مقالات

كلام في الخيال العلمي

معارك العلم والخرافة

| د.بارعة القدسي

(1)

كل فكرة عظيمة تبدأ بمخيلة عظيمة.

تلكم هي الحقيقة التي لا يجادل فيها مجادل.

وحين تكون هذه هي الحقيقة الساطعة، فإننا نستطيع أن نستحضر من ذاكرتنا العديد من الحالات التي ما كان لها أن تتحول إلى قوانين علمية، لولا وجود هذه المخيلة العظيمة.

ومثال ذلك الفيزيائي العبقري (نيوتن) الذي اكتشف قانون الجاذبية الأرضية من خلال ملاحظته لسقوط ثمرة التفاح من الشجرة على الأرض، وتساؤله عن دواعي هذا السقوط وأسبابه، والإمعان في التفكير محاولا الوصول إلى الإجابة العلمية الصائبة، فكان له ذاك الذي كان، من اكتشاف حقيقة مفادها أن هناك قوة جاذبة للأشياء، موجودة في باطن الكرة الأرضية، هي التي فسَّرت له سقوط التفاحة.

 

(2)

ثم من قبل ذلك العالم اليوناني (أرخميدس) الذي وضع قاعدته المسماة قاعدة (أرخميدس)، وهي التي بنى عليها قاعدة (الطفو) للأجسام المغمورة، والتي ترتبت عليها تداعيات أعطت العلوم الفيزيائية قدرة على الانطلاق صوب آفاق كانت مجهولة. وكانت صيحته الشهيرة (وجدتها… وجدتها) تعبيرا صارخا عن الحالة التي انتابته وقت أن وقع على هذا الاكتشاف.

ولو أننا مضينا بعيدا، لوجدنا العديد من الحالات الأخرى، ومثالها كروية الأرض، وفوقها أنها تدور حول نفسها، مثلما أنها تدور حول الشمس، والتي اكتشفها (غاليليو)، ودفع حياته ثمنا لها، ذلك أن الكنيسة كانت لديها معتقدات أخرى لا علاقة لها بالحقائق العلمية.

 

(3)

 ذلكم مجرد غيض من فيض.

وفي وقت من الأوقات، قرأت بعضا من روايات الكاتب الإنكليزي الذائع الصيت (ويلز)، ومنها روايته الشهيرة (آلة الزمن)، والتي تنطق بوجود مخيلة عظيمة، مثلها مثل ذلك بعض من روايات الكاتب الفرنسي (جول فيرن) أذكر منها روايته المسماة (حول العالم في ثمانين يوما)، وكذلك (عشرون ألف فرسخ تحت الماء)، ومثلهما (رحلة إلى باطن الأرض)، وغيرها وفير وكثير.

وكان كل واحد منهما يمتلك مخيلة عظيمة. لكن المهم هو أن هذه المخيلة سرعان ما وجدت معادلها التطبيقي على أرض الواقع، فكان ما كان من أن المخيلة العظيمة تحولت إلى حقائق علمية محسوسة وملموسة.

ولعل ذلك يفسر انتشار روايات أطلق عليها اسم: (روايات الخيال العلمي). وأستذكر هنا كيف أن كاتبا سوريا هو الدكتور طالب عمران، وضع مجموعة من الكتب التي تندرج تحت عنوان (الخيال العلمي). وأغلب الظن أنه الوحيد، الذي أولى هذه المسألة ما تستحقه من اهتمام، من حيث أنه شقَّ لهذه المسألة آفاقا لم تكن معروفة، أو لم تكن مطروقة.

 

(4)

أعود من حيث بدأت لأؤكد أنه ما من فكرة عظيمة إلا وتبدأ من مخيلة عظيمة.

وحين يكون مؤكدا أن أغلبية الاكتشافات العلمية التي أصبحت حقائق، كان مفتاحها هو توافر مخيلات عظيمة كان لها فضل التحريض على التفكير، ولو من باب التخيل.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى