعرية صادمة من حيث إنها خارجة عن المألوف، أما كتاباته النثرية، وأخص منها بالذكر كتابه (الثابت والمتحول)، فقد أخذتني إلى متاهات من حيث إثارتها للشك والريبة بخصوص تاريخنا وثقافتنا وشعرنا ونثرنا.

 

(3)

 لكن أشد ما صدمني في وقت لاحق لم يمض عليه زمن طويل، هو أن ما قرأته في (الثابت والمتحول)، تحوَّل إلى مادة يستخدمها بعض الكتاب والمفكرين وسيلة لتفسير هذا الذي جرى خلال سنوات ثمان وتسويقه، من قتل وذبح واغتصاب وانتهاك أعراض ونحر قيم ومبادئ نشأنا عليها. فكان من شأن ذلك أن يستدعي تساؤلات عديدة، وفي المقدمة منها تساؤل يطرح إشكالات من دون أن يقدم إجابات.

 

(4)

وحين عدت إلى تاريخنا، فإني عدت في الوقت نفسه إلى تواريخ شعوب أخرى، ومنها شعوب أوروبية، تقاتلت فيما بينها وتناحرت على امتداد مئات من السنين، حتى لقد سميت بعدد السنين التي استغرقتها، من مثل حرب المائة سنة، وحرب السبعين سنة، وما إلى ذلك من حروب طاحنة عانت منها شعوب أوروبية بفعل عوامل دينية أو مذهبية، الكثرة الكاثرة منها بين الكاثوليك والبروتستانت.

 

(5)

أنتهي من ذلك كله إلى نتيجة مفادها أن (أدونيس) ليس في سيرته الذاتية ما يثير الإعجاب، سوى موقفه من الحرب على سورية.

أما مواقفه الملتبسة من إسرائيل، ومؤتمرات السلام، وندوات الحوار مع العدو، فله حديث آخر لا يتسع له المقام.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى