بيانات وتصريحات

هل كان علينا مغادرة الجبهة الوطنية التقدمية؟.

الجبهة الوطنية التقدمية في ذكرى تأسيسها الـ 47 - رؤية صفوان قدسي لهذا المشهد

 

قدَّرنا أن المفيد إعادة نشر رد من الحزب على مقال كانت صحيفة (البعث) قد نشرته عن أحزاب الجبهة.

نشرت صحيفتكم الغرَّاء يوم الاثنين الواقع في 15 تموز 2013، في صفحتها الخامسة، تحقيقا صحفيا يمكن لعنوانه أن يختزل مضمونه، وهو العنوان الذي يقول: (أحزاب الجبهة… ثبات إيديولوجي أم تصدع عرَّته رياح الأزمة).

وقد اشتمل هذا التحقيق على مقدمة تحتاج إلى قدر كبير من التدقيق من حيث استباقها لأفكار من تم استطلاع آرائهم، بحيث جرى التركيز في هذه المقدمة على كل ما هو سلبي، في حين أن بعضا من أفكار المستطلعين لم تكن سلبية على الإطلاق.

ومما يلفت الانتباه في بعض من آراء المستطلعين، هو تلك الروح العدائية والاستعدائية التي اتسمت بها هذه الآراء. ومثال ذلك إنكار وجود تيار سياسي وشعبي، واسع وعريض، هو التيار الناصري الذي يمثل حزب الاتحاد الاشتراكي العربي حاضنته الطبيعية، وتوجيه اتهام إلى أحزاب جبهوية عريقة، وذات تجربة واسعة وخبرة عميقة، وأسهم بعض منها في نشر الفكر القومي من خلال مؤلفات وكتابات عديدة، ومثال ذلك الكتب العشرة التي ألفها الأخ صفوان قدسي، الأمين العام لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي، والتي تشكل إضافة هامة إلى الفكر القومي العربي، ومنها (البطل والتاريخ) و(الهروب من القومية…محاولات في الرد على مناهضي الوحدة العربية) و(المثابة الوطنية والمرجعية القومية) و(تشريح الثورة المضادة)، وما إلى ذلك من مؤلفات عديدة أخرى تعنى بالفكر القومي. ولعلكم تذكرون أن الرئيس بشار الأسد هو الذي قال في لقاء متميز خصَّ به صحيفتكم يوم الخميس 11 تموز الجاري (إن ما أراه الآن هو أن ما بقي لدينا هو الانتماء إلى هذه الهوية العربية).

وأكثر من ذلك، فإن الرئيس بشار الأسد، وفي اللقاء نفسه، هو الذي قال ما نصه بالحرف الواحد: (لنأخذ مثالا في مصر، وكيف رفع شباب اليوم صور عبد الناصر الذي رحل منذ أربعة عقود، ذلك لأنه رمز قومي للعرب كلهم. هذا يعني أن الهوية، ورغم كل محاولات تدميرها بالإعلام والسياسة والثقافة، ما زالت موجودة لدى المواطن العربي).

ونود أن نضيف إلى كلام الرئيس بشار الأسد، كلاما آخر قلناه في العدد الجديد من صحيفة (الميثاق) التي يصدرها حزبنا، من خلال عنوان عريض تصدَّر الصفحة الأولى من الصحيفة، هو: (مصر تسترد جمال عبد الناصر). وبكل تأكيد، فإن ما يلفت الانتباه هو أنه ما من مرة يتحدث فيها متحدث على إحدى الفضائيات العربية غير المأجورة، إلا ويكون جمال عبد الناصر حاضرا بهذه الصورة أو تلك، وبهذا القدر أو ذاك.

نحن في حزب الاتحاد الاشتراكي العربي، حاولنا أن نقيم جسرا نعبر عليه من عالم جمال عبد الناصر الخصيب، إلى عالم حافظ الأسد الرحيب، وقلنا في جملة ما قلناه، إن إعادة قراءة الناصرية قراءة نقدية، لكنها إيجابية، أمر لا مفر منه لكي نظل الحزب القادر على أن يشكل الحاضنة الطبيعية لتراث جمال عبد الناصر. وحين قمنا بهذه المراجعة، وليس التراجع بكل تأكيد، فإننا تمكنا من عبور الجسر القائم بين عالمين متكاملين هما عالم جمال عبد الناصر وعالم حافظ الأسد، ورفعنا شعارنا الذائع الصيت والقائل إن جمال عبد الناصر وحافظ الأسد جناحان متكاملان في مدرسة القومية العربية، لنخطو بعد ذلك خطوة أخرى إلى الأمام ونضع للمؤتمر العام الثاني عشر للحزب الذي انعقد عام 1998، شعارا يقول: (حافظ الأسد… مدرستنا السياسية الوحيدة، ومرجعيتنا الفكرية الفريدة)، فكان أن خضنا معارك مع الناصريين السلفيين الذين حاولوا تعليب الناصرية لتغدو قطعة أثرية تصلح لأن توضع في متحف التاريخ. رفضوا المراجعة، وتمنعوا عن الاجتهاد، متناسين أن جمال عبد الناصر هو الذي قال إن علينا أن ننهمك في الحياة بحثا عن النظرية، لا أن ننهمك في النظرية بحثا عن الحياة.

هل أخطأنا؟.

لا أظن، بدليل أن حقائق الحياة أكدت صحة مراجعاتنا واجتهاداتنا ومواكباتنا للعصر ومقتضياته، من دون أن نتخلى عن ثوابتنا. نحن ميزنا بين الثوابت والمتغيرات، وكان من رأينا أنه في كل فكرة عظيمة ثوابت ومتغيرات. فأما الثوابت فإنه ينبغي الحفاظ عليها، وأما المتغيرات فإنها لا محالة سوف تؤول إلى زوال.

وإذا كان هناك من يعيب علينا أننا تحلينا بقدر كبير من الصدق في تعاملنا مع القائد الخالد حافظ الأسد، ومن بعده الرئيس بشار الأسد، من دون أن ننسى أو نتناسى جذرنا الناصري، فذلك شأن يخص من يصف قياداتنا بأنها (تمارس عملها وفق المراد منها)، ثم يضيف إلى هذا الوصف وصفا آخر هو أن هذه القيادات (هي في معظمها قيادات تابعة).

هل كان علينا أن نفعل ما فعلته قوى وأحزاب معادية لكي نوصف بغير الوصف الذي أشرت إليه؟.

وهل كان علينا أن نسعى إلى أن نكون أندادا للقائد الخالد الذي قلَّ مثيله وعزَّ نظيره، لكي يقال فينا غير هذا الكلام الذي يقال؟.

وهل كان علينا أن نغادر الجبهة الوطنية التقدمية، مثلما فعل بعض منا، حتى لا يكتب عنا بأننا أحزاب تابعة، أو ملحقة بحزب البعث العربي الاشتراكي؟.

تلكم أسئلة عديدة، وغيرها وفير وكثير، تثير غبارها أفكار وآراء ومفردات ومصطلحات وردت على ألسنة بعض ممن استطلعتم أفكارهم في صحيفتكم التي هي الأقدم والأعرق من كل الصحف الأخرى، من دون أي انتقاص من قدر هذه الصحف الأخرى التي تحتل موقعا متقدما في الحياة الإعلامية السورية.

وددنا موافاتكم ببعض من ملاحظاتنا على بعض مما أتى عليه بعض ممن استطلعتم آراءهم، مقدرين حتى لمن أخطأ بحق حزبنا أو أحزاب جبهوية أخرى، دوره وموقعه، ونرى أن كل ما قيل لا يعدو أن يكون وجهات نظر ربما تفتقر إلى قدر ما من الدقة المطلوبة والمرغوبة.

حزب الاتحاد الاشتراكي العربي

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق