مقالات

جمال عبد الناصر : سورية ودواعي الوحدة وبعض من منجزاتها

61 عاماً على قيام الوحدة

ننتقل في حوارنا مع سامي شرف إلى المساحة الأوسع والأرحب ، إلى عالمنا العربي، الذي اعتبره عبد الناصر قطعة منه، واعتبر هو عبد الناصر قائده وزعيمه.

ومنذ ارتفع صوت عبد الناصر باعثا القومية العربية، مناديا بالمشروع القومي الكبير في وطن يمتلك كل العوامل، لتجعله قويا عملاقا، إذا طرح خلافات الحكم، وانطلق على الطريق بما يملكه من مقومات الوحدة من لغة وتاريخ وأرض، وآمال وطموحات.

وتبرز في المقدمة وحدة مصر وسورية، أول وآخر وحدة عربية دستورية بين قطرين عربيين متباعدين بالإرادة الشعبية في العصر الحديث.

قلت لسامي شرف:

  • نريد أن نلقي ضوءا على تجربة بين مصر وسورية وننتقل منها إلى الانفصال.

– إن تجربة الوحدة تستحق أن نقف عندها طويلا، لأنها تمثل منعطفا هاما في تاريخ الأمة العربية لذلك فلا بأس من أن نتناولها في أكثر من لقاء، ونتوسع في أسبابها، وأيضا في مصيرها الفاجع.

فكما أنه كان للوحدة آثار، فقد ترك الانفصال جروحا في جسم الأمة العربية، وسبب مضاعفات ربما ما زلنا نعاني من بعضها حتى الآن.

لا بد أن تكون بدايتنا منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية، عندما كانت سورية أول بلد عربي مستقل، وكانت بتراثها وتاريخها مؤهلة لتستكمل الدور الذي كان محور كفاحها القومي، وهو الوحدة واسترداد كيانها الذي تم تفتيته بواسطة بريطانيا وفرنسا منذ معاهدة سايكس بيكو حتى الاستقلال.

ولكن ما أن تحررت سورية حتى وقعت في صراع مستميت، الإنكليز الذين كانوا يريدون وراثة فرنسا وضمها إلى الملك عبد الله، لتقوم مملكة سورية الكبرى التي تنضم للعراق ليتحقق الهلال الخصيب، ثم بين الولايات المتحدة الأمريكية، وكانت تريد وراثة فرنسا وبريطانيا وأن تبدأ بسورية لتفك الحصار عن إسرائيل.

وبدأت سلسلة الانقلابات الأمريكية والانقلابات المضادة البريطانية، وكانت سورية أول تجربة لنقل انقلابات أمريكا اللاتينية، وهكذا وتحول الاستقلال السوري إلى مأساة دامية.

  • كان ذلك قبل ثورة يوليو/ تموز 1952؟
  • نحن نعرف الظروف التي قامت فيها الوحدة، ولأن هذه التجربة تظل حتى اليوم موضع اهتمامات ودراسات لا نريد أن نخوض فيها، فقد نشر الكثير حولها نريد فقط أن نقف بسرعة على بعض ما حققته هذه الوحدة؟.

– لقد نجحت الوحدة مع سورية في تحقيق الاستقرار، الذي لم تنعم به من قبل منذ بدأ تاريخها الحديث بعد الحرب العالمية الأولى ووفرت لها كل المقومات لتقوم بدورها العربي، وكانت مساندتها للقوى الوطنية والديمقراطية في لبنان حاسمة في ألا تتحول لبنان إلى قاعدة لنظرية أيزنهاور بملء الفراغ، تحت حكم طائفي. وساندت القوى الوطنية في العراق حتى قامت ثورة 58، ثم أسقطت حلف بغداد، الذي أسقط بالتالي الاستراتيجية الاستعمارية الجديدة في المنطقة.

واستطاعت سورية في ظل الوحدة، أن تحقق تغييرات اجتماعية عميقة كانت تتطلع إليها منذ الاستقلال، ووقف الإقطاع السوري ضدها. فقد كانت قوانين يوليو/ تموز سنة 61، تحقيقا لمطالب متراكمة منذ زمن طويل لم يستطع أي حزب سياسي أن يحققها.

وأهم من ذلك كله فإنه رغم كل الصعوبات والتناقضات، أثبتت هذه التجربة أن الوحدة العربية حقيقة وأن أسسها صحيحة، وأن ما تفجره من طاقات العرب بلا حدود، وجسدت حلم الأمة العربية والثورة العربية، لقد خلفت سنوات الوحدة وراءها حلما ذهبيا، كان وما زال يسيطر على خيال سورية وعلى خيالنا كلنا أيضا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  • من كتاب: عبد الناصر..

كيف حكم مصر؟.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى