أبحاث ودراسات

رجاء وأدونيس: جدلية (العروبة) و (الشعوبية)

كتَّاب وشعراء عرب يردون على أدونيس

 |   حلمي محمد القاعود

عقب رحيل (رجاء النقاش) (1934- 2008م)، استعاد بعض الكتاب خبر الخصومة الفكرية بينه وبين الشاعر السوري المعروف (أدونيس) (واسمه الأصلي علي أحمد سعيد أسبر)، وذلك للكشف عن نبل (رجاء) وتسامحه حين كان مديرا لمجلة (المصور)، وكلف (أحمد أبو كف) لإجراء حوار مع (أدونيس)، وحين تردد الأخير في الموافقة على إجراء الحوار، خشية أن يكون طلب الحوار بدافع من المحرر، قد يحجبه رجاء عن النشر، أقسم أبو كف لأدونيس أن (رجاء) هو الذي وجهه لإجراء الحوار.

وبدا أن كثيرا من القراء، وخاصة من الأجيال الجديدة، لا يعلمون شيئا عن هذه الخصومة. وهي على كل حال، ليست خصومة شخصية تخص الرجلين أو واحد منهما، ولكنها خصومة في سياق عام وقومي، يتعلق بالأمة كلها، وقد استثمر (رجاء) ما أثير في مجلة (الرسالة)- الإصدار الثاني- عام 1964، وراح بحسه الصحفي والفكري يناقش قضية (الشعوبية) في صراعها مع العروبة، وكأن من أثاروا المسألة آنئذ، كانوا يستشعرون ما حدث للأمة بعدئذ من متاعب وآلام ما زالت قائمة حتى اليوم.

ويأتي سياق القضية في إطار وعي (رجاء النقاش) بالقضايا العامة، منذ شبابه الباكر، وارتباطه بأستاذه الناقد الراحل (محمد مندور) (1908- 1965)، فقد تأثر به إلى حد أن سجل عنه رسالة ماجستير في قسم اللغة العربية بكلية الآداب، جامعة القاهرة، وقد اطلعت على السجل بنفسي حين ذهبت إلى هناك كي أسجل رسالتي للماجستير في دار العلوم، وأحصل من آداب القاهرة على شهادة تفيد بأن أحدا فيها لم يسجل موضوعي من قبل.

المفارقة أن (رجاء النقاش)، لم يكمل رسالته عن مندور، فقد شغلته الصحافة تماما عن العمل فيها، وأظن أنه لولا كتابته في الصحف والمجلات، ما ظهر له كتاب، حيث جاء معظمها تجميعا لمقالاته التي كانت تفرضها طبيعة الإصدار الصحفي، وارتباطه بأوقات محددة.

كان رجاء مشغولا بالأدب منذ بداياته، فتعرف على الحياة الأدبية، ووعى تياراتها ونشاطاتها، ولعل أبرز نشاطاته بعد أن عمل في (روز اليوسف)، عام 1959، كان تحريره لركن الأدب أو أخبار الأدب الذي كان يظهر أسبوعيا في جريدة (الأخبار)، عقب أن تخلى عنه (أنيس منصور)، وكان يشارك بتناول الكتب في بعض المجلات الأخرى، ثم كان عمله رئيسا لتحرير (الهلال) في الفترة من 1969 إلى 1971، فرصة نادرة لشاب مثله في الثلاثينيات، كي يقود هذه المجلة العريقة، ويستوعب على صفحاتها إنتاج معظم الأدباء والتيارات الأدبية الموجودة في الساحة، ويثير من القضايا الثقافية ما يشد القراء والأدباء إلى المتابعة والمشاركة، وقد كرر تجربة (الهلال) في مجلة (الإذاعة والتلفزيون) حيث تحولت من مجلة تعنى بأخبار الفن وأهله بالدرجة الأولى إلى مجلة ثقافية عامة تستقطب الأدباء والمفكرين في مصر وخارجها، وتقدم ما يمكن وصفه بالثقافة الثقيلة.

لقد كان الأدب والفكر الجاد، هاجسه في كل موقع حلَّ به صحفيا أو أدبيا، وكانت ميزة (رجاء النقاش) أنه قرأ الثقافة التراثية إلى جانب الثقافة الوافدة، وتأثر بأعلام العصر في مصر والعالم العربي، وتابع الحركة الأدبية في أركان البلاد العربية الأربعة، وعرف كثيرا من الكتاب الرواد وكتاب جيله، ومن جاء بعدهم، وكانت لديه قابلية التعرف على الآخرين، وإقامة العلاقات الإنسانية مع المخالفين فكريا وثقافيا، والتعبير عن وجهة نظره في أسلوب راق، بعيد عن الترخص والابتذال والإساءة. ولعل معركته مع (العقاد) الجبار، على صفحات الأخبار، مع شدتها وضراوتها، كانت نموذجا لذلك، فلم يسف أو يهبط، ولكنه زهو الشاب المتيم بأستاذه محمد مندور- المختلف مع العقاد سلفا- كان حريصا على الاعتراف بقيمة العقاد وتاريخه الفكري، وخرج من المعركة، وخرج معه الناس، بفوائد ملموسة، لعلها شجعته فيما بعد على إصدار كتابه عن العقاد (بين اليمين واليسار).

ثمة ميزة مهمة لدى (رجاء النقاش) وهي وضوح أفكاره، وبساطة أسلوبه التي اكتسبها من العمل الصحفي، وقد كان ذلك مسوغا كي يتقبل القراء ما يريد قوله حول الأعمال الأدبية والفكرية، التي يتناولها، بعيدا عن التقعر والركاكة والضعف والغموض، مما نطالعه لدى عديد من النقاد، الذين يفترض فيهم أن يضيئوا النصوص، ويحكموا عليها، فإذا بهم يطفئونها ويعتمون عليها مع أنهم كانوا يسعون لتقريظها والإشادة بها.

لم تتح لي الفرصة للتفاعل مع (رجاء النقاش)، فقد قابلته مرة واحدة، لعلها في أوائل السبعينيات بغرفة (فكري أباظة) المستطيلة أقصى الطبقة الثانية من (دار الهلال). ولسوء الحظ كان مكتبه يومها في هذه الغرفة التاريخية مكتظا بأصدقائه وأصحابه، ووجدتني وأنا الفلاح البسيط الذي ينفر من الزحام والضجيج، أستأذن لفرصة أخرى لم تأت أبدا، ولكن الرجل كان يتابع ما أكتب– على تواضعه- ويهتم به بصورة ما.

وفي كل الأحوال، فإن ما جعل (رجاء النقاش) أكثر حضورا في الواقع الأدبي إلى جانب علاقاته ومواهبه، هو قراءته الدائمة، واطلاعه المستمر على ما يظهر من إنتاج أدبي، من خلال حس قومي عال، موال للعروبة ومعطياتها، على العكس من بعض أقرانه، الذين شطحت بهم انتماءاتهم- وخاصة اليسار المتطرف- إلى آفاق بعيدة وغريبة. أما ولاؤه للعروبة، فقد كان حافزه لمواجهة (أدونيس) والتصدي لمضمون شعره دون أن ينكر موهبته الفنية، ويعود بعد ربع قرن تقريبا، ليجدد المواجهة ويستدعي المآخذ التي يأخذها على (أدونيس) وفكره واتجاهه.

كان الحس المهني (الصحفي) لدى (رجاء النقاش) عاليا، وكان تقديمه للموضوعات التي ينشرها يجذب القراء دون أن يقع في شرك الإثارة أو المبالغة، ولهذا كان تعامله مع موضوع (أدونيس) حافلا بالمهنية والذكاء، خاصة أنه تناول الأمر في حينه بصحيفة (أخبار اليوم) عام 1964، ونشر مقالاته مجموعة ضمن كتاب له بعنوان (أدب وعروبة وحرية)، صدر بدون تاريخ في العام التالي تقريبا.

وقد طرح موضوع (أدونيس وآخرين) على صفحات مجلة (الرسالة) تحت عنوان (شعراء الرفض)، ولم يكن المقصود رفض النظام السياسي أو الاقتصادي أو احتلال فلسطين وجنوب اليمن مثلا، ولكنه كان رفضا للعروبة، وكل ما ترمز إليه، واستدعاء لفكر شعوبي قديم، يقوم على التمايز العنصري والحضاري، وقد وظف (أدونيس) بصورة خاصة، شعره للتعبير عن رؤيته الشعوبية، والزراية بالفكرة العربية والانتماء العربي. تنبه إلى المسألة كُتّاب (الرسالة) آنئذ، في الأعداد التي ظهرت في صيف 1946، وما بعده، وكان الشاعر (عبده بدوي) أول من لاحظ اهتمام (أدونيس) بالشاعر القديم (مهيار الديلمي)، وهو من أصل فارسي، وظهرت لديه نزعة عنصرية يفاخر بها من خلال الفرس وتميزهم على العرب وغيرهم، لذا سمى (أدونيس) نفسه أو ديوانه باسم (مهيار الدمشقي)، ليكون قناعه أو لسانه الذي ينطق به تعبيرا عما في نفسه، وعما يأمله، ومنه التذكر التالي شعرا حيث ينهال على وطنه:

تزيني بالرمل والذئاب

يا امرأة الريح الدمشقية

كلنا في بلادي نصلي، كلنا نمسح الأحذية

يا امرأة الآلام والصوان، يا أخت قاسيون

يا وطنا مصمغا مكسور، يسير مشلول الخطى قربي

هربت مدينتنا

والرفض لؤلؤة مكسرة

ترسو بقاياها على سفني

والرفض حطاب يعيش على وجهي

يلملمني ويشعلني

والرفض أبعاد تشتتني

فأرى دمي وأرى وراء دمي

إنهم أسلموا لحمهم للصخور.

ويرصد (عبده بدوي) ما يكتبه (أدونيس) استنجادا ببعض الشعراء الشعوبيين من أمثال (أبي نواس) و(بشار) ورثاء للأيام الحاضرة (الستينيات والوحدة العربية)، حيث يراها تغص بعربات النفي، وبالتاريخ العربي المضمخ بمسك العوانس والأرامل والعائدات من الحج، ويرى سورية صارت امرأة محمومة وجسرا للملذات يعبره (الفراعنة) وتصفق لهم حشود الرمل (يقصد العرب المتحمسين للوحدة)، ويقول: (حيث يبدأ الفراعنة يأكل الناس بعضهم بعضا وتنتهي الكلمة، وحيث يبدأ الفراعنة أحمل كتبي وأمضي. أترك ورائي أصدقائي قضبان الحديد والسجون. وأترك بلادي لأولئك الرواقيين المجانين، ودائما يا عصر الذهاب في بلادي)، ثم يكتب رسالة البيع للعروبة قائلا: (لفيل أعمى كتبنا رسالة البيع، رجل يتبرك بخف الوالي، رجل يسقط شقين مقطوعا بالصراط، رجل يمشي بساقين خيطيين، رجل يرسم وجهه بحليب ناقته، رجل يعرف أمه في ولائم الملك، رجل يرقد مع زوجته تحت عباءة الأمير في حرير التسري والرعب، (الرمل) يمحو مناراتنا، والشمس تهترئ في تجاعيد أيدينا. أه يا بلادي يا جلد الحرباء، هوذا سيدك يا خادمة، هاتي له قهوة عدن، هيئي سريره، وأين أنت يا رعد، يا رسول الطوفان؟.).

لقد احتفظ (مهيار الديلمي) بنار المجوسية في صدره وبكراهيته للعرب، ورفع (مهيار الدمشقي) راية رفضه لكل ما هو عربي، وكل ما هو حتمي وضروري في حياتنا المعاصرة، كما يقول عبده بدوي، ومن خلال (النار المضرمة) من أول عهد الخوارج والتي أكلت قلب مهيار القديم ومهيار الجديد. تسير العروبة دون أن تقتص من كل منهما، بل إنها تبتسم في وجهيهما الحاقدين، ولا تصادر حتى متعة (لعبهما بالنار المشبوهة)، فالتاريخ الأدبي هو الكفيل بالحساب، وإظهار الدوافع، وإسقاط الأقنعة.

ويعالج (رجاء النقاش) المسألة بالاقتراب من التاريخ أكثر من الشعر، فيستعيد تاريخ القوميين السوريين الذين انتسب إليهم (أدونيس) سياسيا. ويشير (النقاش) إلى أن الاستعمار لعب على وتر الأقليات والطوائف، ليشن حربا ضارية يسميها (حرب إبادة أدبية وفكرية ضد الأدب العربي والفكر العربي)، ولذا يرى النقاش أن حركة القوميين السوريين لم تكن سياسية فقط، بل كانت منذ البداية حركة واسعة تهدف إلى السيطرة على العقول بأوسع صورة ممكنة. وقد قدر لهذه الحركة أن تبدأ على يد زعيم مندفع، يملك قدرا كبيرا من الذكاء والكراهية المتأصلة للقومية العربية والوحدة العربية، ذلك هو (أنطون سعادة).

كانت أهداف (أنطون سعادة) تتركز في ثلاث نقاط، تعمل حركته على تحقيقها، وهي:

  • خلق (الفردوس المفقود) الذي يحبه ويعشقه القوميون- السوريون، ويعملون على إعادته وتحقيقه في الواقع وهو (سورية الكبرى) التي عدّها امتدادا للحضارة الفينيقية التي ظهرت في سورية، ثم في شمال أفريقيا قبل الميلاد بثلاثمائة سنة تقريبا. وسورية الكبرى في نظر (سعادة) تعني إعادة مجد الفينيقيين وحضارتهم، وبعث العظمة الفينيقية والسيادة الفينيقية على البحر المتوسط. إذا سورية الكبرى أو (فينيقيا) الجديدة، هي الفردوس المفقود، وهي الحلم الضائع، وهي الأمل بالنسبة للقوميين السوريين.
  • خلق رمز تاريخي للحركة يتمثل في القائد الفينيقي السوري القديم (هانيبال) الذي ولد في شمال أفريقيا ومات في سورية، بعد أن دخل في حروب طويلة مع الرومان في الفترة بيم 264 و 202ق. م، وقد وصلت جيوشه إلى أبواب روما، واستولت على كل شمال إيطاليا، وإن كانت الحرب انتهت بسحق (هانيبال) وهزيمته.
  • إحياء أساطير قديمة تساعد الحركة وترمز إليها وتدل على لونها وشخصيتها الخاصة، وقد بعث أساطير بابلية وآشورية، ودعا إلى استخدامها في الأدب القومي السوري، وفي مقدمتها: تموز، وعشتار، وأدونيس، وكل منها يرمز إلى جانب في الحياة، وكان سعادة يهدف من وراء هذه الأساطير إلى تقديم أدب خاص يميز القوميين السوريين.

وقد اختار سعادة لأدونيس اسم الأسطورة التي تقول إنه ثمرة لعلاقة آثمة بين الملك القديم (ثياس) وابنته (ميرها)، وقد تحولت (ميرها) عقابا لها على خطيئتها إلى شجرة، خرج من جوفها (أدونيس)، رمزا للحياة الجديدة الخالية من الإثم والرذيلة.

ويجتهد (رجاء) في دحض فكرة القوميين السوريين، على أساس أن العرب حصيلة امتزاج حضاري عميق التقت فيه حضارات قديمة كانت موجودة في المنطقة، ثم ذابت وانصهرت ليتكون منها ما يسمى بالحضارة العربية، وانتهى هذا الانصهار الذي جرى للفينيقيين والفراعنة والبابليين والآشوريين والعرب القدماء إلى خلق شعب عربي (واحد) تحكمه صفات أساسية مشتركة. ولو اتجهت الشعوب المعاصرة إلى وضعها منذ ألفي سنة، لما أصبح هناك شعب واحد من شعوب العالم المعاصر مستحقا للبقاء إلى اليوم.

*       *       *

ولكن القوميين السوريين يمجدون الحضارة الفينيقية التي انبثقت من سورية، ثم يرفضون الاعتراف بالحضارة العربية وقيمة الحضارة العربية.

والتاريخ يقول: إن العرب الأمويين الذين خرجوا من سورية بالذات، هم الذين أقاموا في شمال أفريقيا وإسبانيا حضارة تفوق حضارة الفينيقيين الروحية والمادية، ( يقصد الحضارة الإسلامية).

ويقف (رجاء النقاش) من الأساطير القديمة موقفا متسامحا شريطة ألا تستخدم لدعم أفكار شعوبية تقف في وجه الفكرة العربية. وأي عربي مخلص لعروبته لا يجد ما يجرحه، في استخدام الأساطير (الفرعونية) مثل إيزيس وأوزيريس، فذلك حق للعرب قبل أن يكون حقا لغيرهم. والبابليون والآشوريون عاشوا في العراق، والعراق جزء من صميم الوطن العربي اليوم، والفراعنة عاشوا في مصر، ومصر من صميم الوطن العربي اليوم.

ويستخدم القوميون السوريون المغالطات المقصودة التي تهدف إلى خلق فكرة مغرية يمكن لصغار النفوس وصغار العقول أن يلتفوا حولها بحماسة وقوة لتخريج عناصر تحارب الفكرة العربية من داخل الوطن العربي، وتبعث الأقليات الفكرية والدينية العنصرية الأخرى في الوطن العربي (الفرعونية في مصر، الكردية في العراق، البربرية في المغرب، قبائل الجنوب في السودان)، لتضعف الوطن العربي وتمزقه. ومن اللافت أن (رجاء النقاش) لم يمت، إلا بعد مشاهدة كيانات انفصالية على أرض الواقع، تملك قوة عسكرية وسياسية واقتصادية، ويمولها الغرب الاستعماري علنا، ويدافع عنها!.

(أمير شعراء القوميين السوريين) هكذا يسمي (رجاء النقاش) الشاعر أدونيس، ويشير إلى هروبه من سورية، واستقراره في لبنان، بعد فترات قضاها في باريس، ليكون مديرا لمجلة (شعر) التي كانت تمولها المنظمة العالمية لحرية الثقافة، وهي منظمة أثير حولها كثير من اللغط، بسبب دور المخابرات الأمريكية المركزية في إنشائها، وقيامها بإصدار بعض المجلات المعادية للثقافة العربية، ومنها مجلة (حوار) التي كانت تدفع مكافآت طائلة، وانصرف عنها كثير من الكتاب بعد انكشاف علاقتها المريبة بالمخابرات الأمريكية المركزية، كما رفض (يوسف إدريس) جائزتها الممنوحة له، وقد عوضه عنها في حينه الرئيس عبد الناصر، بمثل قيمتها، وحقق له الرفض شهرة عريضة.

لم يكن (أدونيس) قد أصدر مجلته المعروفة (مواقف) بعد، فقد أصدرها عقب الهزيمة لتتبنى موقفا معاديا للإسلام والعروبة والتاريخ العربي جميعا، وكانت ملتقى القوميين السوريين، واليساريين على اختلاف توجهاتهم. ولكن (رجاء) يشير إلى أول قصيدة لأدونيس نشرت في مجلة (الرسالة الجديدة) التي صدرت في الخمسينيات من القرن الماضي، وكان يرأس تحريرها (يوسف السباعي)، ويشيد (رجاء) بهذه القصيدة لأنها تكشف عن (شاعر موهوب له طعم ولون وشخصية خاصة)، ثم يشير إلى أنه تتبع إنتاجه، فوجد أن الاتهام الموجه إليه بأنه قومي سوري صحيح، لأنه شاعر القوميين السوريين الكبيرـ، وقد قرّبه (أنطون سعادة) زعيم الحركة القومية السورية، بعد أن وجده شابا ذكيا وشاعرا موهوبا، لأن سعادة كان يعلم تمام العلم أن الفن عموما، والشعر خصوصا، من أهم أسلحة الدعاية السياسية، وأنه سند كبير لنشر أية فكرة من الأفكار. وكان شعر أدونيس تطبيقا لآراء سعادة وأفكاره.

ومع ذلك، فإن رجاء النقاش يقرر بأن خلافه الكامل مع أدونيس القومي السوري لا يمنعه من القول بأنه من الناحية الفنية شاعر موهوب، ولكنه للأسف اختار أن يسير في طريق مسدود، يؤدي به إلى كراهية بلاده والتآمر عليها. طريق كل أحزانه زائفة، وكل أفراحه وأحلامه زائفة أيضا.

*       *       *

(أدونيس) يتحرك بهذا الميراث التاريخي فيعظم (قرطاجة) أو قرطاجنة، ويشيد بدورها التاريخي الذي صنعه الفينيقيون:

(أحلم أن شفتي جمرة

أخالها قرطاجة العصور

كل حجر شرارة

والطفل فيها حطب- ذبيحة المصير).

ويحلم أدونيس بعودة (فينيقيا) عودة سعيدة، ولكن الواقع يشعره بالحزن الذي يدفعه إلى الندب والعويل:

(فينيق إذ يحضنك اللهيب

أي قلم تمسكه؟.

وحينما يغمرك الرماد، أي عالم تحسه؟.

وما هو الثوب الذي تريده- اللون الذي تحبه)؟.

الحنين إلى فينيقيا، والرغبة في إعادتها إلى الحياة وبعثها وإنقاذها من الموت، تلك هي الثورة التي يحلم بها أدونيس، وقد أدرك الاستعمار قيمة هذه الفكرة فوقف وراءها وساندها، وهي في حقيقتها كما يقول (النقاش) جزء من (الثورة المضادة) للعروبة، والتشكيك في سلامتها.

لقد استمر أدونيس في انزلاقه- كما يقول النقاش- حتى وصل آخر الأمر إلى الحقد على العرب ومصر وكراهيتها بعنف لأنها أصبحت- يومئذ- مركزا للثورة العربية، واقتربت كثيرا من تحقيق الوحدة العربية، بعد أن كان الأمر مجرد احتمال بعيد المنال، وهو في شعره لا يكف عن ترديد النغمة القائلة بأن المصريين فراعنة، ويقول في بعض نثرياته:

(بلادي امرأة من الحمى، جسر من الملذات، يعبره الفراعنة، وتصفق لهم حشود الرمل- يقصد العرب-).

ولا يفتأ يردد هذا المعنى في كل مناسبة بصورة أو أخرى.

ويرى (النقاش) أن القوميين السوريين وقعوا في أزمة كبيرة حين وقعوا في تناقض كبير بين ما يريدونه، وما يعلنونه. ويلخص أدونيس الأزمة في البيتين التاليين:

(يا شمعة المستقبل البعيدة

ما لي أخاف الطرق القصيرة).

والبيتان تصوير بارع لنفسية الشاعر ونفسية الأدباء الذين ينتمون إلى اتجاه القوميين السوريين. إن عقدتهم الكبرى هي أنهم يكرهون الطرق القصيرة الواضحة إلى الحقيقة، ويبحثون عن الطرق الملتوية المنحرفة، فقد أصبحت لذتهم الكبرى هي المغامرة، هي لذة الاختفاء عند المجرم القاتل الذي يطارده القانون.

وأدونيس يستخدم أسطورة (الفينيق) ليؤكد بها معنيين هما:

أولا: الموت والاحتراق، فقد مات فينيق واحترق.

ثانيا: البعث والتجدد، فقد بعث فينيق وتجدد. وهو يقف طويلا عند المعنى الأول فيملأ قصيدته بالعويل والدموع، ويدعو أخيرا إلى التجدد والبعث من رماد الحريق، حيث تعود الحضارة الفينيقية إلى سورية، وهي فكرة سياسية، غير فكرة الحياة والتجدد التي تشير إليها الأسطورة.

فينيق تلك لحظة انبعاثك الجديد.

صار شبه الرماد، صار شررا ولهيبا كواكبيا.

والربيع دب في الجذور، في الثرى.

أزاح رمل أمسنا العجوز والثلاثة: الركام والفراغ والدجى.

وقد تبع (أدونيس) في أفكاره الشعوبية عدد من الأدباء، منهم زوجه (خالدة سعيد)، وصديقه (أنسي الحاج)، والأديب (سعيد تقي الدين) الذي كان يبشر بمستقبل كبير في الأدب، ولكن انضمامه إلى القوميين السوريين، جعله يتحول إلى مخلوق آخر، يترك الأدب، ويحصن بيته بالمدافع، متوهما أنه مهدد بالقتل، ووقف على حافة الجنون، حتى مات على طريق القوميين السوريين في الأدب.

*       *       *

ويرى (النقاش) أن هناك بعض المخدوعين الذين انساقوا وراء أدونيس وأفكاره، ولم يدركوا غاياته الحقيقية، وهي الحقد على العرب ومصر، والوحدة العربية.

(أيها الشاعر الكبير إني أرفضك)!.

كانت هذه هي الصيحة التي أطلقها رجاء النقاش بعد ربع قرن تقريبا في وجه (أدونيس) عندما زار مصر عام 1988، واستقبل بحفاوة كبيرة من أجهزتها الثقافية ومؤسساتها الفكرية، ويقول (رجاء): إنه لم يشأ أن يفسد (العرس) الذي أقامته مصر للشاعر (أدونيس) في كل مكان. ويرى أن الطبيعة العربية المصرية في معاملة الضيوف شيء ثمين يجب الحرص عليه وعدم التفريط فيه، خاصة إذا كان هؤلاء الضيوف عربا، لكنه مع ذلك لا يحب أن تقترن رحابة الصدر وسماحة النفس وكرم الضيافة بأي نقص في المعرفة بحقيقة الأمور، وهو ما يمكن أن ينتهي إلى شيء من الغفلة وقلة الإدراك.

ويعيد (رجاء) التأكيد على إيمانه الشديد بموهبة أدونيس الفنية والفكرية، وتقديره لها وإعجابه بها، ولكنه في الوقت نفسه لا يستطيع أن يتجاهل مواقف أدونيس المبدئية وآراءه المختلفة، وإخفاءه لتاريخه الذي ما زال يؤثر عليه، وسوء ظنه بالقضايا الأساسية التي تهم مصر والوطن العربي كله.

ويكشف (رجاء النقاش) في موضوعه عن تناقض أدونيس وتصرفاته الصغيرة حيال الدعوة المصرية التي وجهت إليه للمشاركة في معرض القاهرة الدولي للكتاب، حيث رفضها متعللا باتفاقية (كامب ديفيد) التي وقعتها مصر مع العدو الصهيوني عام 1978، والغريب أن أدونيس حضر على نفقته بعد معرض الكتاب بخمسة شهور، ليكون في ضيافة أحد أصدقائه، ويدلي بأحاديث عديدة لمجموعة من الصحف والمجلات المصرية. ويصف (رجاء) هذا الموقف بأنه (رخيص وتمثيلية ضعيفة مهلهلة ونفاق لا يليق بشاعر كبير). ثم يناقش موضوع (كامب ديفيد) ويراه مرتبطا بموقف الأمة العربية التي ما زالت ترفض قبول التطبيع، وتملك الموقف الحاسم في هذا الأمر. ويستعيد (رجاء) موجزا لتاريخ أدونيس وانتمائه للحزب القومي السوري، ويشير إلى إخفائه أول دواوينه (قالت الأرض- 1954) الذي أهداه إلى أنطون سعادة، رئيس الحزب، بعد أن ضمنه قصيدة طويلة في رثائه بعد إعدامه عام 1949، توحد بينه وبين الوطن:

(قيل: كون يبنى فقلت: بلاد

جمعت كلها فكانت: سعادة).

ثم يشير (رجاء) إلى محاربة أدونيس للوحدة المصرية السورية، وإصداره لكتابه (الثابت والمتحول) الذي يطعن في الثقافة العربية حيث يتهمها بأنها لم تعرف التجديد والتطور والنهضة إلا على يد أصحاب المذاهب الباطنية. ويشير (رجاء) إلى الفوضى الفكرية التي يريد أدونيس أن ينشرها في ثقافتنا المعاصرة، وتمتد إلى أمور لا يجوز الاقتراب منها بغير معرفة واسعة دقيقة، وميزان فكري شديد الحساسية والأمانة. وها هي بعض النماذج التي جاءت في الجزء الأول من كتاب (الثابت والمتحول)، يقول فيها أدونيس:

  • (لم يغير الإسلام طبيعة النظرة إلى المرأة كما كانت في الجاهلية، أو طبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة، واكتفى بأن نظم هذه العلاقة وجعل لها قانونا، وجعلها تتم وفقا لطقوس معينة. فالحب في الإسلام بقي كما كان في الجاهلية حسيا، ولذلك من الأفضل الاقتصار على استخدام لفظة الجنس دون الحب. فالحب في الإسلام جنس في الدرجة الأولى) ص. 226.
  • (الإنسان مجزأ في الإسلام إلى جسد وروح وعقل، ومن هنا يصعب فهم وحدته، وفهم الوحدة بعامة) ص. 227.
  • (العربي المسلم لا تهمه المرأة، بل تهمه النساء، وهو لا يهمه أن يحبهن، بل يهمه أن يمتلكهن) ص. 227.
  • (القرآن يعتبر النفس كتلة من الغرائز والأهواء، وهو يضع لها قانونا يسمو بها ويصعدها، ولهذا أبقى عليها كما كانت في الجاهلية، لم يحاربها ولم يقتلها، وإنما هذبها وصفاها، فليست هناك حبيبة في القرآن، بل زوجة، وليس فيه حب بل جنس، وصورة المرأة فيه هي صورة الزوجة، والزواج متعة جسدية من جهة، وإنجاب من جهة، ومن هنا تقترن صورة الزوجة بصورة الأم) ص. 227.
  • (ينسجم الحب القرآني مع الحب اليوناني الوثني، ويمكن أن نصف الحب القرآني بأنه امتلاك جسدي من أجل القضاء على الشهوة التي هي رمز للشيطان. فالمهم هو إشباع الشهوة، وتسهيل هذا الإشباع) ص. 228.
  • (الحب في القرآن قرار أو علاقة يقررها الرجل، وعلى المرأة أن تخضع. فليست الغاية الحب، بل التيه الجنسي، وهذا مما فصل الحب عن العمل واللغة) ص. 227.

ويمتلئ الكتاب بكثير من هذه الأخطاء العلمية الفاحشة، وينطوي في داخله على دعوة صريحة إلى التمزق والطائفية ومحاربة وحدة العرب شعبا، ووحدة المسلمين دينا، مع الدعوة إلى الإعلاء من شأن المذاهب الباطنية بوصفها مصدرا للقوة الفكرية والتجديد والأسس الصحيحة للعلاقات الإنسانية المفقودة تماما عند الأغلبية العربية والمسلمة في نظر أدونيس.

ويتهم رجاء الكتاب وما جاء فيه بالخطأ والدجل من الناحية العلمية، وتفسير النصوص بنية سيئة وضمير شديد الالتواء. وللدين رب يحميه، ثم علماء أصلاء يستطيعون الدفاع عنه بالعقل والحجة والبرهان. ويؤكد (رجاء) في نهاية موضوعه صيحته التي جعلها عنوانا له: (أيها الشاعر الكبير إني أرفضك!.).

وكان طبيعيا أن يكون هناك من يتبنى (أدونيس) ويرسخ أقدامه، ويجعل له نفوذا كبيرا في الساحة الأدبية الثقافية لدرجة جعلت (رجاء النقاش) يعلن أن يواجه رجلا يملك أسلحة كثيرة وغزيرة ومتنوعة وسهلة الاستعمال بإشارة منه، وأنه يملك محاربة (رجاء) والوقوف ضده في الصحف والمجلات والمؤسسات الثقافية التي له صلة بها وتأثير عليها، ولكن هذا لا قيمة له عند (رجاء)، فيكفيه أن يجد في مصر ورقا يكتب عليه، وقلما يكتب به، وصحيفة ينشر فيها آراءه بحرية واستقلال.

وعندما يعلن (أدونيس) عداءه لمصر، ويسجل ذلك في أدبه وكتاباته الفكرية، ويسمي المصريين (غربان أفريقيا الجائعة) محذرا منهم، ومن دورهم العربي، فهنا ينبغي التصدي له، ليس من أجل مصر وحدها، ولكن من أجل الأمة العربية كلها. والتاريخ القديم والتاريخ الحديث، يؤكدان ارتباط مصر بأمتها في السراء والضراء، والحوادث خير شاهد على ذلك.

ويؤكد (رجاء النقاش)، أنه ليس من هواة المعارك والحروب، وليس أقرب إلى قلبه من حياة السلام والهدوء، ولكنه في الوقت نفسه لا يطيق صبرا على هؤلاء الذين يشعلون نار الفتنة في الأرض العربية، ويقدموننا جميعا ضحايا على مذابح الأعداء، ويريدون بالغرور وسوء النية، ووفرة الإمكانات والمساعدات التي يملكونها أن يضعوا أحذيتهم فوق رؤوسنا، دون أن يعلموا أننا نستطيع أن نقف في وجوههم. لا نريد بهم شرا، ولكن نريد أن نبعد شرورهم عنا، ولا أدري ماذا يبقى لنا إذا استسلمنا لهؤلاء الذين يعملون على تمزيق الوطن إلى أوطان عديدة متصارعة؟.

كان (رجاء) يأمل أن يصدر كتابا يعمل فيه منذ فترة تحت عنوان (جناية أدونيس على الثقافة العربية)، ولكنه لم يجد وقتا ليتمه، فقد شغلته الصحافة وقضايا أخرى، بيد أنه أصدر كتابا مهما اسمه (الانعزاليون في مصر)، رد فيه على نفر من الكتاب المصريين الكبار، الذين رأوا أن مصر ينبغي أن تعيش لنفسها وشعبها دون أن تلقي بالا إلى ما وراء الحدود، وأن تعلن الحياد مثل (سويسرا) حتى تنعم بالرخاء والسلام. ويأتي هذا الكتاب استكمالا لفكرته التي عارض من خلالها (أدونيس) والشعوبيين في العالم العربي، فقد كان (رجاء) يؤمن أن الوحدة العربية الحقيقية هي الطريق الحقيقي لبناء الأمة العربية ونهضتها واستقلالها.

*       *       *

وفي كل الأحوال، يبدو أن الأحداث كانت في صف (أدونيس)، وعلى عكس ما تمنى (رجاء النقاش)، فقد أثمرت جهود التمزيق والتفتيت، ونشأت كيانات جديدة لها صفة الأمر الواقع داخل الأوطان العربية. وبدلا من توحيد الأوطان العربية، صارت هذه الأوطان نفسها عرضة للضياع، بحكم النزعات العرقية والطائفية والمذهبية، وما يجري في السودان والعراق ولبنان والمغرب وغيرها خير شاهد.

لقد كان (أدونيس) الأقدر على مخاطبة نقاط الضعف، لدى العديد من النخب والشباب، واستطاع أن يستثمرها جيدا بذكائه الحاد وتمكن في نهاية الأمر من فرض إرادته في الواقع الثقافي تحت مسميات براقة خادعة مضللة، ومن منا لا يوافق مثلا على مصطلحات مثل: الرفض والثورة والحداثة؟. إنها مصطلحات تجذب كل قلم يسعى إلى الإصلاح والتقدم ولكن أي رفض وأية ثورة وأية حداثة؟. لقد كانت هذه المصطلحات كلها تصب في خانة رفض العروبة والثورة على الدين، والحداثة بالمعنى الأوروبي الذي يعني القطيعة مع الماضي بكل ما فيه ومن فيه، وقد تجلت معطيات  ومقولات (أدونيس) بصورة أكثر وضوحا في مجلته (مواقف) التي صدرت عام 1968، عقب الهزيمة السوداء.

ويوم عاب (رجاء النقاش) على (أدونيس) رفضه لزيارة القاهرة عام 1988، بدعوة من الحكومة المصرية، أو وزارة الثقافة فيها، ثم حضوره إليها بعد خمسة شهور على حسابه الخاص، متعللا بموقفه من اتفاقية (كامب ديفيد)، لم يكن يعلم أنه سيغير موقفه من هذه الاتفاقية بزاوية مقدارها 180 درجة، ويصير من كبار أنصار الاستسلام للعدو، ويشارك في اجتماعات دولية (برشلونة مثلا)، لوضع صيغ محتملة لما يسمى بالسلام بين العرب والغزاة. وقيل إنه كان مدفوعا برغبته في الحصول على جائزة (نوبل) في الأدب، حيث يتردد اسمه كل عام في الصحافة العربية ضمن المرشحين لها، ولكنه حتى هذه اللحظة لم يظفر بها، وإن كان من المؤكد أن ما يكتبه أسبوعيا أو دوريا يقف في صف الغزاة الذين يحتلون فلسطين، فهو مثلا يرفض عمليات المقاومة، ويراها أعمالا وحشية بربرية، ويرى أننا نظلم الغزاة حين نضعهم جميعا في سلة واحدة، ويطالب أن نفتش في أعمالهم عن الكتابات الإنسانية، وأن ننظر إليهم بموضوعية، فلا نعاديهم، ولا نبتعد عنهم!.

هل كان (رجاء النقاش) يغرد خارج السرب حين وقف ضد أدونيس بوصفه ممثلا لاتجاه معاد للأمة وفكرها وأدبها، فضلا عن دينها؟.

وهل تعني هزيمة الأمة وانتصار (أدونيس) أن العرب لن ينهضوا من جديد؟.

من المؤكد أن الدنيا لا تدوم على حال، ورحم الله رجاء النقاش.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • هذا المقال يثير قضايا خلافية عديدة.

و(الميثاق) تنشره نقلا عن مجلة (وجهات نظر القاهرية، من دون أن يعني ذلك أنها تتبنى كل الأفكار  الواردة فيه.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى