مقالات

الوحدة العربية هي الحل

61 عاماً على قيام الوحدة

| سمير كرم

وسط حالة الانهيار والتردي التي يعيشها الوطن العربي- خاصة في مواجهة أعدائه- لا أظن أن أحدا يتحدى الحقيقة القائلة إن هذه الحالة وصلت إلى أسوأ مستوياتها، بل أسوأ احتمالاتها.

لا أظن أن طرفا من الطرفين اللذين يكونان التركيبة العامة للأمة العربية- الطرف الممانع الذي لا يزال يتمسك بمقاومة التدهور باتجاه ممالأة العدو والتسليم له، والطرف الذي لا يزال يرى أن لا بديل عن مصالحة العدو بشروطه، يمكن أن يرى في الوضع الراهن إلا أنه وضع التردي في حدوده القصوى.

أي أن الحالة تدعو لتشاؤم لا يمكن تجاوز حدوده.

فهل يمكن أن نبني على أساس التشاؤم؟. هل يمكن أن نقول: مع كل هذا التشاؤم يمكننا أن نبدأ من جديد بناء ليس قابلا للانهيار بمواجهة هذه الحالة؟.

أكتب هذا المقال تحديدا لأقول نعم: دعونا نبني على قاعدة التشاؤم.

فلا الطرف الممانع قادر وحده على أن يتحدى الواقع الراهن. ولا الطرف (المعتدل)– وهي كلمة تحل محل المستسلم– في واقع الأمر يملك أية قدرات أو القدر من الإرادة اللازمة لتحدي هذا الواقع. فقد قرر من نحو ثلاثين عاما أن يتراجع وأن يخرج من الصراع.

فلنقبل واقع التشاؤم. وأوله أن الأمة العربية في حالة من الضعف والتفكك لا تمكنها من أن تتحدى، ولا حتى بالصدور العارية، غطرسة القوة وآلاتها وآلياتها الجاهزة للفعل والحركة في كل لحظة لدى العدو. فلنقل لأنفسنا إن السلام غير ممكن، إنما الاستسلام وحده الممكن الآن وغدا وبعد غد. فلنقل لأنفسنا إنه في وجود الأنظمة العربية الراهنة لا يوجد احتمال لإعادة تكوين القوة العربية القادرة على التحدي. فلنقل لأنفسنا إن الزمن ليس في صالحنا وإن السنوات تمر بسرعة وتمر معها قدرة العدو على التوسع والاعتداء وتمريغ كرامة هذه الأمة في الوحل بلا حرب وبلا سلام.

فلنقبل واقع التشاؤم ولنقل لأنفسنا إنه من العسير إلى حد الاستحالة تصور البناء على مصالحة- بين الطرف الممانع والطرف المعتدل- المستسلم. ولنقل لأنفسنا- بصدق واعتراف بالحقيقة- إنه في ظل الواقع الراهن، بما فيه محاولات التقارب أو المصالحة أو كسر جدار المقاطعة العربية، أنه ليس بالإمكان الحصول من المجتمع الدولي، بتركيبته الراهنة، على حد أدنى من التسوية بيننا وبين إسرائيل. وإنه قد تصدر مئات التقارير المنصفة للجانب العربي، لكن أيا منها لن يسفر عن قرار إدانة لإسرائيل أو للآلة العسكرية الإسرائيلية، وأن إسرائيليا واحدا لن يمثل أمام محكمة دولية في الزمن المنظور.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى